بيروت الحياة – 08/03/09//
أطلق صدور التشكيلات القضائية في لبنان ليل أول من أمس دينامية تفاؤل بإمكان معالجة العقد التي تحول دون إجراء التعيينات الإدارية والقضائية بفعل الخلافات السياسية، وأهمها تعيين الحكومة حصتها من أعضاء المجلس الدستوري والشغور في المحافظين ومديرية الشؤون السياسية في وزارة الداخلية، وهي تعيينات ضرورية لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة في 7 حزيران (يونيو).
وعاد مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان ومدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي دانيال شابيرو من دمشق ليل أمس ليستأنفا لقاءاتهما اللبنانية، الهادفة أساساً الى التأكيد للفرقاء اللبنانيين وجوب «عدم إساءة قراءة» انفتاح ادارة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما على الحوار مع سورية وإيران، على أنه سيكون على حساب لبنان.
ويلتقي الديبلوماسيان الأميركيان اليوم البطريرك الماروني نصرالله صفير ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وسياسيين ورجال دين ويتناولان طعام الغداء الى مائدة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وقال مرجع لبناني بارز لـ «الحياة» إن السفير فيلتمان ركز في زيارته الحالية لبيروت ودمشق على أنه مثلما على لبنان ألا يسيء قراءة انفتاح إدارة أوباما فإن على سورية أيضاً ألا تسيء قراءة الانفتاح عليها بأنه يمكن أن يكون على حساب لبنان.
وأوضح المرجع اللبناني رداً على سؤال لـ «الحياة»، أن ما يهم الجانب الأميركي في العلاقة مع سورية هو استكشاف مدى استعدادها من جهتها لحوار «جدي وعملي ومنتج لا يستهدف إضاعة الوقت وتأخير الاستحقاقات كما درجت العادة بالنسبة الى دمشق». أما على الصعيد اللبناني فإضافة الى الخطوات المطلوبة في لائحة الإجراءات الصادرة في قرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار الرقم 1701، فإن الأولوية بالنسبة الى واشنطن هي عدم تدخل سورية في الانتخابات النيابية المقبلة، على أن تتابع تنفيذ ما اتفق عليه الجانبان لجهة تعيين السفير السوري في بيروت وإنهاء المواقع الفلسطينية المسلحة خارج المخيمات، لا سيما على الحدود اللبنانية – السورية في لقاءات قريبة.
وبالعودة الى التشكيلات القضائية كان لافتاً أمس إعلان الرئيس سليمان أن «إجماع مجلس القضاء الأعلى على التشكيلات خطوة مهمة على طريق تعزيز استقلال السلطة القضائية».
وقالت مصادر وزارية لـ «الحياة» إن لا اعتراض على التشكيلات القضائية «من أي فريق سياسي، وأن أحد الوزراء انتقدها لأسباب تتعلق بمطالبه الخاصة في التعيينات القضائية لا أكثر». وأكدت المصادر أن رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة فؤاد السنيورة ووزراء: العدل إبراهيم نجار والدفاع إلياس المر والمال محمد شطح وقّعوا مرسوم التشكيلات كما اقترحه مجلس القضاء الأعلى بقرار اتخذه بالإجماع.
وفيما أشارت المصادر الوزارية الى أن الرئيس سليمان سيستقبل أعضاء مجلس القضاء الأعلى، ليؤكد ثقته به وبقراراته، أكدت المصادر نفسها لـ «الحياة» أن الرئيس سليمان استفاد من صدور التشكيلات، ومن التفويض الذي منحته إياه الأكثرية وزعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري خلال جلسة الحوار الأسبوع الماضي ليسمي الأشخاص الذين يمكن اعتمادهم في مجلس الوزراء في التعيينات كمخرج من الجمود في هذه التعيينات، فبدأ منذ أيام غربلة «هادئة» للأسماء التي يمكن أن يقترحها، سواء للأعضاء الخمسة في المجلس الدستوري أو في وزارة الداخلية.
أما على صعيد ملاحظات المعارضة على مسودة مذكرة التفاهم بين وزارة العدل ومكتب التحقيق الدولي التابع للمدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان، فقد أوضح مصدر وزاري أنه بموازاة تشكيل اللجنة الوزارية الثلاثية لدراسة اعتراضات المعارضة على المادة (3) من المذكرة والمؤلفة من نجار ووزير العمل (حزب الله) محمد فنيش ووزير الدولة خالد قباني، هناك خط الاتصالات بين النائب الحريري و «حزب الله» للبحث في هذه الملاحظات في هدوء وعدم إخضاعها الى التجاذب السياسي، بناء لطلب الحريري.
وذكرت مصادر سياسية واكبت الاتصالات في هذا الصدد انه في انتظار عودة الوزير قباني من السفر حيث يرافق الرئيس السنيورة في زيارته لليمن، فإن اللجنة الوزارية الثلاثية لم تبدأ البحث في ملاحظات «حزب الله» على المذكرة التي تنص مسودتها على حق التحقيق الدولي في الاستماع الى رؤساء أحزاب وجمعيات وقادة سياسيين وحق التحرك على الأراضي اللبنانية كافة. وتردد أن لدى المعارضة تحفظاً عن ذلك خصوصاً إذا كان يشمل احتمال استجواب مَن وما له صلة بالمقاومة، وفي شكل يمس السيادة.
وقال مصدر وزاري لـ«الحياة» إن مجلس الوزراء وافق في جلسة الخميس الماضي على اتفاقية بين رئيس قلم المحكمة الدولية ولبنان تناول أمن القضاة اللبنانيين في المحكمة الدولية، ولم يعترض عليها أحد بحجة السيادة.




















