فيما يبدي العالم اجمع ، في وضوح وصراحة ان حل الدولتين هو السبيل لاخراج المنطقة من اتون الحروب والصراعات وتوفير الامن للفلسطينيين بتحقيق حقهم في قيام دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وبما يمنح اسرائيل في الوقت ذاته الامن فان حكومة اليمين الديني المتطرف القائمة الان في تل ابيب تبدي صلفا وغطرسة وتواصل لعبة شراء الوقت في محاولة للتهرب من استحقاق السلام بهدف تكريس سياسة الامر الواقع ووضع المجتمع الدولي الفلسطيني والعرب امامه كحقائق ميدانية تتغير فيه الجغرافيا والديمغرافيا لصالح الاحتلال والاستيطان في اتكاء غبي وفاشي على القوة العارية التي يعلم الاسرائيليون قبل غيرهم انها غير قادرة على توفير الامن لهم وهي ايضا لم تستطع ولن تستطيع تحقيق أي انجاز سياسي رغم سنوات الاحتلال الطويلة ورغم القمع والتنكيل والقتل والتدمير والتهويد والاستيطان وشن الحروب والحصار والمراوغة في المفاوضات والتنكر للالتزامات.
واذا كانت اسرائيل حكومة وصحافة واحزابا قد بدأت تتحدث عن بداية تحول في الموقف الاميركي تجاهها في مبالغة وتهويل واضحين بهدف استدرار التعاطف والظهور بمظهر الضحية فان الوقت حان لان يدرك قادة اسرائيل ان المجتمع الدولي لم يعد يحتمل كل هذا الازدراء والفاشية واستمرار الاحتلال وخلق المزيد من الازمات والتوتر والحروب ووضع الامن والسلم الدوليين في خطر جسيم اضافة الى ان حكومات اسرائيل المتعاقبة.
لم تبد أي اشارة الى رغبتها في السلام وانها طوال اربعة عقود ونيف انما واصلت لعبة شراء الوقت والتضليل بهدف نهب المزيد من الاراضي الفلسطينية وتكريس المستوطنات وشن الحروب على الفلسطينيين والتضييق عليهم لارغامهم على مغادرة الاراضي الفلسطينية وتمكين المستوطنين من الاستيلاء على ما تبقى من الضفة الغربية بعد ان صادرت اكثر من ثلث مساحتها لصالح الاستيطان والتهويد في محيط القدس المحتلة واقامة جدار الفصل العنصري عليها ضاربة عرض الحائط لالتزاماتها وما طرحته مبادرة السلام العربية من فرصة تاريخية لن تتكرر.
الموقف الاميركي الجديد ليس سوى تعبير عن الدور الذي كان يفترض بالولايات المتحدة الاميركية ان تأخذه منذ سنوات طويلة وهو دور الوسيط النزيه والمحايد في الصراع وبما تفرضه عليها مكانتها كدولة كبرى صاحبة نفوذ ومسؤولية قانونية اخلاقية وسياسية وانسانية انسجاماً مع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي وهو الذي اسهم الاردن وجلالة الملك عبد الله الثاني شخصيا في بلورته خلال القمة التي جمعته والرئيس باراك اوباما وهو ايضا ما بدا العالم يدركه ويدعمه بلا تردد بعد ان امعنت اسرائيل في صلفها وغطرستها دون اي احترام للقانون الدولي والشرعية الدولية واتفاقية جنيف الرابعة .




















