المستقبل –
بعد مرور أكثر من واحد وستين عاماً على نكبة عام 1948، باتت الاقلية العربية داخل الخط الاخضر في مواجهة تحديات هامة،كان اخرها قرار وزير المواصلات الاسرائيلي يسرائيل كاتس (ليكود) ـ صاحب الماضي العريق في عدائه للعرب ـ شطب الأسماء العربية عن لافتات الطرق واستبدالها بأسماء عبرية، حيث ستتغير، حسب القرار،الأسماء العربية الانكليزية على لافتات الطرق، واللافتات التي تحمل أسماء المدن والقرى بكنيتها العبرية أوبلفظها العبري.
وستظهر على سيبيل المثال القدس على اللافتات باسم "يروشلايم" بالعربية و" "yerushalayimبالانكليزية والناصرة "نتسرات، وعكا "عكو" وصفد "تسفات".
وبالعودة الىً ادبيات الحركة الصهيونية نرى بان بأن نجاح مشروعها في انشاء الدولة اليهودية في فلسطين واستمرارها يكمن في القدرة على طرد السكان الفلسطينيين من بلادهم وتغيير المعالم العربية الاسلامية والمسيحية، وإحلال المستوطنين اليهود من كافة بقاع الأرض عوضاً عنهم.وفي عام 1948 نجحت الحركة الصهيونية في إقامة اسرائيل على نحو(78) في المائة من مساحة فلسطين البالغة (27009) كيلومتراً مربعاً وتم طرد نحو(750) ألفاً من الفلسطينيين خارج أرضهم يمثلون (54) في المائة من السكان العرب الفلسطينيين في عام 1948. ومنذ العام المذكور اعتبر أصحاب القرار في اسرائيل مجرد وجود الأقلية العربية في أرضها خطراً عليها، فانتهجت حيالها استراتيجية استهدفت الاستمرار في الإرهاب لإجبار الفلسطينيين على الرحيل وإفراغ الأرض من أهلها الشرعيين، فقام الجيش الاسرائيلي بارتكاب العديد من المجازر كمجزرة اللد والرملة وكفر قاسم وقبية والطنطورة وبلد الشيخ .
وبعد ذلك اتبعت السلطات الاسرائيلية سياسات استهدفت قطع اتصال الأقلية العربية مع محيطها العربي، وحاولت في نفس الوقت استيعابهم ودمجهم في المجتمع الاسرائيلي ولكن على هامشه. وعملت السلطات الاسرائيلية جاهدة لطمس الهوية العربية، فحاولت جعل الدروز والشركس قوميتين منفصلتين وفرضت على اهلها الخدمةالإلزامية في الجيش الاسرائيلي منذ عام 1958، وحاولت التفريق بين العرب المسلمين والمسيحيين وتقسيم المسيحيين الى طوائف شرقية وغربية، والمسلمين الى مذاهب مختلفة .
ومر العرب داخل الخط الأخضر بثلاث فترات بين عام 1948 وعام 2009. وتميزت الفترة الأولى (1948ـ1966)، وهي فترة الحكم العسكري الاسرائيلي، باستصدار اسرائيل اربعة وثلاثين قانوناً لمصادرة الأراضي العربية سواء من أصحابها الغائبين اللاجئين في الشتات، أومن أصحابها الموجودين في اسرائيل الحاضرين الغائبين، وتوالت السياسات الاسرائيلية لمصادرة مزيد من الأراضي العربية. وبلغت المصادرة أوجها في آذار 1976 حيث تمت مصادرة اسرائيل لنحو(21) ألف دونم من قرى سخنين وعرابة وغيرها من القرى الفلسطينية في الجليل والمثلث. وعلى خلفية ذلك قامت الأقلية العربية في أرضها بانتفاضة يوم الأرض في الثلاثين من آذار 1976، وسقط خلالها ستة شهداء من القرى المذكورة، وأصبح هذا اليوم يوماً وطنياً في حياة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده في داخل فلسطين التاريخية وفي الشتات ؛ حيث تتجسد فيه الوحدة الوطنية الفلسطينية دفاعاً عن عروبة الأرض ومحاولات مصادرتها من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي .
وتبعاً لمصادرة الأراضي العربية من قبل الجيش الاسرائيلي تحت حجج وضرورات الأمن، فإن الفلسطينيين على الرغم من ارتفاع مجموعهم من (151) ألفاً عام 1948 الى نحومليون وأربعمائة ألف فلسطيني يمثلون نحو(20) في المائة من سكان اسرائيل، بيد أنهم لا يملكون سوى (3) في المائة من الأراضي التي أقيمت عليها الدولة الاسرائيليةفي عام 1948 في ظروف دولية وإقليمية استثنائية .إضافة لذلك يعاني العرب داخل الخط الأخضر من تمييز اسرائيلي واضح، في مجال العمل والتعليم. ففي حين تصل معدلات البطالة بين اليهود في سوق العمل الاسرائيلي الى (9) في المائة خلال الاعوام الاخيرة (2003ـ 2008) ، ارتفعت بين العرب خلال الفترة عينها الى نحو(19) في المائة. وبسبب ضعف الخيارات فإن (44) في المائة من الأطفال العرب يرتادون رياض الأطفال، في مقابل (95) في المائة للأطفال اليهود في سن ثلاث سنوات، وهناك نحو(30) في المائة من الأطفال العرب داخل الخط الأخضر يعيشون تحت خط الفقر، ويمنع العربي من العمل في القطاعات الاسرائيلية الاستراتيجية، خاصة العسكرية منها، ونتيجة التمييز في موازنات التعليم ترتفع معدلات الأمية بين العرب لتصل الى (12) في المائة، مقابل (5) في المائة بين اليهود .ومحاولة لتهويد الأراضي العربية داخل الخط الأخضر، وضعت السلطات الاسرائيلية مخططات لتهويد الجليل وكسر التركز العربي في هذه المنطقة، وذلك عبر تسميات مختلفة في المقدمة منها ما يسمى مشروع تطوير منطقة الجليل، ومشروع نجمة داود لعام 2020، الهادف الى إخلال التوازن السكاني لصالح اليهود في المنطقة الشمالية من فلسطين المحتلة عام 1948، التي تضم الجليل وحيفا والناصرة وحتى وادي عارة .
وبشكل عام يتوزع العرب داخل الخط الأخضر على ثلاث مناطق رئيسية هي: الجليل والمثلث والنقب، ويقطنون تسعين قرية وبلدة وأربعة مخيمات،وذلك بعد هدم نحو(385) قرية عربية بشكل كامل، وهناك نحو(250) ألفاً من العرب داخل الخط الأخضر هم لاجئون في أرضهم في عام 2009 في حين كان عددهم نحو(45) ألفاً في عام 1950، وفق معطيات تقارير الأونروا عند نشأتها .
ويبقى الأهم في المدى البعيد الحفاظ على الوجود العربي المادي الكثيف وتعزيزه داخل المناطق المحتلة عام 1948 وتحسين ظروفهم وذلك بغية تفويت الفرصة لتحقيق اية اهداف اسرائيلية وخاصة عمليات الطرد التي دعا لتحقيقها أكثر من مسؤول اسرائيلي خلال مؤتمرات هرتسيليا السنوية؛ ناهيك عن مخاطر تهويد الاسماء العربية عبر شطب لافتات القرى والمدن والطرق المكتوبة بالعربية .




















