طغى ملفا الاعتقال السياسي وتأليف الحكومة الفلسطينية على اجتماعات لجان الحوار الوطني الفلسطيني المنعقد في القاهرة لليوم الثاني، في رعاية وبمشاركة مصرية، وسط أجواء من التفاؤل الحذر. وشددت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على حقها في اختيار رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد وكذلك غالبية الحقائب الوزارية في أي حكومة للوحدة مع حركة "فتح" التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وحذرت من ان استمرار الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية قد يهدد مصير كل التفاهمات الذي امكن التوصل اليها.
ويبدو أن من شأن طلب "حماس " اختيار رئيس الوزراء أن يقلل فرص التوصل إلى اتفاق على حكومة للوحدة مقبولة لدى الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى التي تتجنب التعامل مع الحركة لرفضها الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف.
وقال المسؤول في "حماس" مشير المصري إن أي حكومة جديدة لا بد أن تتشكل في ضوء نتائج الانتخابات الاشتراعية التي أجريت عام 2006 والتي فازت فيها حماس بالغالبية والتي يجب أن تتيح للحركة تاليف الحكومة واختيار رئيس الوزراء. واضاف إن مثل هذه الديموقراطية يجب أن تكون الأساس الذي تقام عليه أي حكومة فلسطينية يمكن تاليفها.
في المقابل، صرح عضو وفد حركة "فتح" الى الحوار الفلسطيني زكريا الأغا بأن "فتح" تؤيد أي شكل للحكومة يحقق المطالب الملحة للشعب الفلسطيني والتي تتمثل في رفع الحصار وفتح المعابر وتعيد إعمار ما دمره الاحتلال، ويكون مقبولا لدى المجتمع الدولي ، موضحا أن اختلاف مسميات تلك الحكومة هو أمر لا تهتم به "فتح" كثيرا والمهم هو أن تحقق الحكومة أهدافها.
وكان عباس دعا إلى تأليف حكومة غير حزبية من التكنوقراط تشرف على إعادة الإعمار في قطاع غزة بعد هجوم إسرائيلي استمر 22 يوما في كانون الأول وكانون الثاني الماضيين وتضع الأساس لانتخابات اشتراعية ورئاسية جديدة.
واستبعدت "حماس" أيضا امس قبول حكومة يرئسها رئيس الوزراء المدعوم من الغرب سلام فياض. وقال يوسف رزقة مستشار رئيس الحكومة الفلسطينية التي يرئسها القيادي في "حماس" إسماعيل هنية والذي عزله عباس عام 2007، إن الحكومة ملتزمة تماما حقها في اختيار رئيس الوزراء المقبل لحكومة الوحدة المزمعة.واضاف في بيان في موقع إلكتروني موال للحركة: "لن نقبل به (فياض) على الإطلاق، ليس فقط لأنه ارتكب جرائم بحق الشعب الفلسطيني والمقاومة في الضفة الغربية بل لأنه لا يجوز أساسا لحركة فتح وعباس ترشيح الشخصية المكلفة رئاسة الحكومة المقبلة".
واكد الناطق باسم "حماس" فوزي برهوم إن مصير أسرى "حماس" في السجون في الضفة الغربية لايزال يلقي بظلاله على عمل اللجان التي يجري الحوار من خلالها في القاهرة من أجل حسم القضايا التي تعترض المصالحة. وقال إن "حماس" أكدت لوفد "فتح" الحاجة الى ازالة كل العقبات لإنهاء ملف الاعتقال السياسي في الضفة الغربية. وأضاف أن المناقشات جارية للوصول إلى صفقة في شأن كل قضايا الخلاف بين الفصائل.
وابلغت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى الى وكالة انباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية " إن حركتي فتح وحماس والفصائل الفلسطينية المشاركة في حوار القاهرة اتفقت خلال اللقاءات والاجتماعات على ضرورة إنهاء ملف الاعتقال السياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة بأقصى سرعة ممكنة وخلال أيام حتى لا يعرقل هذا الملف الحوار وجهود المصالحة".
مفاوضات شاليت
وبعيدا من الاضواء، تجري مفاوضات في القاهرة لاقناع "حماس" من خلال مصر بالافراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت في مقابل اطلاق مئات من المعتقلين الفلسطينيين لدى الدولة العبرية.
وللمرة الثالثة في 15 يوما، توجه المفاوض الاسرائيلي عوفر ديكيل مساء الثلثاء الى القاهرة، ولم تتسرب اي معلومات عن اللقاءات الطويلة جدا التي عقدها امس.
وافاد مصدر مطلع ان "مفاوضات كثيفة وشاقة تجري حول اسماء اسرى حماس الذين قد يبادلون بشاليت".
رويترز، ا ش ا، و ص ف




















