يرى محللون أن التقارب السوري السعودي سينعكس استقراراً سياسيا وامنيا في لبنان، ويتريثون في الحكم على الانفتاح الأميركي على دمشق الذي لا يزال في بدايته، رغم الحذر من احتمال توظيفه لعودة النفوذ السوري. ويقول الكاتب السياسي نهاد المشنوق إن «الحوار السعودي السوري جدي جدا وعميق»، ويصف الانفتاح الأميركي على دمشق بأنه لا يزال في مرحلة «الاستطلاع».
واعتبر المشنوق أن انعكاسات الحوار مع سوريا «ستكون ايجابية على لبنان، لان سوريا لن تخاطر بكل هذا الانفتاح عليها لخلق أزمة في لبنان، والرياض ودمشق تلتقيان على أن يكون هناك استقرار وهدنة دائمة في لبنان سياسيا وامنياً».
من جانبه، يرى السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم ان الانفتاح الأميركي على سوريا «يشكل جزءا من عملية معقدة في المنطقة تشمل الحوار مع سوريا وممارسة ضغوط على إيران في ملفها النووي»، ولو انه «من الصعب فصل المسار السوري الإيراني في الظروف الحالية».
وبينما يستعد لبنان لانتخابات نيابية في يونيو ستتنافس فيها الأكثرية النيابية والوزارية المدعومة من الغرب ودول عربية بينها السعودية، والمعارضة المدعومة من سوريا وإيران.. يشعر قسم كبير من اللبنانيين بقلق من مساومة على سيادة بلدهم واستقلالية قراره، في كل مرة تفتح أبواب المجتمع الدولي لسوريا.
وبالتالي، كلما زار موفد غربي او عربي العاصمة السورية، يسارع المسؤولون اللبنانيون المناهضون لسوريا للإدلاء بتطمينات لجهة أن «لبنان سيكون إلى الطاولة» وليس «على الطاولة» في أي مفاوضات، كما قال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لدى عودته أخيراً من شرم الشيخ حيث التقى وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ومسؤولين في دول أخرى.
وتحدث السنيورة عن «تأكيدات أميركية» في هذا الشأن.. في وقت أكد مصدر مسؤول في تيار المستقبل الذي يرئسه النائب سعد الحريري، ابرز أقطاب الأكثرية، لوكالة «فرانس برس» ان الحوار السعودي السوري «لن يتم على حساب لبنان»، مشيرا إلى أن «شرط التقارب السوري السعودي هو عدم تدخل سوريا في شؤون لبنان».
ويوضح سيمون كرم في هذا الإطار أن ظروف اليوم «تختلف عن التسعينات». ويقول إنه في تلك المرحلة «سلّم السعوديون للسوريين بامر كانوا قد استحوذوا عليه الى حد كبير». لكنه يقول إنه «خلافا لمرحلة التسعينات ايضا، فإن الأميركيين يحاولون اليوم طمأنة اللبنانيين بالنسبة الى الحفاظ على المكاسب التي حققوها منذ 2005»، تاريخ الانسحاب السوري من لبنان.
ويرى كرم ان الانفتاح الإقليمي والأميركي على سوريا «سينعكس على لبنان مزيدا من الخطوات الداخلية ضمن روحية اتفاق الدوحة»، في إشارة إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مايو بين الأطراف اللبنانيين حول انتخاب رئيس توافقي وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإقرار قانون للانتخابات النيابية.
وفي العاصمة السورية دمشق، يؤكد رئيس مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية د. عماد شعيبي من جهته أن «الصراع الحقيقي في لبنان كان بين سوريا والولايات المتحدة وإسرائيل، بينما كان هناك خلاف في وجهات النظر بين سوريا وبعض الدول العربية».
وتابع شعيبي أن «مناخ الحوار السوري الأميركي سيسفر عن انعكاسات قريبة جدا على صعيد الانفتاح بين الطرفين»، كما أن «الانفتاح السوري السعودي سيلحق به انفتاح سوري مصري» واعتبر أن كل ذلك «سينعكس ايجابياً في بعض التفاصيل اللبنانية»، مشيراً إلى أن «بعض أعداء الأمس سيصبحون أصدقاء بعد غد»، ويرى أن عددا من التيارات اللبنانية التي ناصبت سوريا العداء «سترجع إلى سوريا».
(أ.ف.ب)




















