من المهم جداً أن يصل الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني إلى وفاق وطني شامل في هذا الظرف بالذات، الذي تستعد فيه الأمة لانعقاد قمة عربية، وان تكون القضية الفلسطينية محور اهتمام هذه القمة وأبرز عوامل نجاحها في عودة الزخم العربي المواجه للتحديات الصهيونية ومخططات وممارسات الكيان الإسرائيلي العدوانية.
ولعل الجدية التي يبديها أطراف الحوار تشير إلى أن أشواطاً مهمة قد قطعت حتى الآن على طريق الوفاق الوطني وصولاً إلى اتفاق من المتوقع أن يعلن قريباً، إلا أن هذا الاتفاق يفترض ألا ينتكس هذه المرة كما حصل في مرات سابقة، وأن يؤكد الجميع وبحزم وإخلاص وطني كامل أن لا عودة إلى المربع صفر، عندما كان الشقاق سمة الموقف الفلسطيني والذي استغله العدو الإسرائيلي عدواناً إرهابياً على غزة وهروباً من كل الالتزامات السابقة، وامعاناً في تحدي أبسط قوانين حقوق الانسان وقرارات الشرعية الدولية.
ولعل من المؤكد في هذا الصدد أن النجاح الفلسطيني في صون الوحدة الوطنية لا بد أن ينعكس إيجابا على وحدة الصف العربي ووحدة القرار والرؤى العربيين، وقد أثبتت الأحداث والتطورات طوال السنوات الماضية، صحة هذه المقولة عندما انقسم العرب على انقسام الفلسطينيين وتراجعت قضيتهم التي كانت محور الاهتمام العربي وحاضرة في كل المحافل الدولية بقوة.
وقد دفع العرب والفلسطينيون بشكل خاص ثمن هذه الفرقة تراخياً في الشعور القومي الجمعي، وتراجع التضامن العربي إلى مستويات مخجلة، إلا أن الجهود التي بذلتها سورية خلال ترؤسها القمة العربية، وتعاون الأشقاء المخلصين معها أعادا الألق إلى القضية الفلسطينية وصولا إلى قوة الموقف العربي الموحد على كل الساحات السياسية الدولية.
إن المطلوب الآن وأكثر من أي وقت مضى طي صفحة الخلافات الفلسطينية إلى الأبد وإنهاء كل مظاهر الشقاق وتبعثر الجهود، وترسيخ قيام الوحدة الوطنية الفلسطينية على خيار المقاومة بمختلف أشكالها لكونها السبيل الوحيد لتحرير الأرض المغتصبة واستعادة الحقوق الوطنية المشروعة.




















