إجراء هام ذلك الذي أقرّه رئيس الدولة للتونسيين بالتخفيض بنقطة من فوائض القروض السكنية الممنوحة للمدخّرين وغيرهم من المقترضين الأفراد والباعثين العقاريين.
هذا التخفيض سيخفّف على المقترضين في حجم المبالغ الشهرية الواجب تسديدها للبنوك وهو ما يعني تحسينا في مقدرتهم الشرائية يأتي بعد الزيادة الأخيرة في الأجور وبعد تراجع مؤشر الأسعار عند الاستهلاك العائلي وانخفاض نسبة التضخم الى نصف ما كانت عليه خلال العام الماضي. ورغم أن البنوك لا تخصم إلا 40 على الأقصى من مداخيل المقترضين فإن نسبة هامة من الأسر التونسية تعاني من ارتفاع حجم المديونية لديها المتأتية أساسا من القروض السكنية الاستهلاكية، وبعضها يعاني من صعوبات في التسديد.
وإذا كان قرابة 80 من التونسيين يمتلكون مساكنهم فإن أغلبيتهم يتحملون ثقلا كبيرا لتسديد القروض البنكية ويضطرّون الى دفع ضعف قيمة القرض بعد انتهاء فترة التسديد.
وتتضاعف أهمية هذا التخفيض وانعكاسه على تحسّن المقدرة الشرائية للمواطن المقترض بعد أن تمّ خلال السنة الفارطة، وبقرار رئاسي أيضا، التمديد في فترة التسديد الى 25 عاما عوضا عن 20 عاما.
وفي المقابل فإن الأمل أن يبادر الباعثون العقاريون بتخفيض أسعار مساكنهم التي تبدو مشطّة في ظلّ استفادتهم من تخفيض نسبة الفائدة البنكية وتراجع أسعار الحديد والمحروقات وغيرها من المواد المستعملة في البناء.
فسوق العقارات تشكو منذ فترة من تراجع وانكماش الطلب الداخلي نتيجة ارتفاع أسعار المساكن الذي طال المساكن الاجتماعية أيضا، وصيّرها فوق طاقة المستهدفين بها، لكن هذا التراجع في الطلب وبقاء عديد المساكن الجديدة مغلقة لم يؤد الى انخفاض أسعار البيع، وكأن الباعثين العقاريين فوق قانون العرض والطلب ومحصنين ضد المديونية البنكية.
ومن المتأكد أن التخفيض في نسبة الفائدة سيعطي دفعا لقطاع البناء والمقاولات قد يخرجه من أزمته الراهنة ويفتح آفاقا رحبة لعديد القطاعات الأخرى، باعتبار أن قطاع البناء محرّك لبقية القطاعات وهي قاعدة عامة في كل بلدان العالم، تؤكد انه إذا تحرّك قطاع البناء فإن كل القطاعات تستيقظ وتنمو، وفي ذلك تحقيق للأهداف الوطنية وخاصة التشغيل.
والمطلوب اليوم أن تتدخل منظمة المتسهلك بأي شكل تراه، دون الوعظ والارشاد، لفتح ملف أسعار المساكن الاجتماعية والاقتصادية قبل أن يتمّ تحوير قانون امتلاك الأجانب للمساكن في بلادنا الذي سيودي في ما سيؤدي الى ارتفاع بورصة المساكن واتجاه الباعثين الى الاستثمار في بناء هذه النوعية الجديدة من المباني.
الشروق التونسية




















