(محاضر في قانون الأحوال الشخصية)
أحكام الزواج الإسرائيلية تميز الكثير من المجموعات. فبسبب احتكار المؤسسة الدينية، يمنع أبناء الديانات المختلفة من الزواج بعضهم ببعض. وهذا هو الحال أيضا بالنسبة للمثليين ومن ليس لهم دين.
حتى داخل المجموعات الدينية توجد قيود جوهرية على حرية اختيار الشريك: على سبيل المثال، لا تستطيع المطلقة أو الأرملة الزواج من كاهن، حتى لو كانا علمانيين كلياً؛ كما أن على الأرملة من دون أولاد أن تتزوج شقيق زوجها الأعزب، إلا إذا أجريت مراسم الإعفاء؛ فضلاً عن النساء اللاتي هن عرضة لخطر التعليق بسبب عدم المساواة في أحكام الطلاق؛ وكذلك العلمانيون الملزمون بالمراسم الدينية (إلا إذا كانوا ميسورين ليسافروا إلى الخارج ويتزوجوا هناك)؛ ناهيك عن كون المراسم الدينية معترف بها فقط إذا كانا أرثودوكسية وعلى يد حاخام محلف من المؤسسة الأرثودكسية.
وهكذا، خلافاً لما يعتقده بعضهم، القيود على حرياتنا في اختيار شريك الزواج تسري على معظم الجمهور، وليس فقط على مجموعات أقلوية معينة. وهذا بالضبط هو السبب في كون مشروع قانون الزواج المدني الذي تقدم به حزب "إسرائيل بيتنا" إشكالياً: أي أنه قطاعي، بمعنى أنه يسري فقط على من لا يمكنهم الزواج وفقاً لأحكام الشريعة. فهو جزئي في شموليته (لأن الزواج المدني على ما يبدو زواج من النوع ب) وهو أيضاً يسهم بشكل غير مباشر في تعزيز وجهة النظر السائدة والتي ترى أن الزواج في إسرائيل هو في المحصلة النهائية قائم على المساواة، باستثناء بعض الحالات الشاذة التي يمكن معالجتها بسهولة، مثل المهاجرين من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً.
إن محاولة علاج أمراض هذا الواقع عن طريق "الزواج المدني" هي خطوة كبيرة إلى الأمام. فمشروع القانون يتحدث عن "الرجل والمرأة"، ولذلك هو لن يسري على رجلين أو امرأتين (مثليين)، رغم أن المحاكم اعترفت بالزواج المثلي. إضافة إلى ذلك، يبدو أنه لن يسري على اليهود العلمانيين الذين يمكنهم أن يتزوجوا بشكل شرعي لكنهم يفضلون مراسم مدنية، أو على اليهود الذين لا يستطيعون الزواج من بعضهم البعض بسبب حظهم العاثر ووقوعهم في حب من هو ممنوع من الزواج بحسب الشريعة (مثل الكاهن والمطلقة). وعلى النساء اليهوديات أن يصلين كي لا يتحول من يتزوجنه إلى رافض للطلاق في حال أردن ذلك.
إن العمل بالزواج المدني القائم على المساواة للجميع هو الطريق الوحيد لحل مشكلة التمييز في هذا المجال في القضاء الإسرائيلي. إذا كانت دولة كاثوليكية مثل إيطاليا نجحت في تشريع الزواج المدني، فإنه لا يوجد أي سبب لعدم حصول ذلك في دولة إسرائيل: ففي الكاثوليكية لا يوجد أصلاً طلاق (خلافاً لليهودية)، ولذلك فإن تشريع العمل بالزواج والطلاق المدني يعتبر خطوة أكثر دراماتيكية في دولة كاثوليكية مما هو عليه الأمر هنا.
كما أن "الإنشقاق وسط الشعب" الذي يحذر منه أولئك الذين يعارضون الزواج المدني ينبغي ألا يردع أحداً: فالشعب منشق منذ وقت طويل. فابنة الحاخام الأكبر لا تستطيع أصلاً أن تتزوج من شاب علماني، حتى لو كان الإثنان يهوديين سليمين تماماً.
إن مشروع "الزواج المدني" الذي تقدمت به "إسرائيل بيتنا" سيؤبد المشاكل القائمة، ولذلك يُفضل أن لا يُقر بصيغته الحالية. "إن الزواج وبناء الأسرة هما التعبير الأبرز لتحقيق المرء لنفسه". هذا ما ورد في برنامج الحزب الانتخابي. لماذا إذن يصار إلى شطب بقية المجموعات التي تعاني من التمييز، والاهتمام فقط بمجموعة واحدة؟
("يديعوت أحرونوت" 1/3/2009




















