عجلة الانفراج الداخلي التي ظهرت معالمها في الاجتماع الرئاسي ببعبدا قبل ايام، تواصل دورانها. وآخر ما انتجته، على ما علمت "النهار"، انعقاد اللجنة الوزارية الثلاثية المكلفة درس مذكرة التفاهم بين مكتب المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان ووزارة العدل، بعيداً من الاضواء. وتضم اللجنة الوزراء ابرهيم نجار ومحمد فنيش وخالد قباني. وقد تمكنت من اعداد نص معدّل كي يحظى بالموافقة النهائية وخصوصاً من "حزب الله" الذي كان اول من اعترض على النص السابق بواسطة وزيره فنيش.
وفي حال سلوك الاتصالات الخط المرسوم لها، فإن مصادر اللجنة تتوقع عرض النص المعدّل على الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء الخميس.
اما في ما يتصل بمشروع الموازنة العامة الذي تعرقل اقراره بسبب عقدة موازنة مجلس الجنوب، فقد كلّف وزير المال محمد شطح عقد اجتماعات بعيدة من الاضواء مع المسؤولين في مجلس الجنوب لايجاد تصورات تحقق انجاز مشروع الموازنة الخاصة بالمجلس وفقاً لمقتضيات القوانين التي "لا تسمح لاحد بالاعلان عن انتصار في مقابل هزيمة لآخر"، على حد قول مصدر قريب من احد الرؤساء الثلاثة.
ويتحرك في الوقت نفسه ملف التعيينات الادارية الذي جرى تأكيد فصله عن حسابات التشكيلات القضائية. ونظراً الى مشاركة وزير الداخلية والبلديات زياد بارود في الوفد الرسمي المرافق لرئيس الجمهورية ميشال سليمان الى باريس بعد غد الاثنين، فإن الملف قد يتأجل طرحه الى ما بعد الخميس المقبل، علماً ان الاجواء المحيطة بهذه التعيينات توحي بالايجابية، كما فهم من المعنيين بها.
يبقى موضوع القانون 140 المتعلق بالتنصت والذي تنتهي غداً المهلة المعطاة للاجهزة الامنية للحصول على المعطيات ( DATA) ضمن حدود واسباب معللة، وسيعاد الى مجلس الوزراء لتحديد خطة عمل جديدة في هذا الشأن.
السفارة في دمشق
وفي خطوة لافتة تتصل بالزيارة الرسمية التي يعتزم الرئيس سليمان القيام بها لفرنسا، قرر لبنان فتح ابواب سفارته في دمشق غداً وكلّف مدير مكتب وزير الخارجية والمغتربين المستشار رافي مرتضى التوجه الى العاصمة السورية لمواكبة الافتتاح.
وعلمت "النهار" ان رئيس الجمهورية حرص على انجاز هذه الخطوة قبل محادثاته مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، انطلاقاً من ان بند العلاقات اللبنانية – السورية مدرج في جدول الاعمال في اطار ما سيعرضه الجانب الفرنسي في بند العلاقات الفرنسية – السورية. وافادت مصادر مواكبة للقمة اللبنانية – الفرنسية ان لبنان الذي سمّى العام الماضي ميشال خوري سفيراً لدى سوريا ينتظر حتى الآن قيام دمشق بخطوة مماثلة.
ولكن، مع فتح سوريا سفارة لها في بيروت، لا بد من ملاقاة هذه الخطوة بما يماثلها من لبنان على امل ان يحرّك هذا موضوع تسمية سوريا سفيراً لها في بيروت وهذا ما يبدي الجانب الفرنسي اهتماماً كبيراً به. وصرح وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ لوكالة "رويترز" امس بأن السفارة اللبنانية ستفتح بدءاً من غد الاحد، وانه تم تعيين قائم بالاعمال الى ان يصل السفير في النصف الاول من نيسان المقبل.
14 آذار
وفيما تطلق قوى 14 آذار في مؤتمرها الثاني بعد ظهر اليوم برنامجها المشترك لخوض الانتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل، اطل رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري امس من الشمال بعد اسبوع على اطلالته من البقاع. ووضع في منطقة القلمون حجر الأساس لعدد من المشاريع الانمائية والحياتية، التي تبرع بنفقاتها. وقال أمام الحشود: "اننا في هذا البلد نريد ان نعيش مسلمين ومسيحيين بعضنا مع البعض في جو من المحبة والمودة".
وفي مجمع "البيال" تنظم قوى 14 آذار الثالثة بعد ظهر اليوم مهرجاناً حاشداً يصادف الذكرى السنوية الرابعة لانطلاق "ثورة الارز". ويتضمن المهرجان شريطاً وثائقياً وشهادات لمواطنين، يليها اطلاق الحملة الانتخابية واعلان البرنامج المشترك لقوى 14 آذار الذي سيتلوه منسق الامانة الدكتور فارس سعيد.
وصرّح سعيد لـ"النهار" بانه "للمرة الأولى في تاريخ لبنان المعاصر تتفق مجموعة متنوعة من الاحزاب والشخصيات السياسية على خوض الانتخابات على أساس برنامج مشترك بين كل الاطراف المعنيين به، مما يؤكد تماسك قوى 14 آذار والتزام النواب الذين سيفوزون تنفيذه. وهذا ما يمثل مقابلاً لفريق 8 آذار الذي لم يعرف بعد ما اذا كان كلام الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أمس يمثّل المساحة المشتركة لهذا الفريق لخوض الانتخابات".
وأضاف: "ان الخطوط السياسية العريضة لبرنامج قوى 14 آذار ترتكز على اتفاق الطائف والقرار 1701 والمبادرة العربية للسلام في مقابل سعي المعارضة الى تكريس اتفاق الدوحة كعرف وانتزاع الموافقة المسبقة على اعتماد الثلث المعطّل ومشروع الممانعة في مواجهة المبادرة العربية للسلام".
وشدد على "ان برنامج 14 آذار يتضمن 14 قضية في مقدمها ابعاد لبنان عن أية مغامرة عسكرية او امنية او سياسية تصب في مصلحة قوة اقليمية تبعد عن مصلحة لبنان. ومن شروط الازدهار والاستقرار دخول لبنان الاستقرار السياسي بدلاً من جعله مسرحاً للحرب الدائمة واحترام القرار 1701، مع ابقاء جهوزية الصواريخ التي زادت اكثر عما كانت عام 2006".
وخلص سعيد الى القول: "ان برنامج 14 آذار هو خريطة طريق نحو الاستقرار في لبنان على ان تجري ترجمته في الانتخابات، علماً ان البرنامج السياسي يفسح في المجال لبرامج مناطقية لكل الاحزاب والشخصيات لتلبي خصوصيات مناطقها".
نصرالله
وكانت للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله كلمة مساء امس بثت متلفزة في ذكرى المولد النبوي في "مجمع سيد الشهداء" في الضاحية الجنوبية لبيروت، تطرق فيها الى عناوين داخلية واقليمية ابرزها الانتخابات النيابية وما طرحته الادارة الاميركية من شرطين للحوار مع "حزب الله" و"حماس"، وهما "الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف"، فقال: "من الآن حتى قيام الساعة لا يمكن ان نعترف باسرائيل ونحن لو وضعنا كتفاً على كتف قادرون بكل تأكيد على ان نهزم الكيان الاسرائيلي بل ان نزيله من الوجود واذا كانت اميركا تقف مع اسرائيل فنحن معنا الله".
ودعا الذين "لا يريدون ان يقاتلوا" الى "عدم تثبيت" شرعية اسرائيل و"عدم الاقرار بالهزيمة"، لان "الاجيال المقبلة قد تريد القتال".
ولفتت "وكالة الصحافة الفرنسية" الى مقابلة اجرتها مع الرئيس السوري بشار الاسد صحيفة "اساهي شيمبون" اليابانية في 11 آذار الجاري وقال فيها انه سيعمل لاشراك "حزب الله" و"حماس" في المفاوضات مع اسرائيل.
وابلغت مصادر وزارية الى "النهار" ان ما اثير في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء في شأن ما صرح به الاسد للصحيفة اليابانية هو "من باب التأكد من صحته اولاً ثم اذا تأكدت صحته ابلاغ الجانب السوري ان المفاوضات مع اسرائيل لا يمكن ان يقوم بها طرف داخلي بمفرده بمعزل عن الدولة اللبنانية باعتباره شأناً سيادياً".




















