بعد 43 سنة من اعلان الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول انسحاب فرنسا من القيادة العسكرية لحلف شمال الاطلسي، اعلن الرئيس نيكولا ساركوزي أمس إن فرنسا ستعود الى هذه القيادة.
ورأى في خطاب القاه في المدرسة العسكرية بباريس إن فرنسا في حاجة الى العودة إلى قلب حلف شمال الأطلسي لجعل صوتها مسموعاً. قال: "حان الوقت لوضع حد لهذا الوضع. إن في ذلك مصلحة لفرنسا ومصلحة لأوروبا." … يجب ان نكف عن خداع انفسنا بأنه من خلال دفن رؤوسنا في الرمال سنصير قادرين على حماية أي شيء".
واضاف: "في نهاية هذا المسار الطويل، ستكون فرنسا اكثر قوة وتأثيراً. لماذا؟ لان الغائبين دوماً على خطأ، لأن على فرنسا ان تشارك في القيادة. لأن علينا ان نكون في المكان الذي تتخذ فيه القرارات والمعايير، بدل ان ننتظر في الخارج ان تبلغ الينا". ولفت الى انه "مع دخولنا، سيكون لنا موقعنا بين القيادات الحليفة الكبرى". وشدد على "اننا سنحافظ على قوتنا الردعية النووية المستقلة".
وأوضح مسؤولون ان فرنسا لا تنوي الانضمام الى لجنة التخطيط النووي في الحلف.
ورحب الامين العام لحلف شمال الاطلسي ياب دي هوب شيفر باعلان عودة فرنسا. وقال في بيان: "مشاركتها الكاملة في كل عمليات صنع القرار المدنية والعسكرية ستعزز الحلف بدرجة أكبر".
ويذكر ان فرنسا هي رابع أكبر مساهم بقوات في حلف شمال الاطلسي. وقال مسؤولون ان العزلة التي فرضتها على نفسها بالابتعاد عن القيادة تعوق قدرتها على التأثير في صنع القرار داخل الحلف الذي يضم 26 دولة.
والاعلان الذي صدر أمس لن يحدث فارقاً يذكر على الارض في مهمات مثل افغانستان، التي ارسلت اليها فرنسا 2800 جندي، ولكن له أهمية رمزية وسيدعم بثبات الطموحات الدفاعية الاوروبية في الحلف.
وتظهر استطلاعات الرأي ان الغالبية في فرنسا تؤيد هذه الخطوة لكن كثيرين من الخصوم السياسيين لساركوزي انتقدوه قائلين انه سيحد من حرية فرنسا على المسرح الدولي.
كما نأى كثير من المحافظين الذين لهم ثقل بأنفسهم عن أي تقارب مع حلف شمال الاطلسي، اذ يرون في خطوة ساركوزي خيانة لرؤية ديغول في ما يتعلق بفرنسا مستقلة.
وكانت فرنسا من الدول المؤسسة لحلف شمال الاطلسي، لكن ديغول قال ان باريس لا تريد ان تستدرج الى حرب ليست من اختيارها. وانسحبت من هيكل قيادة الحلف عام 1966. والقرار الذي اتخذ وسط اجواء حرب باردة جاء في ذروة منافسة فرنسية – اميركية من اجل السيطرة على الحلف والاسلحة النووية.
ويستضيف ساركوزي القمة السنوية الستين لحلف شمال الاطلسي في نيسان.
و ص ف، رويترز




















