قال أرسطو: الإنسان حيوان سياسي. وعندما ياتي نظام سياسي فيحرمه حق العمل في السياسة، يتحول الإنسان إلى مجرد حيوان. هكذا تريد الأنظمة القمعية من مواطنيها؛ أن يتحولوا إلى حيوانات مطيعة، إلى قطيع من الغنم يتبع الراعي أينما توجه.
إن الأنظمة الاستبدادية، عندما تفرض حالة الطوارئ والأحكام العرفية على المواطنين، فتمنعهم من تشكيل الأحزاب السياسية، وتحرمهم من حرية الصحافة وحق التظاهر والإضراب، إنما تطبق نهجاً مدروساً جيداً، ألا وهو تحويل الإنسان إلى حيوان مطيع.
في هذه البلدان تمنع المظاهرات، وتحل محلها المسيرات المنظمة بدقة فائقة: الأشخاص الذين يُسيَّرون، والهتافات المسموح بها، والهتافون، والشوارع التي تمر بها المسيرة، وتحديد وقت بداية المسيرة وانتهائها. وكل من يخالف التعليمات يعرض نفسه لأقسى العقوبات.
في إحدى المسيرات المنظمة تأييداً لغزة، هتف بعض السائرين:"عاشت فلسطين حرة مستقلة"، ظانين أن هذا الهتاف مسموح به باعتبار أن غزة جزء من فلسطين، وما ينطبق على الجزء ينطبق على الكل.
سمع هذا الهتاف المسؤول عن الهتافات، أخرج من جيبه ورقة الهتافات، لم يكن من بينها هذا الهتاف.اتصل بالمسؤول عن المنطقة التي صدر منها الهتاف، وطلب منه إسكات هؤلاء المتمردين. انهال عليهم رجال الأمن بالهراوات فأسكتوهم. وجاءت سيارة الإسعاف فحملت عدداً من الذين شجت رؤوسهم.
طبعاً المسؤول عن الهتافات ليس ضد الهتاف لفلسطين، ولكنه لايريد أن يتعود الشعب على الخروج عن الأوامر. إنه لا يريد من المواطنين أن يبادروا، وأن يفكروا خارج المقرر لهم، لأن هذا يعني أول الطريق إلى التمرد. وهذا غير مسموح به في الأنظمة الاستبدادية. يجب أن يبقى المواطنون في هذه الأنظمة مجرد حيوانات غير سياسية، على عكس ما قال المعلم الأول صاحبنا أرسطاطاليس!!!
رحم الله الشاعر العراقي معروف الرصافي حين قال:
يا قوم لا تتكلموا إن الكلام مُحرَّمُ
ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلا النُوَّمُ
أما السياسة فاتركوا أبداً وإلا تندموا
++++++++++++++++++++++++++++




















