بعدما كان حديث السلطات في الخرطوم عن مسؤولية "عصابات" عن احتجاز عمال الإغاثة الغربيين الثلاثة وزميلهم السوداني وتنقل الخاطفين باستمرار لمنع تعقب آثارهم، وإجلاء منظمة "أطباء بلا حدود" موظفيها الأجانب، يوحيان ان عملية إطلاق الرهائن قد تطول، صدرت فجأة ثلاثة إعلانات متزامنة عن السلطات في السودان وإيطاليا التي ينتمي إليها أحد المخطوفين، وعن المنظمة، لإطلاقهم، من غير ان تتضح الملابسات. ويستعد المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية لويس مورينو اوكامبو لتقديم طعن في مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة في حق الرئيس السوداني المشير عمر حسن احمد البشير لتضمينها تهمة ارتكاب إبادة جماعية.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية علي يوسف بأن الرهائن التي خطفت ليل الاربعاء، أطلقت. وتحدث مسؤول آخر عن نقل الرهائن المحررة إلى منزل حاكم الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، مؤكداً ان اي فدية لم تدفع.
وأفادت وزارة الخارجية الايطالية ان الممرضة الكندية والطبيب الإيطالي والمنسق الفرنسي صاروا أحراراً. أما رئيس فرع منظمة "أطباء بلا حدود" الإيطالي كوستاس موسكوتشوريتيس فأكد إطلاق الثلاثة وزميلهم السوداني بعدما "اتصل الخاطفون بنا". ثم تحدث عن ذلك رئيس الفرع البلجيكي للمنظمة ايرفين فانت لاند، ناقلاً النبأ عن السلطات السودانية.
وفي وقت سابق، قال وكيل وزارة الخارجية السودانية مطرف صديق إن حكومته رصدت مكان الرهائن وانها تجري اتصالات مع الخاطفين لمعرفة مطالبهم و"هناك أمل كبير" في إنهاء الأزمة. وأشار إلى ان الخاطفين يتحركون لانهم يخشون تعرضهم لهجوم من قوى الامن، وأن السودان لن يفعل شيئا من شأنه المجازفة بسلامة الرهائن. ونفى ان يكون الخاطفون طالبوا بتعليق الملاحقة القضائية في حق البشير كما أوردت صحف امس.
وأفاد علي يوسف ان زعماء القبائل يساعدون في المفاوضات و"يتابعون كل شيء عن كثب"، وان الخاطفين هم "من رجال العصابات"، مشيراً الى "تصعيد لحال الفوضى" في دارفور.
وأعلنت الناطقة باسم منظمة "اطباء بلا حدود" سوزان ساندارس تعليق كل العمليات في دارفور وسحب نحو 35 من الموظفين الدوليين الى الخرطوم، بسبب "القلق البالغ على موظفينا وعلى المواطنين الذين نحاول مساعدتهم في دارفور". وابدت "قلقاً خاصاً" في ما يتعلق بمنطقة صراف عمرة حيث تدير المنظمة المستشفى الوحيد في المنطقة التي يقيم فيها 60 الف نسمة، ذلك انه "الآن لن تكون هناك رعاية صحية عامة أو امكان لاجراء جراحات أو نقل مرضى حالاتهم حرجة". وأكدت ان مغادرة الفروع البلجيكي والسويسري والاسباني للمنظمة دارفور ليست نهائية.
ونشرت صحيفة "آخر لحظة" الموالية للحكومة مقابلة مع مسؤول صحة سوداني انتقد فيها قرار المنظمة تعليق عملياتها في دارفور بعد عملية الخطف، معتبراً ذلك "اجراء خبيثاً". وأخطر المصرف المركزي السوداني المصارف المحلية بضرورة تجميد حسابات المنظمات الإنسانية الـ13 المطرودة.
واتهمت "حركة العدل والمساواة" المتمردة في دارفور، عناصر موسى هلال، احد قادة ميليشيات "الجنجويد"، بتنفيذ عملية الخطف ونقل الرهائن الى مكان يبعد 50 كيلومترا عن شمال صرف عمرة.
وحذر ممثل الامين العام للامم المتحدة لحقوق النازحين محلياً وولتر كايلين من ان طرد المنظمات سيزيد معدلات الوفاة وحالات سوء التغذية في مخيمات النازحين في دارفور.
مذكرة التوقيف
وفي لاهاي، جاء في وثيقة نشرتها محكمة الجنايات الدولية ان اوكامبو يريد تقديم طعن في مذكرة التوقيف في حق البشير، طالباً إصدار مذكرة تتضمن تهمة الإبادة الجماعية التي لم ترد فيها.
واوضحت مستشارته بياتريس لي فرابر "ان مستوى الاثبات الذي طلبه القضاة بالنسبة إلى بعض التهم، ومنها الابادة، بدا اكثر مما ينص عليه اتفاق روما" الذي انشأ المحكمة.
البشير
ويستقبل البشير في الخرطوم اليوم الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين احسان اوغلي للبحث في تداعيات قرار المحكمة. ويلتقي كذلك وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ومدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان.
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















