يمكن القول عملياً أن أمس، 14 آذار، كان الساعة الصفر لبدء السباق إلى 7 حزيران، موعد الإنتخابات النيابية التي ستُقرِّر ما إذا كانت الأكثرية هي (أكثرية وهمية) كما تصفها قوى 8 آذار، أو أن التحوُّلات التي شهدها لبنان منذ ربيع العام 2005 باتت من الثوابت ولم تكن من الظروف.
إطلاق البرنامج السياسي لقوى 14 آذار يُثبت أن الإنتخابات النيابية ليست مجرد موسم للمنافع والخدمات بل محطة سياسية بإمتياز تؤسس لإعادة تشكيل النظام أو لتصحيح ما إعترى الممارسة من أخطاء وشوائب على كل المستويات وفي كل الوزارات والإدارات والأجهزة.
البرنامج السياسي هو بداية المعركة وليس نهايتها، والتحدّي الأوَّل يتمثَّل في إلتزام أصحاب البرنامج بنودَه، فلا يضيع كما كل البرامج التي وضعتها الأحزاب والحركات السياسية والتيارات، حيث كانت المبادئ في مكان والممارسة في مكان آخر.
التحدّي الثاني يتمثَّل في إختيار المرشحين وفق هذا البرنامج، فهو فكرٌ وإستراتيجية وخطة وهدف، وإلتزامه يقتضي مرشحين يُفتَرَض أن يتمتّعوا بحدٍّ معقول من هذه الصفات أي الفكر والإستراتيجية والخطة والإلتزام، فالناخب في نهاية المطاف سيُقارن بين ما يوضَع على الورق وبين الأشخاص الذين سيضعون البرنامج موضع التنفيذ.
لكن قوى 14 آذار ليست وحدَها التي تخوض الإنتخابات فهناك (المعسكر الآخر) أي قوى الثامن من آذار، كما هناك (الخيار الثالث) اي كتلة المستقلين، ينبغي الإقتناع بأن أي فريق، مهما عظمت قوته، لا يستطيع أن يحكم لبنان وحدَه وهذه حقيقة يعرفها المسؤولون والسياسيون على مختلف المستويات وفي كل الظروف.
أيّاً تكن القراءات التي ستُعطى للبرنامج السياسي والإنتخابي لقوى 14 آذار، فالأمل كلّ الأمل أن تتم هذه القراءة بروحٍ إنفتاحية وعقلانية وليس بنهج إنفعالي أو إتهامي لأن أسهل شيء في العمل السياسي هو الإتهام لكن أكلافه مرتفعة جداً ولا يؤدي سوى إلى الخراب.
في 14 آذار 2005 كتب الشعب برنامجه بعفوية فكان إنطلاق الحركة السيادية من خلال التظاهرة المليونية التي ما زال زخمها يتردد إلى اليوم.
مع إنطلاق السنة الخامسة للذكرى، جاء الوقت لوضع هذه الحركة في إطار منظَّم يحكم السلوك اليومي للجميع فلا يكون مجرد عنوان لمناسبة لا تأتي سوى مرة في السنة.




















