المستقبل – رام الله ـ أحمد رمضان
هز خان يونس ليل الثلاثاء ـ الأربعاء انفجار، تبين انه ناجم عن قنبلة زرعت تحت منصة عرس، ما اسفر عن وقوع عشرات الاصابات، بينهم عدد كبير من الأطفال.
الحادث هذا قد يكون له تداعياته، رغم أن قطاع غزة شهد العديد من حوادث التفجير في السابق والتي استهدفت مقاهي للانترنت وصالونات التجميل والحلاقة، ولا يعرف بعد ما إذا كان لهذا الحادث علاقة بتلك الأحداث، اذ ان المستهدف كان عرس قريب للقيادي البارز في "فتح" محمد دحلان.
وقال أحد أقارب دحلان من الذين شاركوا في حفل الزفاف إن العائلة تعتقد أن الكراهية لمحمد دحلان كانت الدافع وراء الهجوم.
وفي الضفة الغربية اتهم محمد دحلان "حماس" بزرع القنبلة قرب مسرح الحفل. وقال إنهم بعد الانفجار ألقوا متفجرات أخرى على الحفل وأطلقوا الرصاص. ونفت حماس أي صلة لها بالهجوم.
وأفادت مصادر طبية " أن خمسة وعشرين من المصابين نقلوا إلى مستشفى ناصر بينهم اربعة حالتهم ما فوق المتوسطة، في حين نقل أكثر من ثلاثين جريحا إلى مستشفى آخر بخان يونس، وبلغ عدد الإصابات الخطيرة نحو عشرة.
وأكد شهود أن انفجاراً قوياً هز المنصة التي كان العريس محمود دحلان يصعد عليها في حفل زفافه الذي كان يقام في منطقة جورة العقاد وسط خان يونس، وسط حشد كبير من المدعوين والحضور. وذكر الشهود أن من بين الجرحى العريس نفسه ووالده الذي وصفت جراحه بالخطيرة.
وقال الشهود انه في غضون أقل من ثلاث دقائق بعد وقوع الانفجار كانت عناصر من "حماس" تحاصر المنطقة، وأول ما قامت به هو جمع كاميرات التصوير والهواتف النقالة.
وأكد عدد من عائلة دحلان أنهم تلقوا اتصالاً هاتفياً من جهاز الأمن الداخلي في غزة قرابة الساعة الحادية عشرة والربع من ليلة اول من امس وأبلغهم المتحدث أنه يتوجب عليهم إنهاء الحفل في غضون ربع ساعة.
وتابع الشهود أنه بعد ربع ساعة من الاتصال، انفجرت عبوة ضخمة في الجهة اليمنى أسفل المسرح الصغير الذي أُعد للدبكة، ما أدى إلى إصابة العريس محمود دحلان ووالده محمد، إضافة إلى أفراد الفرقة الموسيقية وعدد من أقارب وأصدقاء العريس وأكد الشهود أن أفراد حماس توجهوا فوراً إلى مكان محدد وأزالوا عبوة صغيرة بعد أن اكتشفها المواطنون.
الا ان رواية اخرى اوردتها "حماس"، اذ قال الناطق باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة إيهاب الغصين إن جهاز الأمن الداخلي ألقى القبض على ثلاثة متهمين في تفجير حفل الزفاف وأن النتائج الاولية للتحقيق في ملابسات الحادث تظهر ان الحادث نجم عن انفجار قنبلة صوت، وأن الاصابات نتجت عن شظايا تلك القنبلة وتحطم المنصة.
ونقلت وكالة "يونايتد برس انترناشونال" عن مصدر أمني في حكومة "حماس" قوله ان المعتقلين الثلاثة أعضاء في جماعة موالية لتنظيم "القاعدة". اضاف المصدر نفسه أن الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة الفلسطينية المقالة التي تديرها حركة "حماس" في غزة، وفور وقوع انفجار في حفل زفاف شعبي لناشط من حركة "فتح"، توجّهت الى المكان واكتشفت عبوة أخرى وقامت بتفكيكها وشرعت في أعمال تحقيق قادت لاعتقال ثلاثة أشخاص من جماعة تتبنى فكر تنظيم "القاعدة" المعروف بـ"السلفية الجهادية".
وذكر المصدر الأمني أن "التحقيقات قادت لمجموعة أخرى تحصّنت في إحدى الشقق السكينة، وأنه يجري محاصرتها منذ عدة ساعات حيث يرفض أفرادها حتى الآن تسليم أنفسهم ويهددون بتفجير أحزمة ناسفة معهم"، لافتاً إلى أن المجموعات تعمل تحت اسم "جند أنصار الله في أكناف بيت المقدس".
وأوضح المصدر أن العبوة التي استخدمت في التفجير هي عبوة صوتية محلية الصنع، لافتاً إلى أن الانفجار كان يمكن أن يؤدي إلى نتائج كارثية على صعيد الضحايا لو انفجرت العبوة الثانية، او استخدمت مواد متفجرة أشد قوة في العبوة الأولى التي انفجرت.
وشدد على أن هذا الحادث "دق ناقوس الخطر، بشأن بعض الأعمال المنحرفة التي يقوم بها شبان مغررون ولديهم فهم خاطئ للإسلام"، مؤكداً أن الأمر "متابع على أعلى المستويات".
رواية "حماس" نقضها بيان لجماعة "جند أنصار الله في أكناف بيت المقدس"، التي نفت أي علاقة بالحادث وقالت ان المنفذين اعتقلوا وهم معروفون. وأشار موقعها الالكتروني، إلى أن عناصر من "حماس" تحاصر مجموعة تابعة للجماعة لا علاقة لها بما جرى ومعروفة من قبل حكومة غزة، مهددة "حماس" بأنها "لن نتوانى لحظة عن قطف الرؤوس التي تقف خلف هذه المؤامرة في حال قتل أي من الأخوة".
وفي التوتر الداخلي بين الحركتين، اتهمت حركة "حماس" الأجهزة الأمنية الفلسطينية باعتقال 14 شخصا من أنصارها في الضفة الغربية أول من أمس.
تأتي التطورات هذه وسط فشل "فتح" و"حماس" والوساطات الخارجية، خصوصا المصرية، في التوصل الى اتفاق مصالحة يعيد وصل الشرخ السياسي الفلسطيني. وفي هذا السياق، اتهم رئيس الحكومة الفلسطينية المقال والقيادي في غزة إسماعيل هنية أمس حركة "فتح" في محادثات القاهرة، باعتماد منهجية لا تساعد على التوصل إلى اتفاق ينهي الانقسام. وقال خلال حفل تكريم لطلاب الثانوية العامة المتفوّقين، ان حكومته وحركة "حماس" مستعدتان للمصالحة وتقديم الاستحقاق المترتب عليهما، "لكن على أن لا تكون خاضعة للشروط الأميركية والصهيونية". وقال "مستعدون أن نذهب إلى أبعد مدى من أجل المصالحة، ولكن ليس على حساب الحقوق والثوابت والتاريخ"، داعياً حركتي "فتح" و"حماس" إلى العمل لتخطي القضايا المختلف عليها في حوار القاهرة. وتابع هنية مخاطباً الطلبة المتفوقين وعائلاتهم ان "الحملة الجوية الإسرائيلية كانت تهدف إلى قتل أكبر عدد من أبناء شعبنا وقادته بهدف السيطرة على قطاع غزة". أضاف "لكن المقاومة ثبتت في الميدان وهذا الحفل جاء لنعلن أن الإرادة هي من هزمت الاحتلال وهزمت المتواطئين على شعبنا".
في سياق متصل، نفى عدد من نواب كتلة حركة فتح البرلمانية، ما تناقلته وسائل إعلام محلية، حول اتفاق الكتل والقوائم البرلمانية في المجلس التشريعي على أن يستأنف النائب عزيز دويك مهامه كرئيس انتقالي للمجلس التشريعي، الأحد المقبل.
وكانت مجموعة من النواب من خارج كتلتي فتح وحماس، عقدت سلسلة من المشاروات بهدف منع ازمة جديدة كان من الممكن ان تقع امس، في حال توجه الدويك الى المجلس التشريعي لممارسة عمله.
والتقت المجموعة البرلمانية التي ضمت كلاً من قيس عبدالكريم ومصطفى البرغوثي وخالدة جرار وزياد ابو عمرو وبسام الصالحي، ممثلين عن كتلة "فتح" البرلمانية، ومع ممثلين عن كتلة "التغيير والاصلاح" التابعة لـ"حماس".
وأشار نواب الى جهد يبذله نواب بهدف تشكيل لوبي ضاغط من اجل فتح نافذة جديدة تسهم في تحقيق المصالحة الداخلية، حيث اوضح النواب ان مشاورات مكثفة ستجرى خلال الايام المقبلة لتحقيق هذا الهدف.
وفي الاعتداءات الاسرائيلية توغلت آليات عسكرية إسرائيلية ترافقها جرافتان شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة وقامت بأعمال تمشيط وتجريف في أراضي المواطنين .
وفي الضفة الغربية اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي فجر أمس 4 فلسطينيين بعد اقتحام منازلهم من عدة أحياء بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
اما في القدس المحتلة، فقد اقدمت مجموعة من المُتطرفين امس على محاولة اقتحام المسجد الأقصى، وكانت المجموعة دعت أنصارها للحضور والمشاركة في تنظيم فعاليات احياء ذكرى "خراب الهيكل" المزعوم، لكن الفلسطينيين الذين تجمعوا منذ ساعات الصباح للتصدي لاعتداءات المتدينيين اليهود، حالوا دون الوصول إلى هدفها.
وقام المتطرفون اليهود بتنظيم مسيرات صباح امس، حيث انطلقوا إلى منطقة تسمى "المطلة" بعد تجمعهم في باحة البراق متوجهين إلى "شمعدان الهيكل" موقعهم المؤقت وقاموا بترتيل شعائر "تلمودية" للهيكل المزعوم ثم حاولوا اقتحام المسجد الأقصى في البلدة القديمة لأداء طقوس يسمونها "التذلل الأرضي للهيكل"، حيث تصدى لهذه المسيرات والتجمعات سكان القدس تحسباً لأي اعتداء خطير على المسجد الأقصى.




















