أزمة من أزمات السودان الموبوء بصراعات ونزاعات تهدد بنيانه وكيانه عرفت طريقها الآن إلى الحل، وهي أزمة منطقة أبيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين الشمال والجنوب، والتي شهدت في العام الماضي صراعا داميا سقط ضحيته العشرات من القتلى.. تلك الأزمة التي أطلق عليها بعض المراقبين «كشمير السودان».
الطريق إلى هذا الحل، كان قد رصف بدايته الاجتماع المشترك بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان في يونيو من العام الماضي، عندما قررا سويا إخضاع منطقة أبيي للتحكيم الدولي، تجنبا لإراقة المزيد من الدماء.
وأمس، بلغ طريق حل الأزمة نهايته بعد أن قالت محكمة التحكيم الدولية في لاهاي كلمتها. فقد قضت بتقليص حدود منطقة أبيي، وقررت إعادة ترسيم الحدود الشمالية والشرقية للمنطقة.. مشيرة إلى أن لجنة الخبراء الدولية التي كانت مكلفة بترسيم حدود أبيي، تجاوزت تفويضها في بعض النقاط..
موضحة أن اللجنة لم تتجاوز التفويض في الحدود الشمالية، وإنما تجاوزته في الحدود الشرقية والغربية، وهو ما ينطوي على تبعية حقول بترول هجليج الموجودة في أبيي للشمال. وهذه اللجنة الدولية كانت قد رسمت حدود أبيي عام 2005، بعد اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب. وبعد أن اعترضت حكومة السودان على الحدود، اتفق الجانبان على إحالة المسألة إلى التحكيم الدولي.. ووعد الجانبان باحترام حكمها.
ما يبعث على التفاؤل في أن الأزمة قد عرفت طريقها إلى الحل، هو أن الجانبين أعلنا بالفعل في آن واحد أمس احترامهما للحكم. اعتبرا أن القضية قد سويت بعد قرار المحكمة. فقد رحبت الحكومة السودانية بالقرار، ونقل المركز السوداني للخدمات الصحافية عن كمال عبيد وزير الدولة بوزارة الإعلام والاتصالات السودانية، تأكيده أن الحكومة ترحب بالقرار وتتعهد بالالتزام به.
ومن جانبه، أكد دينق الور كول وزير خارجية السودان والمسؤول في الحركة الشعبية لتحرير السودان الشريك في حكومة السودان الائتلافية، أن الحركة وشعب هذه المنطقة سيحترمان وينفذان القرار.. مشيرا إلى أن قبيلة الدنكا الجنوبية خسرت بعض الأراضي في حكم إعادة ترسيم الحدود الشرقية والغربية لأبيي.. لكن الحركة ترى أن الحكم في مجمله مقبول.
قرار المحكمة تراه الأمم المتحدة، التي تمثل إرادة المجتمع الدولي، مكسبا للطرفين. ونأمل أن يمهد الطريق لترسيخ اتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب.. وأن ينزع فتيل الصراع، خاصة وأن المحكمة أكدت على ضرورة التعايش السلمي بين أبناء أبيي.. وأحقية جميع القبائل في الرعي بالمنطقة.




















