نواكشوط، لندن، الناصرة – الخليل ولد أجدود
الحياة – 07/03/09//
انتهى الوجود الاسرائيلي في موريتانيا مساء أمس، بعد ثماني سنوات وشهرين و26 يوماً من «الوجود الرمزي» برحيل جميع أفراد طاقم السفارة الإسرائيلية في نواكشوط ومن ضمنه السفير المعين حديثا ميخائيل ارينوس.
وقال مصدر موريتاني رفيع لـ «الحياة» إن وزارة الخارجية أمهلت الإسرائيليين يومين فقط لمغادرة البلاد بأوامر مباشرة من رئيس مجلس الدولة الأعلى الجنرال محمد ولد عبدالعزيز.
وقال شهود عيان إن عناصر من الحرس الوطني كانت ضمن قوة أمنية مكلفة حماية السفارة انزلوا العلم الإسرائيلي من فوق مبنى السفارة ودمروا كاميرات المراقبة وتحصينات أمنية حوله، بعد اخلائه من جميع المعدات والتجهيزات المكتبية.
وكانت العلاقات بين الطرفين بدأت تحت رعاية وزيرة الخارجية الاميركية مادلين اولبرايت في 28 تشرين الاول (اكتوبر) 1999 عندما وقع وزير الخارجية الاسرائيلي دايفيد ليفي «اتفاق واشنطن» مع وزير الخارجية الموريتاني احمد سيدي احمد، في عهد الرئيس معاوية ولد الطايع، لإقامة علاقات ديبلوماسية «كاملة ومتكاملة» بين البلدين، وصفتها اولبرايت بأنها «دليل على بداية عهد جديد من السلام بين العرب واسرائيل».
وتوقعت نواكشوط ان تفتح العلاقات مع اسرائيل الباب امام تدفق الاستثمارات الاميركية اليها وانتهاء عزلتها لتلعب دوراً اكبر في محيطها الافريقي، في حين كانت اسرائيل تستهدف، كما كتب البحاثة الاسرائيلي كينيث باندلر في موقع «اسرائيل فوروم دوت كوم»، المدخل الشرقي الهادئ من المحيط الاطلسي الى كل من الجزائر ومالي والسنغال ومنطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب والجزائر.
وتأخر تدفق المساعدات والاستثمارات ولم يصل السفير الاسرائيلي الى نواكشوط سوى في العام الفين وبعدما اوفدت اسرائيل بعثة طبية الى نواكشوط اقتصر نشاطها على عيادة للعيون كان نشاطها بدأ في تموز (يوليو) 1999 وقيل في حينه ان الطبيبين فيها كانا يختبران ادوية اسرائيلية.
وعلى رغم ان الصين اكتشفت في العام 2006 نفطاً في موريتانيا، إلا أن أي شركة اسرائيلية لم تعرض اجراء بحوث زلزلية تمهد للتنقيب عن الخام، كما لم تُثمر وعود ادارة الرئيس بيل كلينتون التي كانت ترعى اتجاه زيادة عدد الدول العربية التي تعترف باسرائيل، في اقناع المستثمرين بالتوجه الى نواكشوط او غيرها من المناطق «على رغم الطبيعة الودودة للشعب الموريتاني» وتأكيد قيادته لواشنطن: «اننا اخترنا الاتجاه الصحيح بعد اتفاقات اوسلو الفلسطينية – الاسرائيلية».
وبقيت نواكشوط بعيدة نسبياً عن الصراعات بين العرب واسرائيل حتى محاولة الانقلاب العام 2003 ومن ثم اطاحة الرئيس ولد طايع في 2005 على يد الضباط الاسلاميين في الجيش.
وفور انتخاب الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله في آذار (مارس) 2007 اعلن انه «سيوثق العلاقات مع اسرائيل وسيقنعها باستكمال بناء مركز مكافحة السرطان في نواكشوط» الذي مولته الخارجية الاسرائيلية.
ولم يستمر شهر العسل طويلاً، وبدأت الاحزاب، خصوصاً الاسلامية، التي شكلت ائتلافاً مع حزب الرئيس، تطالب بقطع العلاقات مع تل ابيب. وفي مطلع العام الماضي هاجم مجهول السفارة الاسرائيلية في نواكشوط واطلق النار عليها وجرح خمسة اشخاص وهو يصرخ «الله واكبر». وقال السفير الاسرائيلي في نواكشوط في حينه بوعز بيسموت «كان الحادث فظيعاً… ان تصحو باكراً على صوت الرصاص».
وفي السادس من آب (اغسطس) 2008 أطيح الرئيس المنتخب ديموقراطياً وتولى السلطة قائد الحرس الرئاسي الجنرال محمد ولد عبدالعزيز الذي وعد مراراً بإعادة الديموقراطية الى البلاد. واعلن خلال قمة الدوحة الاخيرة لدعم فلسطين وبعد العدوان الاسرائيلي على غزة «تعليق العلاقات مع تل ابيب».
وكان مصدر كبير في وزارة الخارجية الإسرائيلية قال امس «إن السلطات الموريتانية أبلغتنا قبل أسابيع نيتها إغلاق السفارة فيما حاول مسؤولون إسرائيليون ثنيها عن نيتها».
وأضاف أن موريتانيا حددت فترة للسفير وموظفي السفارة لمغادرة مبنى السفارة. وأشارت وسائل الإعلام الاسرائيلية إلى أن العلاقات بين تل أبيب ونواكشوط تدهورت منذ الانقلاب الأخير.
وأعرب السفير السابق بيسموت عن أسفه لقطع العلاقات «على رغم أنها كانت رمزية أهميتها في رفع علم إسرائيل في عاصمة عربية».
من جهة ثانية، سمحت السلطات الموريتانية للرئيس المعزول ولد الشيخ عبدالله بمغادرة البلاد للمرة الأولى منذ إطاحته. وغادر بطائرة خاصة برفقة مستشارين للعقيد الليبي معمر القذافي حيث سيجري محادثات في إطار مشاورات تمهيداً لمفاوضات مباشرة بين الأطراف المتصارعة في موريتانيا.




















