ما ان انتهت قمة الرياض المصغرة الرباعية ليل الأربعاء حتى تمددت سحابة الأجواء الإيجابية عربياً، فمصادر أردنية تتحدث عن قمة سورية أردنية قريباً بالتزامن مع قمة أردنية مصرية في العقبة، في حين أكد مصدر مصري رفيع المستوى لـ «البيان» أن قمة الرياض التي جمعت خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الأسد «حققت انفراجة» كبيرة لأزمة توتر العلاقات بين ثلاث عواصم عربية مؤثرة.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكي لـ «البيان» إن أجواء المحادثات في قمة الرياض المصغرة كانت «إيجابية» وسادتها «المصارحة». ورداً على سؤال عن النقاط الخلافية التي تركز عليها النقاش بين القادة الأربعة الذين اجتمعوا في الرياض، قال زكي إن الجلسة كانت شبه مغلقة على عدد محدود من المساعدين، لكنه أكد على أن «الأجواء سادتها علامات الانفراجة بلا أدنى شك»، لكنه قال إن الوصول إلى «أرضيات مشتركة» بين القاهرة ودمشق «لايزال يحتاج لمزيد من الحوار المعمق والجاد». وزاد، رداً على استفسار من «البيان» عن أي خطط لتبادل زيارات على مستوى وزير الخارجية في الأيام المقبلة قائلاً: «هناك قنوات مختلفة للتواصل وليس بالضرورة زيارات وزارية»، مع أنه لم يستبعد ذلك.
وعن «الأجواء على خط القاهرة – الدوحة» رد المسؤول المصري على «البيان» بالقول: «إن شاء الله تتوسع رقعة المصالحة لتشمل جميع الأطراف».. لكنه رفض الرد على سؤال عن مستوى المشاركة المصرية في مؤتمر القمة العربي في العاصمة القطرية الدوحة نهاية الشهر، معتبراً أن الأمر سابق لأوانه والمخول بالرد عنه الناطق باسم الرئاسة.
قمة مصرية أردنية
وعقب ساعات من عودته من العاصمة السعودية الرياض توجه الرئيس المصري حسني مبارك إلى مدينة العقبة الأردنية التي احتضنت قمة أردنية مصرية جمعته بالملك عبدالله الثاني تركزت على بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وتحقيق التضامن العربي. وقالت مصادر أردنية ومصرية ان مبارك والملك عبدالله ناقشا عدداً من القضايا تركز بشكل أساسي على تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق التضامن العربي خدمة للمصالح العربية لتعزيز جهود المصالحة العربية التي تسبق انعقاد القمة العربية المنتظرة نهاية الشهر.
وتتزامن زيارة الرئيس المصري غير المعلن عنها مسبقاً مع تصريحات لمصادر في الديوان الملكي الأردني أن قمة أردنية سورية ستنعقد في العاصمة الأردنية عمّان قريبا. ونقلت أنباء صحافية أردنية أوساط مطلعة أن الزيارة ستتم قبل انعقاد قمة الدوحة. وكانت قمة «تصفية الأجواء» التي جمعت قادة المملكة العربية السعودية والكويت ومصر وسوريا ليل الأربعاء انتهت بتعهد الزعماء باتباع منهج موحد في القضايا العربية، لكن البيان المشترك الذي تلا القمة لم يشر الى لبنان وركز أساسا على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو ما رأى فيه محللون مساعدة لجهود القاهرة في الوساطة لتحقيق مصالحة بين الفصائل الفلسطينية.
وكان البيان الرسمي الصادر بعد الاجتماع الرباعي شدد على أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيسين حسني مبارك وبشار الأسد اعتبروا اجتماعهم «بداية لمرحلة جديدة في العلاقات تسعى فيها الدول الأربع لخدمة القضايا العربية بالتعاون فيما بينهم والعمل الجاد والمتواصل لما فيه خير الدول العربية والاتفاق على منهج موحد للسياسات العربية في مواجهة القضايا الأساسية التي تواجه الأمة العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية».
إشادة سورية
في هذه الأجواء، أشادت الصحف السورية أمس بقمة الرياض، ورأت أن اللقاء الرباعي يضع حجر الأساس لمصالحة عربية عربية ينبغي تكريس ثوابتها السياسية بشكل عملي. وكتبت صحيفة «تشرين» إن القمة «بذاتها قد لا تكون تعبيرا نهائيا عن تحقيق المصالحة ولكنها تضع حجر الأساس لهذه المصالحة التي ينبغي تكريس ثوابتها السياسية بشكل عملي بالقول والفعل والممارسة التي ترتقي إلى مستوى هذا اللقاء». أما صحيفة «الثورة» فشددت على أن «العودة بالعلاقات العربية البينية إلى طبيعتها تعني العودة إلى انتصاب الهرم بوضعه الصحيح.. الذي يقوم على قاعدة تتشكل من مجمل الأضلاع في المنطقة».
دبي – نضال حمدان، الرياض، دمشق العقبة، – «البيان» والوكالات




















