يحتفل العالم اليوم، كالعادة في ال8 من شهر مارس من كل عام بيوم المرأة العالمي.. وسط تباين في تقدير ما تم إنجازه خلال قرن مضى من مكاسب، و«خسائر».. ربما. ويعود هذا الاحتفال السنوي إلى قرابة 100 عام وتحديداً إلى العام 1908 حينما تعرضت نسوة خرجن في مظاهرة في مدينة نيويورك الأميركية للمطالبة بتحديد ساعات العمل ورفع سقف أجورهن ومنحهن حق التصويت إلى الضرب.
وأصبح الاحتفال بهذا اليوم يحظى برعاية منظمة الأمم المتحدة منذ تأسيسها، حيث اعتبر ميثاقها أول وثيقة دولية تعترف بالمساواة بين الجنسين كحق أساسي من حقوق الإنسان. وبرغم التقدم الذي حققته المرأة منذ العقود الماضية لجهة حصولها على مكتسبات اجتماعية وسياسية وقانونية عدة تتفاوت من مجتمع إلى آخر ومن ثقافة إلى أخرى، إلا أنها تظل في نظر الناشطين في مجال الدفاع عن حقوق المرأة غير كافية، في ظل الفجوة الكبيرة التي تعاني منها خاصةً في المجال المهني مقارنةً بالرجل من ناحية الأجور وتكافؤ الفرص.
أما على الصعيد السياسي، فلا أدل على مدى التأثير الذي تركته النساء في رسم مجريات التاريخ من قول القائد الفرنسي الشهير نابليون بونابرت أن «المرأة التي تهز السرير بيسارها تهز العالم بيمينها». وكانت تلك شهادة بالغة بحق المرأة من «قاهر أوروبا» الذي دوخ جيشه الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس على مدى عقود.
ويجادل كثيرون أنه لو منحت المرأة فرصتها الحقيقية في قيادة العالم وأعطيت المجالـ لتعبر عن كيانها وتستغل إمكانياتها، لاستطاعت أن تفرض السلم وتحكم كرتنا الأرضية ب«عقلانيةٍ» تسربت من بين أصابع الكثير من الرجال. فمن كليوباترا وزنوبيا في غابر العصور، مروراً بالملكة فيكتوريا وكاترين الثانية ملكة روسيا، وليس انتهاءً بالملكة إليزابيث الأولى والثانية، وبنازير بوتو وميغاواتي سوكارنو بوتري ومارغريت تاتشر وماري روبنسون ويوليا تيموشينكو، نجحت المرأة في صبغ الأحداث التاريخية بطابعٍ لم يكن ليتحقق لولاها وسط منظومة التحديات المختلفة .
وفي وقتٍ تعاني منه المرأة العربية من عنفٍ أسري بات متفشٍ في غير بلدٍ عربي، فضلاً عن حضورها، «الرمزي» أحياناً، في المناصب الحكومية والوزارية، يتساءل كثيرون فيما إذا كان على الرجل العربي أن يتنحى في استراحةٍ أشبه باستراحة المحارب ويفسح المجال للمرأة لأخذ زمام الأمور وقيادة السفينة العربية نحو شاطئ التنمية والازدهار والتقدم والانفراج السياسي في العديد من الدول العربية والإسلامية التي تبدو بحاجة ماسة إلى «تغييراتٍ جذرية».
دبي – رؤوف بكر
"البيان"




















