العلاقات العربية، التي خرجت عن مسارها الطبيعي أكثر من المقبول وشطحت أطول من اللزوم؛ سجلت انعطافة جديدة باتجاه العودة إلى غمدها. القمة الرباعية الأخيرة في الرياض، أعطت شحنة واعدة من الزخم، لعملية رأب الصدع؛ التي كان قد انطلقت في قمة الكويت. نقلة أخرى، نحو ترميم وتصحيح ما لا يصلح لمواجهة استحقاقات زاحفة على المنطقة.
الملفت، أنها لم تزعم انجاز وتفكيك الخلافات؛ التي تركت انعكاساتها السلبية على أكثر من ملف ساخن، في المنطقة. بل تمّ وضعها في نصابها، كبداية أرست الأسس السليمة للتعامل؛ مع القضايا المطروحة.
وفي ذلك ما يوحي بأن تنقية الأجواء، هذه المرة؛ تشق طريقها بصورة مختلفة عن المصالحات المألوفة، التي ما صمدت مرة أمام أول اختبار. يزيد من أهميتها أنها تأتي عشية قمة الدوحة، أواخر الجاري، المتوقع أن يكون جدول أعمالها مثقلا بالملفات الضاغطة والمطالبة بقرارات تحتاج إلى تضامن عربي وازن. في أقله، إلى الحد الأدنى من التفاهم وغياب أجواء التوتر والاستقطاب.
التحديات التي تواجها المنطقة، صعبة وخطيرة؛ أكثر من أي وقت مضى. لم يسبق أن تراكمت وازدحمت، كما هي عليه الآن. الشرّ الإسرائيلي هاجم بأشرس مما اعتاد أن يكون. إدارة الرئيس أوباما، لم تظهر شيئا، حتى الساعة، من زخم الرغبة التي أبدتها، في التحرك. تركت إسرائيل تضعها مبكراً في الدفاع.
مرشحها لرئاسة مجلس وكالات الاستخبارات الأميركية، اضطره اللوبي الإسرائيلي لسحب ترشيحه؛ بعدما شنّ عليه حملة شعواء لتشويه سمعته. فقط لأنه اعتبره ليس صديقاً لإسرائيل؛ على خلفية أنه كان في الماضي سفيراً في السعودية. هدف سجلته إسرائيل في مرمى أوباما. واللاحق قد لا يكون أفضل.
في نفس اللحظة، الوفاق الفلسطيني طبخته على النار. فرصة لا تقوى هذه الساحة على تفويتها. المؤشرات، حتى الآن، تدعو إلى التفاؤل. لكن الحوار لا يزال تحت الامتحان. الوضع العراقي، هو الآخر يجتاز ممرا صخريا ضيّقا. عودة التفجيرات عشية التحضيرات لتولي الحكومة مسؤولية الأمن بالكامل، فضلاً عن ارتفاع درجة التأزم السياسي؛ يردّ الهمّ العراقي إلى الواجهة. ثم أضيف الهمّ السوداني إلى اللائحة، في أعقاب مذكرة المحكمة الجنائية الدولية.
ناهيك بالوضع اللبناني، المتحرك على تخوم التأزم السياسي والأمني؛ فيما هو يقترب من الاستحقاق الانتخابي الشديد الحساسية.
الفارق كبير بين قمة عربية تواجه كل هذه المشكلات الحرجة مع ملفات إقليمية أخرى، وهي مسربلة بالخلافات المعروفة؛ وبين قمة تواجهها وهي متخفّفة من مثل هذا القيد. الوضع العربي أمام اختبارين: ترسيخ منع الانقسام والخروج بقمة تأسيسية لعلاقات تضامن حول قضايا وهموم الأمة.




















