اعتقلت السلطات العراقية وزير التجارة المستقيل عبد الفلاح السوداني أمس عندما كان يحاول الفرار من البلاد لصلته بمزاعم كسب غير مشروع متعلقة بالحصص التموينية، وامرت طائرة كان على متنها متوجهة الى دبي بالعودة الى مطار بغداد.
وصرح رئيس لجنة النزاهة في الجمعية الوطنية صباح الساعدي: "حاول الوزير الهروب من وجه العدالة وركب طائرة الى دولة الامارات صباح اليوم (أمس) … بعد الاتصالات التي اجريناها مع القضاء وامن المطار، تم ارجاع الطائرة واعتقال الوزير". وأكد ان "مذكرة توقيف صدرت بحق الوزير بتهم فساد"، مشيرا الى "انه المسؤول الاول عن الفساد في الوزارة".
وبدوره، قال مسؤول رفيع في وزارة الداخلية رفض ذكر اسمه ان "الوزير ركب الطائرة عند الساعة الاولى بعد ظهر اليوم (10:00 بتوقيت غرينيتش أمس) المتجهة الى دبي"، ولكن "لجنة النزاهة ترافقها قوة من الشرطة الوطنية وصلت الى المطار وطلبت اعادة الطائرة الى مطار بغداد، وتمت اعادتها". وأكد ان "مدير امن المطار متحفظ على الوزير في غرفته حتى هذه اللحظة بانتظار وصول مذكرة القاضي".
ومن جهته، اوضح مصدر في مطار بغداد ان "الوزير كان على متن طائرة تابعة للشركة (جوبتير) الاماراتية… لقد تلقينا اوامر باعادة الطائرة ادراجها، وكانت قد وصلت في رحلتها الى اطراف مدينة البصرة داخل الاجواء العراقية، ونفذت الاوامر".
وكان رئيس الوزراء نوري المالكي المقرب من السوداني اعلن ان حملة الفساد التي اطلقها لن تستثني احدا، موضحا ان عدد المعتقلين بتهم الفساد يزيد على خمسين شخصا. وشدد على ان "الفساد بات ينهش جسد المواطن بشكل اكبر وليس الدولة فقط".
وروى مسافر كان على متن الطائرة نفسها مع السوداني أنها عادت بعد نحو نصف ساعة من إقلاعها. وقال ان "قائد الطائرة أبلغ الى الركاب أنه ينبغي العودة إلى بغداد بسبب ازدحام في مطار دبي"، مضيفا أنه لدى وصول الطائرة الى مطار بغداد اقتاد الوزير ضابط شرطة في زي مدني. واوضح انهما كانا في غاية اللطف ولم تقيد يدا الوزير او اي شيء.
واستقال السوداني هذا الشهر بسبب فضيحة فساد تتعلق ببرنامج الحصص الغذائية العراقي الذي يعد احد اكبر البرامج على مستوى العالم.
وتتعلق الفضيحة باختلاس أو حصول مسؤولين في لجنة الغلال العراقية وفي الوزارة على عمولات تقدر بملايين الدولارات، وأدت الفضيحة بالفعل الى القاء القبض على احد اشقاء السوداني وفرار آخر.
وثار الجدل في شأن وزارة التجارة بعد فترة قصيرة من تداول شريط فيديو في بغداد يظهر فيه على ما يبدو أحد أشقاء الوزير وناطق باسم الوزارة وهما يرقصان مع راقصة. ويشتم أحد الرجلين المالكي في لقطة الفيديو التي صورت على ما يبدو بواسطة هاتف محمول.
وتشتري الوزارة مئات الالاف من الاطنان سنويا من السكر والعدس والحبوب وسلع أساسية اخرى لامداد برنامج الحصص الغذائية.
والسوداني من مواليد 1947 في البصرة، وهو حاصل على دكتوراه في الكيمياء الحياتية من جامعة ويلز البريطانية عام 1981. كما انه من وزراء حزب "الدعوة-تنظيم العراق" وكان وزيراً للتربية في حكومة رئيس الوزراء السابق ابرهيم الجعفري.
المالكي والحكيم
وعلى صعيد آخر، وصل المالكي الى طهران في زيارة غير رسمية تهدف إلى الاجتماع برئيس"المجلس الاسلامي الاعلى عبدالعزيز الحكيم.
وافادت وكالة "مهر" الإيرانية شبه الرسمية ان المالكي توجه فور وصوله إلى أحد المستشفيات في طهران واجتمع مع الحكيم الذي يتلقى العلاج فيه. وبحث الجانبان خلال هذا اللقاء الذي حضره وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي في المستجدات الاخيرة في العراق والمنطقة، مشددين على ضرورة الحفاظ على وحدة العراق.
و ص ف، رويترز، أ ب




















