رام الله ـ أحمد رمضان ووكالات
المستقبل –
تمر السلطة الفلسطينية بأزمة مالية شديدة حيث وصل العجز إلى 530 مليون دولار، في وقت تتصاعد فيه التحديات، ان كانت بفعل الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة، او من خلال استمرار التوتر الداخلي والاتهامات المتبادلة بين حركتي "فتح" و"حماس".
ونقلت مصادر فلسطينية امس السبت عن مسؤول في إحدى المؤسسات الأجنبية العاملة مع السلطة الفلسطينية قوله إن حجم العجز المالي في السلطة الفلسطينية منذ بداية السنة المالية الجديدة يقدر بنحو 483 مليون دولار. الا أن مسؤولا فلسطينيا آخر أشار إلى انه وفقا للمعطيات الأخيرة فان العجز قد وصل إلى 530 مليون دولار، مشددا على وجوب عدم الاستهانة بالأزمة المالية المتفاقمة.
ذكر هؤلاء أن قضية الأزمة المالية للسلطة ستكون مطروحة وبقوة في اجتماع لجنة تنسيق مساعدات الدول المانحة المقرر في الثامن من حزيران (يونيو) في العاصمة النرويجية أوسلو، فيما قال مسؤولون فلسطينيون إن الموضوع كان مطروحا من قبل الرئيس محمود عباس في اجتماعاته في واشنطن.
وعزا مسؤولون أجانب هذه الأزمة إلى عدم قيام عدد كبير من الدول العربية بتنفيذ التزاماتها المالية تجاه السلطة الفلسطينية بما في ذلك التعهدات الأخيرة التي تم الإعلان عنها في مؤتمر شرم الشيخ لاعادة اعمار قطاع غزة اثر العدوان الاسرائيلي، مشيرين إلى أن هذه الدول باتت تشترط تقديم مساعدات مالية بتحقيق مصالحة وطنية فلسطينية.
وأشار المسؤولون إلى أن الدول الأوروبية أوفت بالتزاماتها المالية تجاه السلطة الفلسطينية فيما ينتظر أن تقوم الولايات المتحدة بتحويل مساعدات مالية للسلطة بعد انتهاء المداولات الجارية حاليا في الكونغرس الأميركي حول رزمة المساعدات الخارجية الأميركية التي طلبت إدارة اوباما من الكونغرس اعتمادها لهذا العام.
ويقول مسؤولون فلسطينيون وأجانب إن الأزمة المالية اضطرت السلطة الفلسطينية في الآونة الأخيرة إلى الاقتراض من عدد من البنوك المحلية دون أن يكون واضحا ما إذا كانت البنوك ستواصل إقراض السلطة وسط شكوك شديدة حول إمكانية تحويلات مالية جديدة في المستقبل القريب.
وذكر المسئولون الفلسطينيون أنه كان من المأمول أن يؤدي تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة إلى صرف مساعدات مالية من قبل الدول العربية إلى السلطة الفلسطينية إلا أن أي تحويلات لم تحصل حتى الآن.
في غضون ذلك عادت التصريحات التوتيرية والاتهامات المتبادلة بين حركني "فتح" و"حماس". فقد اتهمت "حماس" الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بشن حملة اعتقالات واسعة ضد عناصرها وأنصارها، فيما اعلن قيادي في "فتح" اقتراحا قدمته "حماس" بحصر عمل القوة المشتركة، المشكلة من الفصائل والتي اقترحتها مصر، في الاشراف على معبر رفح.
وقالت حركة "حماس" في بيان لها أمس إن حملة الاعتقالات تركزت في محافظتي الخليل وقلقيلية، وطاولت 22 من عناصرها وانصارها.
وذكرت أن الأجهزة الأمنية اقتحمت منزل عائلة القدسي في الخليل واعتقلت الوالد ديب شاكر القدسي وأبناءه الأربعة رائف ومحمد ومصطفى والأسير المحرر وسام. أضافت أن تلك الأجهزة اقتحمت أيضاً منزل عائلة مجاهد في المدينة واعتقلت ثلاثة أشقاء أحدهم أسير محرر من السجون الإسرائيلية. كما جرى اعقتال 10 أشخاص في قلقيلية فيما جرى اعتقال اثنين في طولكرم إلى جانب احتجاز مدير مكتب فضائية الأقصى في الضفة الغربية التابعة لحركة "حماس" الصحافي محمد اشتيوي بعد مداهمة منزله عدة ساعات، واعتقال شخصين في نابلس.
في المقابل، أكد القيادي البارز في "فتح" بقطاع غزة إبراهيم أبو النجا رفض الحركة للتصور الذي قدمته حركة "حماس" بشأن حصر مهام القوة الأمنية المشتركة على معبر رفح، مشيرا الى أن المقترح الاصلى أن تتولى القوة المشتركة كافة المهام الأمنية في قطاع غزة بمشاركة كافة الفصائل بما فيها "حماس".
وأبدى أبو النجا، في تصريح امس، أسفه للإجراءات التي تتخذها "حماس" على الأرض والتي اعتبرها تعرقل أجواء الحوار في القاهرة.
وأوضح أن القوة الأمنية التي اقترح تشكيلها في الحوار لم تقترح لتعمل على معبر رفح وإنما على الأرض في كافة مناطق قطاع غزة وتتشكل من كافة الفصائل بما فيها "حماس".
وأشار الى أن من مهام القوة الأمنية تهيئة الأجواء والإعداد للانتخابات تأكيدا على مبدأ العمل المشترك وليس لجهة معينة باعتبار الأمن مسؤولية الجميع بعد الاتفاق ويكون المعبر ضمن المهام التي ستتولاها القوة المشتركة كتحصيل حاصل وقضية تشغيله ستكون سهلة أما ان يقتصر عمل القوة المشتركة على المعبر فيما يتولى فصيل بعينه المهام الأمنية في باقي قطاع غزة فهو أمر مرفوض.
وحول المؤتمر السادس لحركة فتح , أكد أبو النجا أن القرار اتخذ لعقد المؤتمر إلا أن المكان لم يتم تحديده حتى الآن، موضحا أن عقد المؤتمر في الداخل ليس له مؤيدين كثيرين لاعتبارات كثيرة منها عدم استطاعة أعضاء فتح في الخارج المشاركة في المؤتمر خاصة أن هذا المؤتمر هو لكافة أبناء الحركة وليس لكوادر الحركة في مناطق السلطة الفلسطينية.
وتوقع ابو النجا أن تعقد اللجنة التحضيرية في بداية الشهر المقبل واللجنة المركزية بكامل أعضائها لمعالجة هذه القضية ودراسة ما يترتب عليها.
في سياق اخر، أوضح الأسير السابق والباحث المختص بشؤون الأسرى الفلسطيني عبد الناصر عوني فروانة أن 100 أسير فقط من مجموع عشرة آلاف أسير يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي قد أمضوا بشكل متواصل ما مجموعه 2289 عاما في سجون الاحتلال أضعاف ما أمضاه شاليط 763 مرة.
وقال فروانة في بيان صحافى امس إن هؤلاء المئة أسير هم من مضى على اعتقالهم 20 عاما وما فوق ويطلق عليهم مصطلح "عمداء الأسرى" وقائمتهم في ارتفاع مضطرد، مشيرا إلى أنه وبعدما كان شهر نيسان (إبريل) الماضي عدد الاسرى 95 أسيرا ارتفع العدد خلال مايو الحالى ليصل إلى 100 أسير بعد انضمام خمسة أسرى جدد إليها.
وأوضح أن من بين هؤلاء المئة أسير يوجد "12 أسيرا" مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن بعدما انضم إليهم الأسير حافظ قُندس خلال الشهر المنصرم فيما عميد أسرى قطاع غزة الأسير سليم الكيال قد دخل اليوم عامه الـ27 وأن الأسيرين محمد إبراهيم نصر ورافع فرهود كراجة من رام الله قد أتما خلال مايو المنصرم العام الرابع والعشرين في الأسر ودخلا عامهما الخامس والعشرين كما دخل الأسير أحمد أبو السعود حنني من نابلس عامه الثالث والعشرين في الأسر.
وذكر فروانة فى بيانه أن من بين قائمة عمداء الأسرى يوجد ثلاثة أسرى عرب من هضبة الجولان السورية المحتلة مضى على اعتقالهم قرابة 24 عاما وهم بشر وصدقي المقت وعاصم الولي وثلاثتهم معتقلون منذ اب (أغسطس) 1985.
وناشد فروانة المجتمع الدولي بأن يلتفت إلى معاناة عشرة آلاف أسير فلسطيني لا سيما القدامى منهم.




















