من المؤكد أن أي جهود عربية سواء كانت فردية أو ثنائية أو جماعية تجاه تحقيق المصالحة وحل الخلافات بين الدول العربية تعد خطوة ايجابية يجب الإشادة بها والعمل علي تطويرها من أجل تحقيق الهدف المنشود ولذلك فمن هنا يجب الترحيب بقمة الرياض الرباعية التي جمعت بين قادة أربع دول عربية باعتبار أنها جاءت في وقتها تماما وان هدفها كان واضحا وهو تنقية الأجواء وتحقيق المصالحة العربية.
فمن المهم ان يدرك العرب ان الوقت قد حان لوضع الخلافات جانبا والعمل معا من أجل مواجهة استحقاقات المرحلة الراهنة وهي دقيقة وحرجة وتتطلب قبل كل شئ اجماعا عربيا وموقفا موحدا وان ذلك لن يتحقق إلا بتجاوز الخلافات العربية التي أقعدت العرب وشلت قدرتهم في مواجهة الأزمات وكشفت عن ظهرهم وجعلتهم عرضة لنواكب الدهر.
فالقمة رغم اقتصارها علي أربع دول فقط إلا أنها تشكل بداية لمرحلة جديدة من التعاون والسعي إلي الاتفاق علي سياسة موحدة تجاه القضايا العربية المتعددة والمتشعبة بدءا بقضية فلسطين والصومال والعراق والسودان وانتهاء بلبنان باعتبار ان هذه القضايا لن يستطيع العرب مواجهة استحقاقاتها في ظل الانقسامات والخلافات خاصة بين مصر والسعودية من جهة وسوريا من جهة أخري.
ان المطلوب استمرار الجهود العربية وتطوير قمة الرياض إلي موقف عربي جماعي يضمن تنقية الأجواء الخلاقية بحيث يدخل العرب قمة الدوحة المقبلة بقلب رجل واحد حتي تكون هذه القمة قمة قرارات مواقف عربية مبنية علي أسس واضحة تعالج كل القضايا بموقف عربي موحد ينبع عن إرادة موحدة تكون انعكاسا لنبض الشارع العربي الذي ظل ينشد تنقية الأجواء العربية وعودة الروح لجسد الأمة العربية التي أنهكتها الخلافات الجانبية.
ليس من المقبول ان يتحدث العرب عن تنقية الأجواء وتحقيق المصالحة العربية تمهيدا لقمة الدوحة ويتحدث البعض عن تحفظات عن مشاركة البعض في القمة الرباعية التي استضافتها الرياض أمس الأول، من المؤكد ان مثل هذه المواقف لن تخدم القضية العربية ولن تخدم الموقف العربي الموحد، لأن المطلوب ان يكون هدف الجميع تنقية الأجواء لا تأزيمها بمواقف غير مبررة.
من المؤكد ان هذه القمة ما كان لها ان تعقد لولا الجهود الايجابية والبناءة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين من خلاله حرصه الأكيد علي المصالحة العربية وتجاوز خلافات الماضي وان جهوده لها أهمية خاصة لأنها جاءت قبيل انعقاد قمة الدوحة المرتقبة والتي تعلق عليها الشعوب العربية الكثير من الآمال والتطلعات من أجل مواجهة القضايا المصيرية للعرب وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وتعزيز مسيرة العمل العربي المشترك.
ان دولة قطر والتي اكملت استعدادها لاستضافة قمة الدوحة المقبلة قد أكدت في أكثر من مناسبة حرصها علي تنقية الأجواء العربية وتحقيق المصالحة العربية والتي لن تكتمل الا باجماع عربي بأن تكون القمة المرتقبة قمة التحدي والقرارات المصيرية لمواجهة القضايا المصيرية ولذلك فإن القادة العرب وخاصة القادة الأربعة المشاركون في قمة الرياض مطالبون بتنزيل نتائج قمة الرياض إلي أرض الواقع لتكون البداية لمرحلة عربية جديدة تترك الخلافات والتجاذبات وراء ظهرها للأبد.




















