الحياة – 18/03/09//
أهمية زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى فرنسا هي في إعادة تأكيد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن لا صفقة بين فرنسا وسورية لا حول المحكمة الدولية لملاحقة المتورطين في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولا على حساب استقلال لبنان وسيادته.
فالرئيس الفرنسي كرّم ضيفه اللبناني والوفد المرافق له بحفاوة كبرى واستقبال استثنائي. وبدا واضحاً خلال العشاء الذي أقامه ساركوزي على شرف سليمان وزوجته السيدة الأولى وفاء وحضره عدد من أفراد الجالية اللبنانية في فرنسا وضيوف أتوا من لبنان، أن الرئيس الفرنسي أراد أن يؤكد أنه على رغم حواره مع سورية، وعلى رغم فتح صفحة جديدة معها، فإن لبنان السيد المستقل يبقى ضمن «الخطاب الفرنسي إزاء سورية»، وفقاً لما قاله عندما خاطب ضيفه اللبناني.
وساركوزي كثيراً ما يبتعد عن النص المكتوب الذي يوزع خلال العشاء، ويرتجل بعض كلامه، مبتعداً عن اللغة الديبلوماسية. ولدى تطرّقه الى المحكمة الدولية، قال ساركوزي، معدلاً ما جاء في نص خطابه، إنه من الضروري عدم إفلات المسؤولين عن اغتيال رفيق الحريري من العقاب، وقال: «جريمة قتل الحريري وسائر الجرائم التي أودت بأفضل أبناء لبنان ينبغي ألا تفلت من العقاب». وأكد أن فرنسا «ستستمر في الوقوف إلى جانب لبنان من اجل ذلك وعلى المجرمين أن يتحملوا المسؤولية عن الأعمال التي قاموا بها».
كانت الرسالة واضحة من الرئيس الفرنسي إلى اللبنانيين ومفادها أنه مهما كان الحوار والانفتاح على سورية مهماً لفرنسا، فلا صفقة على مبادئ الحرية والسيادة للبنان. ولا على البحث عن الحقيقة في اغتيال الحريري وسائر الذين سقطوا شهداء الحرية. وأكد ساركوزي في كلمته أن «فرنسا تعترف وتتحاور مع جميع القوى السياسية في لبنان»، مضيفاً: «فلنوضح الأمور، القوى السياسية لا تملك ميليشيات والقوة العسكرية الشرعية هي قوة الدولة اللبنانية وفي بلد سيد لا أحد خارج الدولة يكون ضامناً لأمن البلد»، وانه «هنا ايضاً بإمكان لبنان الاعتماد على فرنسا».
وقال ساركوزي مخاطباً سليمان «إنكم أعدتم الى منصب الرئاسة كامل أصالته في هذا البلد حيث لكل كلمة وقعها ولكل حركة تفسيراتها، ونجحتم في الاضطلاع بسياسة هي في الوقت نفسه حازمة وتراعي التوازنات الخاصة ببلد الأرز».
وحرص ساركوزي أمام جمهور كبير ومتنوع من اللبنانيين تأكيد وقوفه الى جانب لبنان السيد والمستقبل والتذكير بأن تاريخ الروابط بين البلدين مستمر وان فتح صفحة جديدة مع سورية لا يعني تخلي فرنسا عن الاهتمام بلبنان.
أوساط ساركوزي قالت لـ «الحياة» خلال العشاء إن الرئيس سليمان تمكّن بسرعة ان يظهر قدرته وكفاءته في مهمته الرئاسية وباريس تنظر بإعجاب الى نجاحه في لعب هذا الدور بشكل جيد وعاقل.
ولم تغب روح النكتة عن كلام ساركوزي خلال العشاء في قصر الاليزيه حيث قال ضاحكاً إنه «ليس سهلاً تنظيم عشاء دولة يحضره عدد كبير من المدعوين يمثلون تعددية المجتمع اللبناني».
فقد كان عدد ضيوف العشاء في القصر الرئاسي240 شخصاً، قسم كبير منهم من المقيمين في فرنسا والذين نجحوا فيها مثل الكاتب أمين معلوف والمؤلف الموسيقي غبريال يارد والمخرجة السينمائية نادين لبكي والصناعي الفرنسي اللبناني الأصل كارلوس غصن ومصمّم الأزياء ايلي صعب.
والجالية اللبنانية الأصل في فرنسا جالية كبيرة وتمثل مجموعة ضغط وهي تهم المجتمع الفرنسي الثقافي والسياسي. ويدرك ساركوزي مكانة هذه الجالية لدى الرأي العام الفرنسي، ولهذا كان مهما ان يعيد رئيس فرنسا تأكيد عدم عقد صفقة مع سورية على حساب لبنان.




















