اصداء القرار غير المسبوق الذي اصدرته المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير ما تزال تتردد في جنبات المعمورة وهي فتحت نقاشاً غير مرشح للتلاشي في المديين الوشيك والمتوسط وخصوصا لجهة كيفية تطبيق مبادئ العدالة والقانون الدولي بعيدا عن التسييس والانتقائية وتصفية الحسابات ومنطق القوي في مواجهة الضعيف.
من هنا يمكن القول ان مذكرة اعتقال البشير التي باتت مادة للسجالات، قد تسهم في طريقة او اخرى باعادة التدقيق او قراءة نصوص معاهدة روما واعادة التعريف الدقيق لمعنى جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية والانتهاكات الفظة لحقوق الانسان وبخاصة ان معاهدة روما قد ارتقت بهذه المفاهيم لكنها ؟
فيما يبدو- والتجربة ماثلة امامنا الان في شأن دارفور لم تطبق على نحو صارم لا يلحظ الحسابات السياسية ولا يخضع لموازين القوى التي يمكن ان يراها المراقب في مناطق نزاع وتوتر واحتقان عديدة يقف في مقدمتها الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ولم تكن مذبحة غزة التي لم تجف دماء ضحاياها ولم يزل الدمار الذي الحقته آلة الحرب الاسرائيلية بقطاع غزة شاهداً على جرائم الحرب والابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية ناهيك عن استخدام الاسلحة المحظورة التي لحظتها منظمات حقوق الانسان الدولية لكن التحالفات السياسية والدعم الذي تلقاه اسرائيل من عواصم كبرى احبطت المساعي وادخلتها في دائرة الشكوك التي ثارت وما تزال بعد صدور مذكرة اعتقال الرئيس السوداني.
يجدر بالمعنيين بتعميم قيم العدالة ومبادئها ان يستخلصوا الدروس والعبر من الاحتجاجات الدولية وان لا يهملوا آراء الذين يرون في ما يجري انتقائية وازدواجية وتوظيفاً سياسياً ما يعني ان الوقت قد حان لاعتماد معايير واضحة وثابتة وصارمة غير خاضعة لاعتبارات باتت مكشوفة لأنها تنحاز دائماً الى منطق القوة والمصالح دون ان تعير اهتماماً للعدالة والقانون الدولي.




















