• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الجمعة, أكتوبر 30, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    دروس من فاجعة درعا لعلاقات الأردن وسوريا

    دروس من فاجعة درعا لعلاقات الأردن وسوريا

    التصويت العربي واستعادة المبادرة: بين تأكيد الهوية وتحدي الإقصاء

    التصويت العربي واستعادة المبادرة: بين تأكيد الهوية وتحدي الإقصاء

    المنطقة بين انتخابين: هل تستأنف الحرب لحلّ أزمتي ترامب ونتنياهو؟

    المنطقة بين انتخابين: هل تستأنف الحرب لحلّ أزمتي ترامب ونتنياهو؟

    صناديق الاقتراع لا تُنهي الحروب

    صناديق الاقتراع لا تُنهي الحروب

  • تحليلات ودراسات
    رسالة الانتخابات… عقم المراهنة على تغيير في سياسات إسرائيل الخارجية

    رسالة الانتخابات… عقم المراهنة على تغيير في سياسات إسرائيل الخارجية

    من النضال إلى التنازع… تحولات سياسية للدروز

    من النضال إلى التنازع… تحولات سياسية للدروز

    معادلة الصوت العربي في إسرائيل… مكاسب الصناديق وعقبات الشراكة الحكومية

    معادلة الصوت العربي في إسرائيل… مكاسب الصناديق وعقبات الشراكة الحكومية

    “عرب إسرائيل”… هل هم مفتاح إسقاط نتنياهو أم ورقة تشكيل الحكومة المقبلة؟

    “عرب إسرائيل”… هل هم مفتاح إسقاط نتنياهو أم ورقة تشكيل الحكومة المقبلة؟

  • حوارات
    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

  • ترجمات
    ما يريده السوريون  –  يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    ما يريده السوريون – يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

    كاتب تركي: تحولات بوسائل النفوذ والهيمنة في القرن الـ21

    كاتب تركي: تحولات بوسائل النفوذ والهيمنة في القرن الـ21

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    دروس من فاجعة درعا لعلاقات الأردن وسوريا

    دروس من فاجعة درعا لعلاقات الأردن وسوريا

    التصويت العربي واستعادة المبادرة: بين تأكيد الهوية وتحدي الإقصاء

    التصويت العربي واستعادة المبادرة: بين تأكيد الهوية وتحدي الإقصاء

    المنطقة بين انتخابين: هل تستأنف الحرب لحلّ أزمتي ترامب ونتنياهو؟

    المنطقة بين انتخابين: هل تستأنف الحرب لحلّ أزمتي ترامب ونتنياهو؟

    صناديق الاقتراع لا تُنهي الحروب

    صناديق الاقتراع لا تُنهي الحروب

  • تحليلات ودراسات
    رسالة الانتخابات… عقم المراهنة على تغيير في سياسات إسرائيل الخارجية

    رسالة الانتخابات… عقم المراهنة على تغيير في سياسات إسرائيل الخارجية

    من النضال إلى التنازع… تحولات سياسية للدروز

    من النضال إلى التنازع… تحولات سياسية للدروز

    معادلة الصوت العربي في إسرائيل… مكاسب الصناديق وعقبات الشراكة الحكومية

    معادلة الصوت العربي في إسرائيل… مكاسب الصناديق وعقبات الشراكة الحكومية

    “عرب إسرائيل”… هل هم مفتاح إسقاط نتنياهو أم ورقة تشكيل الحكومة المقبلة؟

    “عرب إسرائيل”… هل هم مفتاح إسقاط نتنياهو أم ورقة تشكيل الحكومة المقبلة؟

  • حوارات
    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

  • ترجمات
    ما يريده السوريون  –  يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    ما يريده السوريون – يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

    كاتب تركي: تحولات بوسائل النفوذ والهيمنة في القرن الـ21

    كاتب تركي: تحولات بوسائل النفوذ والهيمنة في القرن الـ21

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

المحكمة الجنائية الدولية والبشير: في نقد ردود الفعل العربية

25/03/2009
A A
0
SHARES
0
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

تكشفت أزمة دارفور والمآلات التي أدت إليها عن الهوة العميقة التي باتت تفصل اليوم بين رؤية بعض الأطراف العربية والأفريقية لدور المحكمة الجنائية الدولية ومهماتها، وبين الرؤية القانونية التي قامت على أساسها هذه المحكمة، بدءا من اتفاقية روما في العام 1998 التي أنشئت المحكمة بموجبها ووقعت عليها 105 دولة، ومروراً بتاريخ أول تموز 2002 المفصلي الذي دخلت بموجبه هذه الاتفاقية حيز التنفيذ وبدأ على أساسه عمل المحكمة، وصولا إلى 4 آذار من العام الحالي تاريخ إصدار قضاة المحكمة مذكرة جلب دولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير.

وإذا كانت بعض المواقف الدولية قد تحفظت براغماتياً عن قرار المحكمة بخصوص البشير لجهة إمكان تنفيذه على أرض الواقع  ولجهة الأضرار الناجمة عنه والتي يمكن أن تصيب مجدداً الضحايا المدنيين من أهل دارفور، فإنه في المقابل تميز العديد من المواقف العربية بالتشنج وبالتشكيك بصدقية المحكمة وبالرفض المطلق لقراراتها. وتكاد تتلخص معظم ردود الفعل العربية والإفريقية المناوئة لقرار المحكمة على موضوع الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير وصمت المحكمة والمدعي العام عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ترتكب في أماكن أخرى من العالم، لا لشيء إلاّ لأن الدولة المسؤولة عن ارتكابها تتمتع بنفوذ دولي واسع، كما هي الحال مع الولايات المتحدة الأميركية في كل من العراق وأفغانستان، ومع إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي لبنان أثناء عدوان العام 2006. ويتجاوز بعض المواقف النقد الذي يمكن أن يوجه لمفهوم "العدالة الدولية" الذي قامت على أساسه هذه المحكمة، إلى التشكيك بنزاهة القضاة والمدعي العام متهمة إياهم بأنهم صاروا أداة طيعة بيد القوى الكبرى للضغط على السودان طمعا بنفطه ومياهه، وتصل هذه الاتهامات في أحيان كثيرة إلى حد اتهام المحكمة بكونها تمثل نوعا من "الاستعمار القضائي" أو "الإمبريالية القضائية" الجديدة.

تريد هذه المقالة أن تقدم بعض الملاحظات النقدية على ردود الفعل الآنفة الذكر، وتحاول أن تبين كيف أن هذه الردود تدل على عدم معرفة حقيقي بمضمون القرارات الدولية وآلية تنفيذها، ومفاعيل هذه القرارات على أرض الواقع.

ظهرت فكرة المحكمة الجنائية الدولية في أعقاب الحرب العالمية الثانية وما تخللها من جرائم مروعة بحق البشرية، لكن هذه الفكرة لم ترَ النور إلا في العام 1998 بعد نهاية الحرب الباردة وفي أعقاب المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين في كل من رواندا ويوغوسلافيا.  لم تتحمس الدول الكبرى، خصوصا الولايات المتحدة والصين وروسيا، لفكرة المحكمة، وحاربتها في مهدها. لكن جهود العديد من الدول الأفريقية والأوروبية أثمرت في النهاية وأنشئت المحكمة الجنائية الدولية بموجب معاهدة دولية خارج منظومة الأمم المتحدة ولكن بشكل مكمل لها. وهي اليوم مؤسسة مستقلة ومكملة للمحاكم الوطنية عندما تكون الأخيرة غير قادرة أو غير راغبة في مقاضاة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم العدوان.

ينحصر نطاق عمل المحكمة الجنائية الدولية وولايتها القانونية الدولية على الدول الأعضاء المصادقة على اتفاقية روما، وبعد أن يثبت أن النظام القضائي في هذه الدول لم يتمكن من ممارسة مهماته على أكمل وجه.

ويأخذ الكثير من منتقدي المحكمة الجنائية الدولية عليها، أنها لا يمكن أن تطول مجرمي الحرب في أهم الدول التي تملك سجلا حافلا بالأعمال العسكرية المريبة من مثل الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والصين وروسيا والهند، لا لشيء سوى لكون هذه الدول لم تصادق على اتفاقية روما ولم تصبح عضوا كاملا في مجموعة الـ105 الخاضعة للولاية القانونية الدولية للمحكمة. وإذا كانت هذه النقطة صحيحة نسبيا، فإن إيرادها بهذا الشكل  يغفل شيئا آخر غاية في الأهمية، وهو أنه إلى جانب الدول الخمس الغير مصدقة على اتفاقية روما والرافضة لها، هناك كل الدول العربية، ما عدا الأردن، وكل الدول الإسلامية الكبرى من مثل تركيا وإيران وباكستان واندونيسيا وماليزيا! في حين قبلت معظم دول العالم بما فيها دول أوروبا وأميركا الجنوبية ومعظم الدول الأفريقية أن تصادق على اتفاقية روما. 

السؤال المحير هنا، هو لماذا لم توقع معظم الدول العربية والإسلامية على اتفاقية روما، على الرغم من أن الكثير منها لا يملك السجل العسكري الذي تتخوف على أساسه دول من مثل الصين وروسيا وأميركا من توقيع هذه الاتفاقية؟ 

لنترك الجواب على هذا السؤال جانبا، ولنحاول أن نرى مدى دقة الفكرة القائلة بعجز المحكمة الجنائية الدولية عن ملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والعدوان في حال كانوا مواطنين لدول لم توقع على اتفاقية روما من مثل أميركا وإسرائيل.

وفقا لاتفاقية روما تمارس المحكمة اختصاصها في ما يتعلق بالجرائم المحالة إليها ويتحرك المدعي العام في الأحوال التالية المتضمنة في المادة 13 من الاتفاقية:

 أ ) إذا أحالت دولة طرف إلى المدعي العام حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت.

ب) إذا أحال مجلس الأمن، متصرفاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حالة إلى المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت.

ج) إذا كان المدعي العام قد بدأ بمباشرة تحقيق في ما يتعلق بجريمة من هذه الجرائم.

وعليه فإن اختصاص المحكمة وولايتها القانونية التي تبدأ من تاريخ إنشائها في العام 2002 محددة بنقطتين رئيستين: أن يكون المتهم مواطنا في دولة عضو أو أن تكون الجريمة واقعة على أراضي دولة عضو، والاستثناء الوحيد في هذا المجال هو أن يحيل مجلس الأمن إلى المحكمة جريمة واقعة خارج نطاق الدول الأعضاء في المحكمة، وهذا بالضبط هو حال السودان الغير موقع على اتفاقية روما، لكن مع ذلك حولت جرائم دارفور إلى المحكمة بموجب القرار الذي اتخذه مجلس الأمن في 21 آذار 2005 بموافقة الصين وروسيا في أعقاب توصية الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بناء على تقرير لجنة تقضي الحقائق التي أرسلها إلى السودان.  من هنا، وتحديدا في هذه النقطة بالذات، فإنه بدلا من الاحتجاج على استحالة تحرك مجلس الأمن، وفقا لموازين القوى الحالية لطلب تحرك المدعي العام بخصوص الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في لبنان في صيف 2006 وفي غزة في العدوان الأخير، فإن هناك طريقا يجب متابعته ويمكنه في حال صادق لبنان على اتفاقية روما، أن يسمح بتحريك دعوى ضد الجنرالات الإسرائيليين المتورطين في الكثير من الجرائم ضد المدنيين من دون الحاجة لتدخل مجلس الأمن، كون هذه الجرائم، وإن ارتكبها مواطنو دولة غير موقعة على الاتفاقية، وقعت مع ذلك على أراضي دولة موقعة عليها وبالتالي يمكن محاسبتهم. ومن هذه الزاوية بالذات يمكن أن نفهم حرص الولايات المتحدة الأميركية على توقيع اتفاقيات ثنائية مع دول تحتوي وجود عسكري أميركي وموقعة في الوقت ذاته على اتفاقية روما من مثل أفغانستان، بحيث تمتنع هذه الدول عن محاكمة أو تسليم الرعايا الأميركيين إلى المحكمة الجنائية الدولية. ويبدو بالنسبة لغزة أن هناك بارقة أمل يجب العمل في اتجاهها كون السلطة الفلسطينية من الموقعين على اتفاقية روما على الرغم من أنه ليس لها بعد الصفة الاعتبارية لدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، وقد ألمح المدعي العام أكامبو إلى هذا الأمر في المقابلة التي أعطاها في 4 آذار 2009 لقناة "العربية" بالتزامن مع إصدار قرار توقيف الرئيس السوداني حيث قال حرفيا ردا على سؤال حول الجرائم في غزة: "السلطة الفلسطينية قدمت طلباً للتحقيق في جرائم الحرب على غزة، ونحن ننتظر الأدلة التي يمكن أن توفرها، مع الجامعة العربية، للمضي قدماً في التحقيقات وتقييم الوضع، لأن جرائم الحرب في غزة كانت فظيعة". بالعودة إلى الانتقادات الموجهة إلى المحكمة الجنائية الدولية نجد أن واحداً من أكثرها تردادا القول بأن المحكمة  استقوت على السودان وحاولت أن تنال مباشرة من شخص رئيسه، من دون أن تأخذ في الاعتبار ما يمثله هذا المنصب من أهمية وطنية كونه يرمز لسيادة الجمهورية السودانية واستقلالها ووحدتها. لكن ما يتناساه أصحاب هذا الرأي هو أن المحكمة الجنائية الدولية قامت أساسا لمحاكمة الأفراد لا الدول، و ذلك بمعزل عن صفتهم الاعتبارية. ونتيجة لكون هؤلاء الأفراد المتورطين في جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية غالبا ما يتبوءون مناصب قيادية عليا في الدولة أو الجيش أو الجماعات المسلحة، فإن اتفاقية روما أشارت صراحة إلى عدم حصانة رؤساء الدول والقادة العسكريين حيث نصت المادة 27 على عدم الاعتداد بالصفة الرسمية. 

الغريب أن واحدة من أكثر الحجج ترداداً في الدفاع عن عمر البشير، القول بأنه لم يكن مسؤولا مباشرة عن الجرائم التي ارتكبت، وانه لم يكن مسيطراً على كامل قواته النظامية ولا على ميليشيا الجنجاويد، وأنه في ذروة الأزمة في دارفور لم تطأ قدماه أرض الإقليم، فكيف اتهامه إذا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من مثل الاغتصاب وقتل المدنيين؟ وفي الرد على هذه الحجج التبريرية يكفي العودة إلى بنود المادة 28 من اتفاقية روما لنجد أن هذه الحجج لا تشكل بأي حال من الأحوال عائقا أمام توجيه اتهامات إلى الرئيس السوداني كون هذه المادة تنص صراحة في فقرتيها الرئيستين على الآتي:

1- يكون القائد العسكري أو الشخص القائم فعلاً بأعمال القائد العسكري مسؤولاً مسؤولية جنائية عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمرتكبة من جانب قوات تخضع لإمرته وسيطرته الفعليتين، أو تخضع لسلطته وسيطرته الفعليتين، حسب الحالة، نتيجة لعدم ممارسة القائد العسكري أو الشخص سيطرته على هذه القوات ممارسة سليمة.

أ) إذا كان ذلك القائد العسكري أو الشخص قد علم، أو يفترض أن يكون قد علم، بسبب الظروف السائدة في ذلك الحين، بأن القوات ترتكب أو تكون على وشك ارتكاب هذه الجرائم.

ب) إذا لم يتخذ ذلك القائد العسكري أو الشخص جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم، أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة.

2- في ما يتصل بعلاقة الرئيس والمرؤوس غير الوارد وصفها في الفقرة (1)، يُسأل الرئيس جنائياً عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمرتكبة من جانب مرؤوسين يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين نتيجة لعدم ممارسة سيطرته على هؤلاء المرؤوسين ممارسة سليمة.

أ) إذا كان الرئيس قد علم أو تجاهل عن وعي أي معلومات تبين بوضوح أن مرؤوسيه يرتكبون أو على وشك أن يرتكبوا هذه الجرائم.

ب‌) إذا تعلقت الجرائم بأنشطة تندرج في إطار المسؤولية والسيطرة الفعليتين للرئيس.

ج‌) إذا لم يتخذ الرئيس جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة.

من هنا فإن الاتهامات الخطيرة الموجهة لعمر البشير بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من وجهة النظر القانونية، لا تستند فقط إلى وقائع وأدلة ميدانية محددة، ولكنها تبنى كذلك على نصوص قانونية واضحة وصريحة. فعلى سبيل المثال جريمة الاغتصاب وفقا للمادة 7 من "اتفاقية روما" تعتبر "جريمة ضد الإنسانية" إذا ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين. أما البشير فلم يجد أفضل من أن يقول للقناة البريطانية الرابعة بخصوص الاغتصاب إنه "قد تكون بعض الحوادث الفردية قد وقعت فعلا، ولكن هذه جريمة عادية تقع في كل بلدان العالم"، أما حجة البشير الدامغة أمام تهمة بهذه الخطورة فأتت على لسانه على الشكل الآتي: "إن الاغتصاب ليس من شيم أهل دارفور. ليس في المجتمع الدارفوري شيء اسمه الاغتصاب. انه غريب على التقاليد الدارفورية". ولم يكتفِ البشير بهذا المنطق المتهافت بل اتهم في المقابلة ذاتها النسوة اللواتي يتقدمن بهذه الادعاءات بأنهن "واقعات تحت تأثير المتمردين، بل أن الكثيرات منهن لديهن صلات قرابة بالمتمردين، ولذا يتقدمن بهذه الادعاءات".

وللأسف فإن مثل هذه الأقوال ما هي إلا مثال بسيط عن الكم الهائل من العنتريات والتهديدات التي لا ينفك الرئيس عمر البشير يطلقها بحق المحكمة ومدعيها العام منذ أن صدرت بحقه مذكرة الاعتقال، في حين لم يتكلف لا هو ولا أي واحد من مستشاريه بإعطاء تبرير واحد مقنع لـ 300 ألف قتيل ومليونين ونصف مليون مشرد خلفتهم أزمة دارفور منذ اندلاعها في العام 2003  وفقا لأرقام الأمم المتحدة. اللهم إلا إذا كان تبرير جرائم الاغتصاب وحرق القرى وهذا العدد الكبير من القتلى والمشردين، يكفيه القول بأن نزاع دارفور هو نزاع عرقي وقبلي على المرعى بين القبائل العربية الرحل والقبائل الإفريقية الفلاحية، وكأن مجازر رواندا هي الأخرى لم تكن في جانب منها على أساس عرقي وقبلي!

لقد ولدت اتفاقية روما وباشرت المحكمة الجنائية الدولية عملها قبل اندلاع النزاع في دارفور، وكان الأساس في النصوص التي قامت عليها هذه المحكمة أن تتم ملاحقة الأفراد لا الدول على الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية. لكن بنود اتفاقية روما طالبت جميع الدول المعنية بالتعاون مع المحكمة وبتسليم المتهمين المطلوبين للعدالة.

وإذا كان صحيحاً أن هناك في مستوى ما قراراً سياسياً واضحاً أتخذ في مجلس الأمن وبغالبية الأعضاء لتحويل ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، فإن طريقة انتخاب قضاة المحكمة والمدعي العام، وآلية عملهم  بعد ذلك، والقواعد والنصوص القانونية التي تحكم قراراتهم، تعطيهم استقلالية حقيقة وتقلل إلى الحد الأدنى إمكان التدخل الخارجي في مجرى المحاكمة. من هنا فإنه سيكون من الصعب، إذا لم يكن من المستحيل، أن تستطيع أي من الدول الكبرى، أن تثني المحكمة عن المضي قدما في اجراءاتها. وكل ما تستطيع هذه الدول فعله هو استصدار قرار من مجلس الأمن لتعليق مذكرة الاعتقال بحق البشير لمدة عام واحد قابلة للتجديد من دون أن يعني ذلك إيقاف إجراءات المحاكمة. 

وإذا كان البعض يعتبر أن المحكمة الجنائية الدولية من خلال إصدارها مذكرة اعتقال بحق البشير إنما تستهدف السودان بأكمله من خلاله، فإن أقصر الطرق اليوم لحماية السودان من الأخطار المحدقة به، يكون في إيقاف هذه المسرحية الكاذبة التي تحاول أن تماثل بين الديكتاتور وشعبه المكبل بالقيود. إن الفريق عمر البشير الذي وصل إلى السلطة في العام 1989 من خلال انقلاب عسكري أطاح فيه حكومة الصادق المهدي المنتخبة ديموقراطيا، والذي لا يزال يحكم البلاد بقبضة من حديد، لا يمثل بأي شكل من الأشكال الشعب السوداني. وفي إنتظار أن يعبر هذا الشعب عن رأيه الحقيقي، لا يبقى لعمر البشير من خلال رفضه العصابي والعظامي لقرار المحكمة، إلا أن يكرر: السودان أنا وأنا السودان. والسودان من كلامه براء.

محمد علي الأتاسي     

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
ShareTweet
Previous Post

خيال أوباما «العلمي»

Next Post

إسرائيل: استخدام الفسفور الأبيض دليل على وقوع جرائم حرب الهجمات العشوائية أدت إلى معاناة المدنيين بلا ضرورة

Next Post

الخرطوم: غارتان وليس واحدة على قافلتين شرق السودان.. تحملان بشرا وليس سلاحا

المصالحة العربية والصراع العربي - الاسرائيلي يتصدّران الاجتماع الوزاري لقمة الدوحة

اليوم تعاود الوكالة المنقسمة محاولة اختيار خلف للبرادعي

حماس: إسرائيل بإعلانها هذا تحاول التعويض عن فشلها السياسي، في تعليق على قصف سلاح الجو الإسرائيلي قافلة في بور سودان

سعدات يأمل بتتويج حوار القاهرة بالوحدة الوطنية الفلسطينية

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
أكتوبر 2026
س د ن ث أرب خ ج
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31  
« ديسمبر    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d