وصل المبعوثان الدبلوماسيان الأميركيان جيفري فيلتمان ودانييل شابيرو إلى العاصمة السورية دمشق أمس حيث التقيا وزير الخارجية وليد المعلم.. في وقت أعلنت الولايات المتحدة أنها «ليست مستعدة» للاقتداء بحليفها البريطاني والسماح بإجراء اتصالات مع حزب الله الذي تعتبره واشنطن حركة «إرهابية».
والزيارة، وهي الخامسة لوفد أميركي إلى دمشق في غضون شهر تقريباً والأرفع مستوى لمسؤول أميركي منذ نحو أربع سنوات، تعد أقوى مؤشر حتى الآن على استعداد إدارة باراك أوباما للدخول في حوار مع دمشق.. إذ أكد فيلتمان مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط على ان المباحثات كانت «بناءة جدا»، مضيفاً أنه بإمكان دمشق ان «تلعب دورا مهما وبناء في الشرق الأوسط».
وقال فيلتمان للصحافيين عقب محادثات مع الوزير المعلم ومستشارة الرئيس للشؤون الإعلامية د. بثينة شعبان: «أعتقد ان بإمكان دمشق ان تلعب دورا مهما وبناء في المنطقة» وقال فيلتمان إن المحادثات التي أجراها مع المسؤولين السوريين كانت «بناءة جدا من اجل تحسين العلاقات الثنائية بين سوريا والولايات المتحدة».
وكان جيفري فيلتمان قال في تصريحات صحافية في وقت سابق إنه وشابيرو لديهما قائمة طويلة من القضايا الباعثة على القلق سيناقشاها مع المسؤولين السوريين. وكان أوضح في تصريحات إلى الصحافيين في بيوت يوم الجمعة أن زيارته إلى لبنان جاءت لتأكيد الدعم الأميركي لسيادة لبنان وعدم المساس باستقلاليته.
إلى ذلك، قال مسؤول اميركي ان من بين هذه القضايا دعم دمشق للجماعات المسلحة مثل حركة حماس، والانشطة النووية السورية السرية المزعومة، والتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية. واضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن «الولايات المتحدة وسوريا لديهما اختلافات في الرأي حول الكثير من المواضيع المهمة وهذه فرصة لتبادل الاراء حول المسائل الثنائية والاقليمية».
ويعود اخر اتصال بين دمشق وواشنطن على هذا المستوى إلى يناير 2005 عندما زار المسؤول الثاني في وزارة الخارجية الاميركية حينها ريتشارد ارميتاج دمشق. وكان فيلتمان التقى الأسبوع الماضي السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى، وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون حينها إنه من السابق لأوانه الحديث عن مستقبل العلاقات مع دمشق.
وينظر إلى هذه المحادثات على انها أقوى مؤشر حتى الآن على استعداد إدارة باراك أوباما للدخول في حوار مع دمشق، الأمر الذي اثار قلق السياسيين اللبنانيين الموالين للغرب والمناوئين لسوريا. وقال فيلتمان إن المحادثات في دمشق واجتماعه الأسبوع الماضي مع السفير السوري في واشنطن تأتي لتأكيد المبدأ الذي اعلنه الرئيس الأميركي باراك أوباما بضرورة التشاور مع جميع دول منطقة بما في ذلك سوريا.
يشار إلى أنه خلال الشهر الماضي استقبلت دمشق ثلاثة وفود من أعضاء الكونغرس الأميركي كان آخرهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جون كيري، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي هاورد بيرمان. وكانت الولايات المتحدة قد سحبت سفيرتها في دمشق مارجريت سكوبي إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في فبراير 2005.
ومن اهم القضايا الخلافية بين واشنطن ودمشق الملفان اللبناني والفلسطيني وما يرتبط بهما من دعم سوري لحركة حماس وحزب الله اللبناني. وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على سوريا في مايو 2004 ووسعتها في أبريل 2006 قبل ان تعززها العام الماضي لتشمل مسؤولين سوريين اتهمتهم واشنطن بالفساد.
تحفظ أميركي
الى ذلك، اعلنت الولايات المتحدة انها «ليست مستعدة» للاقتداء بحليفها البريطاني والسماح باجراء اتصالات مع حزب الله الشيعي اللبناني الذي تعتبره واشنطن حركة ارهابية. وأوضح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية غوردون داغيد ان «لندن استشارت» ادارة الرئيس باراك اوباما قبل ان يعلن عن هذه الاتصالات وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند الجمعة.
وركز على أن الاتصالات البريطانية مع حزب الله ستكون على مستويات ثانوية مع الجناح السياسي لحزب الله». وشدد الناطق الاميركي على القول إن الولايات المتحدة تطبق منذ فترة طويلة، بما في ذلك خلال ولاية بوش، سياسة تقضي بتجنب اي اتصال مع الجناح السياسي او العسكري لحزب الله.
واضاف الناطق الذي لم يرحب بالقرار البريطاني او ينتقده: «لسنا مستعدين للقيام بالخطوة نفسها على غرار البريطانيين، كلا. وموقفنا من حزب الله لم يتغير». لكنه اشار الى ان الولايات المتحدة ستتابع الوضع«لترى كيف يجري».
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية طالبا عدم الكشف عن هويته، ان واشنطن ترى فوائد ممكنة من مناقشات البريطانيين مع حزب الله وستستشير لندن حول نتيجة هذه المناقشات. واضاف أنه «اذا اسفرت هذه المناقشات عن تأثير ايجابي لدى حزب الله، فسيكون ذلك امرا مهما. ونأمل في ان تكون المقاربة شاملة لازالة التوتر في الشرق الاوسط». يشار إلى أن الاتصالات البريطانية مع حزب الله توقفت منذ 2005، وادرجت لندن جناحه العسكري في اللائحة السوداء للمجموعات الارهابية.
(وكالات)




















