لماذا وصل السفيران السعودي والسوري قبل 7 حزيران؟
«بيروت الثانية»: الحريري يستنفر ناخبيه … والمعارضة ملتزمة بتفسيرها للتوافق!
فيما يستمر تهاوي الشبكات الاسرائيلية والقبض على المزيد من المشتبه في تورطهم بالتعامل مع العدو الاسرائيلي، بدأ حبس الأنفاس، على مسافة أربعة ايام من السابع من حزيران، فيما أكدت مراجع دبلوماسية عربية واسعة الاطلاع لـ «السفير» أن الحملات الانتخابية المحمومة من جانب فريقي الموالاة والمعارضة في لبنان، «لن تنعكس على الأرض أمنيا والكل سيبقى ملتزما بسقف اتفاق الدوحة، بما في ذلك في الدائرة الثانية».
وكشفت المصادر الدبلوماسية أن وصول السفير السعودي الجديد علي العواض العسيري وكذلك السفير السوري علي عبد الكريم العلي، الى بيروت، قبل الانتخابات النيابية، «يحمل في طياته رسالة سعودية سورية الى جميع الأطراف اللبنانية، بأن المسار الذي رسمته قمة الكويت على الصعيد السوري ـ السعودي، يتقدم الى الأمام».
واضافت أن وصول السفيرين العسيري والعلي، على عكس ما كان متوقعا، من جانب فريقي الموالاة والمعارضة، تزامن مع قرار اتخذته القيادتان السعودية والسـورية، في الآونـة الأخيـرة، يقضي برفع مستوى الحوار بين البلدين ونقله من القناة الأمنية، التي كان يتولاها العميـد علي المملوك (من الجانب السـوري) والأميـر مقـرن بـن عبد العـزيز (من الجانـب السـعودي)، «الى القنـوات السـياسـية مباشـرة»، رافضـة الخـوض فـي مـن يتـولى ذلك حاليا.
واشارت المصادر الى أن الجانب السوري سرّع عملية وصول السفير السوري الى بيروت، قبل توفير مقر اقامته (يقيم حاليا في أحد فنادق العاصمة)، حتى لا يقال بعد الانتخابات إن دمشق أرسلت سفيرها الى بيروت بعد أن ضمنت فوز فريق سياسي معين، وهذا الأمر يسري على الجانب السعودي الذي أراد ايصال الرسالة نفسها، بوصوله العاجل، حيث وضع روزنامة لقاءات تعارفية، لا تنطبق مع المعايير التي كان يريدها فريق الرابع عشر من آذار، الذي كان يشكو في الآونة الأخيرة، من أن مغادرة السفير السعودي السابق عبد العزيز خوجة بعد تسلمه منصبا وزاريا، وعدم تسمية خلف له، يوحي بتراجع اهتمام المملكة بالوضع اللبناني بعد الانفتاح بين دمشق والرياض.
وكان اللافت للانتباه، أن السفير السعودي طلب موعدا للقاء تعارفي بينه وبين رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان وقيادة الحزب، وقد حصل اللقاء، أمس، في مقر الحزب القومي في الروشة، وهو أول لقاء بين الجانبين منذ ما قبل جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام ألفين وخمسة (خوجة لم يجتمع نهائيا بقيادة «القومي» في السنوات الأخيرة).
وبدا السفير السعودي علي العواض العسيري، حريصا على القول لقيادة «القومي» إن المملكة تقف مع لبنان كله وتوجيهات الملك عبد الله بن عبد العزيز تقضي بالانفتاح على جميع الأطراف في لبنان وعدم التدخل لمصلحة أي طرف داخلي، بل البقاء على مسافة واحدة من الجميع. وقال السفير السعودي ان المملكة ستتعاون مع الحكومة اللبنانية الجديدة ايا كانت نتائج الانتخابات، مشددا على فرادة النموذج اللبناني وأهمية أن يحافظ اللبنانيون عليه، مؤكدا المضي في قرار فتح صفحة جديدة بين سوريا والسعودية.
ووسط هذا الجو، عقد مجلس الوزراء، مساء أمس، جلسة عادية وهادئة في القصر الجمهوري، «قد لا تكون الاخيرة» على حد تعبير مصادر وزارية، قالت لـ «السفير»، انه من غير المستبعد عقد جلسة او جلستين قبل الموعد الرسمي لانتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي في العشرين من الشهر الجاري.
وفيما فرض الموضوع الانتخابي، نفسه بندا اساسيا في جدول اعمال الجلسة، اعرب وزير الداخلية زياد بارود عن ارتياحه للتحضيرات الادارية واللوجستية والامنية للانتخابات، وقال لـ «السفير» ان الانتخابات قد بدأت فعلا، وليس
فقط في يوم 7 حزيران، ذلك أن هناك محطة مهمة قبل فتح صناديق الاقتراع يوم الاحد، هي عملية اقتراع الموظفين المنتدبين الى الاقلام، غدا، وعددهم نحو احد عشر الف موظف، وكل سيقترع بحسب منطقته المحددة.
واشار بارود الى انه بالرغم من كل ما يرافق الحملات الانتخابية، يبقى ان سقفها هو المحافظة على الاستقرار، وتمنى «ان نخرج من 7 حزيران بدون اي اشكالات أمنية».
الدائرة الثانية… مدار التباسات
وكان لافتا للانتباه، عشية الانتخابات، ما أثير من بلبلة سياسية حول اهتزاز اتفاق الدوحة في الدائرة الثانية في بيروت، الأمر الذي استوجب حالة غير معلنة من الاستنفار السياسي، حيث اتهمت مصادر في «تيار المستقبل»، كلا من «حزب الله» وحزب الطاشناق، بعدم الالتزام بالتصويت لمرشح تيار المستقبل عن المقعد السني في تلك الدائرة الزميل نهاد المشنوق.
وهذا الامر، عبّر عنه النائب سعد الحريري خلال لقائه، مساء أمس، وفدا من العائلات البيروتية في الدائرة الثانية ، حيث اعلن امامه التزام «تيار المستقبل» بالتفاهم الذي تم التوقيع عليه في اتفاق الدوحة، بالنسبة للدائرة الثانية في بيروت، «بالرغم من محاولة بعض الاطراف الاخرى التملص منه وعدم الايفاء بتعهداتهم في هذا الخصوص».
وحث الحريري العائلات للتوجه بكثافة الى صناديق الاقتراع، وغمز من قناة «حزب الله» بدون ان يسميه، وقال «نحن نحترم الاتفاق الذي وقعنا عليه حتى النهاية وحتى لو لم يلتزم به الآخرون. ونحن في ضوء ذلك، سنخوض الانتخابات في هذه الدائرة وندعو جميع مؤيدي «تيار المستقبل» الى النزول بكثافة يوم السابع من حزيران لانتخاب من يمثلهم في المجلس النيابي».
وعلمت «السفير» أن مراسلات غير مباشرة، جرت في الساعات الأخيرة بين «حزب الله» والنائب الحريري، عبر «القناة التقليدية المشتركة» بينهما، استوضح خلالها الحريري موقف الحزب من الدائرة الثانية، من خلال ما كان قد تبلغه مباشرة من المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل حول التزام «حزب الله» بالتوافق في الدائرة الثانية، وكان رد الحزب أنه ماض بالتزامه باتفاق الدوحة، لجهة فوز مرشحين يمثلان المعارضة(شيعي وأرمني) وآخرين يمثلان الموالاة (سني وأرمني).
وأبلغ «حزب الله» الحريري أن تصوره لمضمون الدوحة سيترجم عبر التزام واضح وعلني بعدم التصويت لمرشح سني آخر، غير المشنوق، وبالتصويت للمرشح الشيعي عن حركة «امل» هاني قبيسي (أبي حسن)، علما بأنه لم يعد هناك من مرشح للحزب في هذه الدائرة بعد سحب ترشيح النائب أمين شري، وكل ذلك لا يتناقض مع نص وروحية اتفاق الدوحة ولا مع الالتزامات السابقة بهذا الصدد.
بدورها، اكدت مصادر الرئيس نبيه بري لـ «السفير» الالتزام الكامل بكل مندرجات اتفاق الدوحة من دون استثناء وخصوصا ما يتصل بالاتفاق حول الدائرة الثانية في بيروت، مذكرة بالتواصل المشترك الذي تمّ على هذا الصعيد بين مرشح حركة «امل» هاني قبيسي ومرشح «تيار المستقبل» الزميل نهاد المشنوق اضافة الى الزيارتين المشتركتين اللتين قاما بهما الى كل من الرئيس بري والنائب الحريري، اللذين سبق لهما ان اكدا مرارا الالتزام بالدوحة، علما بأن بري كان قد اكد على هذا الامر للنائب الحريري، وأنه سيصوّت في الدائرة على قاعدة اتفاق الدوحة.
وفيما رسم بعض «تيار المستقبل» علامة استفهام حول وجهة الصوت الارمني الوازن في الدائرة الثانية، وعموده الفقري، حزب الطاشناق، قالت مصادر قيادية بارزة في حزب الطاشناق، لـ «السفير» ان موضوع الدائرة الثانية سيكون محل تشاور خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة مع قوى المعارضة وتحديدا مع الرئيس بري و«حزب الله» و«التيار الحر»، لكنها اشارت الى ان «الطاشناق» سبق واعلن أكثر من مرة «أنه يحترم نص وروحية اتفاق الدوحة».
جعجع يتمنى على نوفل الانسحاب
انتخابيا، وفي موقف لافت للانتباه، قال رئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات اللبنانية» سمير جعجع لبرنامج «كلام الناس» عبر «المؤسسة اللبنانية للارسال» انه يدعم الوسطيين للنهاية وأكبر دعم يمكن أن نؤمنه لرئيس الجمهورية في جبيل هو عبر دعم فارس سعيد لأنه أقوى مرشح هناك ويجب الاعتماد عليه بالاضافة الى أحد المرشحين الآخرين (ناظم الخوري بدون أن يسميه). وقال «أنا سعيت مع الرئيس ميشال سليمان في هذا الموضوع»، واشار الى أنه طلب من الرئيس سليمان «سحب اميل نوفل».
واتهم جعجع الاجهزة الامنية بأنها تعمل بجزء منها لصالح الفريق الآخر في جبيل، وقال «من يعتبر ان أصوات «حزب الله» و«أمل» في جبيل يمكن أن تذهب بقسم منها لصالح اميل نوفل وناظم خوري مخطئ، لأنها ستذهب لصالح العماد عون». وتمنى «على الأستاذ نوفل أن يقوم بخطوة كبيرة ليربح كل شيء، ولا حل غير هذا الحل لانتخابات جبيل».
توقيفات أمنية جديدة
على الصعيد الامني، اوقفت القوى الامنية مزيدا من المشتبه في تعاملهم مع العدو الاسرائيلي، وافيد في هذا السياق، عن توقيف ع. ع. في بلدة القصيبة وهو مدرس في العقد السادس من عمره، فيما تمكنت قوة من الامن العام من القاء القبض على المواطن محمد. س. ر. من التابعية المصرية بتهمة التجسس لصالح العدو الاسرائيلي، وضُبط معه جهاز خلوي مع مجموعة من البطاقات الالكترونية وبدأ العمل على تحليلها.
وأوقفت القوى الامنية كلا من هيثم ع. وشقيقه من بلدة خربة قنافار في البقاع الغربي. وفيما تردد ان هيثم، هو عنصر في قوى الامن، اوضح مرجع امني، ان من اوقفته القوى الامنية هو من آل الظاهر، وهو سوري ومجنس حديثا. اما بالنسبة الى هيثم ع. فقد تم احضاره لسماع افادته ببعض الامور المتعلقة بالظاهر، ومن ثم تم اخلاء سبيله.
وردا على سؤال اشار المرجع الامني المذكور الى ان مجموع الموقوفين لدى القوى الامنية جميعها نحو خمسة وثلاثين موقوفا، بينهم 15 موقوفا لدى قوى الامن الداخلي، وقال «اننا نعمل على شبكات اخرى، وعندما تتوضح الصورة لدينا بشكل كامل سنبادر الى فتحها فورا وإلقاء القبض عليها، وذلك من ضمن استراتيجيتنا المرتكزة على هدف وحيد هو ضرب البنية الكاملة للشبكات في لبنان».




















