أخفق مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى اتفاق يلزم السودان بالتراجع عن قرار طرد المنظمات الإنسانية غير الحكومية من أراضيه.. بالتزامن مع زيارة من المرتقب أن يقوم بها الرئيس السوداني عمر البشير إلى إقليم دارفور اليوم الاحد وسط تقارير عن توجه غربي لدعم إرجاء المذكرة اذا تم انتزاع تنازلات من الخرطوم من شأنها تحسين الوضع في الإقليم المضطرب واستئناف محادثات السلام المتعثرة بين الحكومة والفصائل المتمردة.
وكشف دبلوماسي في الأمم المتحدة أن الصين رفضت الموافقة على بيان اقترحته فرنسا بخصوص الضغط على الخرطوم، إذا لم يعبر المجلس في المقابل، عن قلقه من صدور مذكرة التوقيف بحق الرئيس البشير.
وذكر دبلوماسيون غربيون أن أعضاء المجلس أعربوا بالإجماع عن «قلقهم» من الوضع الإنساني السيئ جدا في دارفور، لكنهم لم يتمكنوا من الاتفاق على إعلان يدعو الخرطوم إلى العودة عن قرار منظمات الإغاثة، ولم يتمكنوا من اتخاذ قرار حول وسائل مواجهة الوضع في السودان، بعدما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف ضد البشير، وإبعاد منظمات غير حكومية من دارفور.
فيما أسفرت المناقشات عن خلافات جديدة بين الدول الأعضاء في المجلس، حيث اشارت مصادر دبلوماسية إلى ان الصين وقفت بالمرصاد امام تمرير مشروع فرنسي يلزم الخرطوم بالتراجع عن قرار طرد بعثات الاغاثة.
وقال المندوب الدائم لبريطانيا في الأمم المتحدة جون سوورز إن أعضاء مجلس الأمن الدولي استمعوا لإحاطة مقدمة من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، حول الآثار التي ستترتب على قرار الحكومة السودانية طرد المنظمات الإنسانية غير الحكومية. وأوضح أن هذه الآثار ستكون واسعة النطاق ما لم يتم الرجوع عن هذا القرار.
وأضاف سوورز قائلاً: «اقترح زملاؤنا الفرنسيون أن نصدر بياناً، وكنا سعداء بتأييد الفكرة، واتفقنا خلال مناقشات فيما بين الدول الخمس الدائمة على أن تلك فكرة جيدة، ويجب الوصول إلى اتفاق. ولكن لم نتمكن في نهاية الأمر من ذلك، لإصرار أحد الوفود على رفض المشروع».
مطلب وشروط
وفي السياق، ذكر دبلوماسي طلب عدم الكشف عن هويته أن الصين رفضت الموافقة على نص يطلب من الخرطوم العودة عن قرارها، إذا لم يعبر في المقابل عن قلق المجلس بعد صدور مذكرة التوقيف ضد البشير.
من جهته، أوضح القائم بالأعمال الليبي إبراهيم دباشي أنه أطلع مجلس الأمن على القرار المشترك للاتحاد الإفريقي والجامعة العربية إرسال وفد رفيع المستوى إلى الأمم المتحدة ليطلب مجدداً من مجلس الأمن «تعليق مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية ضد البشير، حتى لا تعرقل العملية السلمية في السودان».
يشار إلى أنه تتوافر للمجلس إمكانية القيام بهذه الخطوة من خلال تبني قرار يستند إلى المادة 16 من معاهدة روما التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية. لكن مؤيدي هذه الخطوة لا تتوافر لديهم الأصوات التسعة الضرورية في المجلس لاتخاذ هذا القرار. ولم يحدد دباشي موعد قدوم الوفد الوزاري إلى نيويورك، ولكنه لمح إلى 15 و16 مارس الجاري.
وتدعم موسكو وبكين مطالبة الاتحاد الإفريقي والعرب بتعليق القضية. لكن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وهم أعضاء دائمون بمجلس الأمن ويتمتعون بحق النقض «الفيتو» قالوا إنهم لا يرون سببا لوقف العملية. لكن دبلوماسيين يقولون إن القوى الغربية الثلاث قد تقتنع بدعم الإرجاء على الرغم من التصريحات العلنية التي يبدو أنها تستبعده إذا استطاعت انتزاع تنازلات من الخرطوم من شأنها تحسين الوضع في دارفور واستئناف محادثات السلام المتعثرة.
وقال دبلوماسيون ان الثلاثي يميل الى رفض فكرة الإرجاء بأسلوب ينطوي على اختيار حذر للألفاظ. واذا تم تقديم مشروع قرار لتعليق محاكمة البشير للمجلس اليوم سيستخدمون حق النقض ضده. واوضح دبلوماسي غربي «كانوا دوماً حريصين للغاية على عدم استبعاده لابقاء الباب مفتوحاً».. فيما أشار دبلوماسي آخر الى أن اي ارجاء في نهاية المطاف سيكون استراحة مؤقتة للبشير، وأبدى «ثقته في أن البشير سيعتقل ذات يوم وينقل الى لاهاي».
زيارة وتوقعات
وقال رئيس مشروع «ايناف» لمكافحة الإبادة الجماعية جون برينديرجاست إنه «اذا حدث تغيير كبير على الأرض. إذا رأينا اتفاقا للسلام في دارفور كامتداد لاتفاق السلام بين الشمال والجنوب فمن المحتمل للغاية أن نرى تغييرا في تفكير بعض من يعارضون الإرجاء الآن».
وأضاف برينديرجاست، والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، انه «سيكون لدى البشير حوافز مهمة لإظهار قدر كبير من المرونة فيما يتعلق بعمليات السلام خاصة في دارفور». في موازاة ذلك، كشف النقاب خلال الساعات الماضية عن أنباء عن زيارة مرتقبة للرئيس السوداني اليوم الأحد لدارفور حيث ينشط تجمع شعبي ويقف على انشغالات السكان.
(وكالات)




















