الأوقات العصيبة, التي يمر بها السودان الشقيق حاليا, تتطلب أقصى درجات العقلانية والتروي وعدم الانسياق وراء العواطف حتى يمكن معالجة الأزمة الناجمة عن قرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس عمر البشير.
من حق السودانيين أن يعبروا عن غضبهم واستيائهم من القرار وأن يخرجوا في مظاهرات تأييد للبشير ورفض للمحكمة وتدخلاتها في شئونهم لكن ليس من الحكمة والرشد معاداة المنظمات الدولية وطرد بعضها من البلاد ولأن دورها الإنساني أهم بكثير من الحديث عن سلبياتها.
ولابد, في هذا الإطار, من استكشاف كل السبل القانونية والمشروعة لمواجهة القرار.. وقد يكون الاقتراح المصري الخاص بتفعيل المادة16 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية والتي تجيز تأجيل البدء في المقاضاة لمدة12 شهرا بناء على طلب من مجلس الأمن.
إن سلوك هذا الطريق والشروع في العمل على تأجيل تفعيل قرار الاعتقال سيكون بمثابة فرصة لتحقيق الاستقرار في السودان ككل واستعادة السلام والهدوء في دارفور.
ومن هنا, فإن الحكومة السودانية مطالبة في هذه اللحظات الدقيقة بأن تهيئ الأجواء لنجاح الجهود المصرية والعربية والإفريقية الرامية إلى تأجيل تنفيذ مذكرة الاعتقال بدلا من مواصلة الهجوم على المحكمة والمدعي العام وعلى الغرب عموما لأن هذا الهجوم لن يغير من الأمر شيئا.
ولابد أن يترافق مع ذلك العمل الدبلوماسي جهد آخر يتركز على إنهاء ملف أزمة دارفور وإعادة السلام والاستقرار إلى الإقليم, ولن يتأتى ذلك إلا بقرارات حاسمة وجذرية لوقف القتال وإعادة المشردين وبدء تنمية الإقليم.
ثم إن إسراع القضاء السوداني في القيام بدوره في محاكمة المتورطين في فظائع دارفور أمر مهم للغاية لتأكيد أن دولة السودان لا تسمح بأي انتهاكات لحقوق الإنسان تقع على أراضيها وتعاقب من يرتكبها.




















