واشنطن: «الشرق الأوسط»
جدد الرئيس الأميركي باراك أوباما العقوبات المتعلقة بـ«الأشخاص الذين يسعون لإضعاف السيادة اللبنانية وعمليتها الديمقراطية ومؤسساتها» مساء أول من أمس، رغم إقراره بـ«بعض التطورات الإيجابية» بين البلدين. وكان الرئيس الأميركي السابق جورج بوش قد وقع قرارا رئاسيا رقم 13441 في 1 أغسطس (آب) 2007 بفرض عقوبات على شخصيات سورية أو لبنانية مقربة من سورية تتهمها الولايات المتحدة بتقويض السيادة اللبنانية وزعزعة استقرارها، وتنفذ صلاحية القرارات الرئاسية سنويا مما يعني الحاجة لتمديدها كل عام.
وقال أوباما في رسالة إلى الكونغرس توضح أسباب تمديد العقوبات «خلال الأشهر الستة الأخيرة، استخدمت الولايات المتحدة الحوار مع الحكومة السورية للرد على هواجسهم وتحديد المصالح المشتركة بما فيها دعم السيادة اللبنانية»، ولكنه أوضح أنه «على الرغم من التطورات الإيجابية خلال السنة المنصرمة، كإقامة علاقات دبلوماسية وتبادل السفراء بين لبنان وسورية، تستمر تحركات بعض الأفراد في المساهمة في عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان والمنطقة، وتشكل تهديدا مستمرا واستثنائيا للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة».
وقال مسؤول في الإدارة الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة ما زالت «تنظر إلى سيادة لبنان واستقلاله كعنصر أساسي للاستقرار الإقليمي» ولهذا تواصل فرض العقوبات على من يقوض تلك السيادة. وعلى الرغم من إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين سورية ولبنان، فإن الولايات المتحدة ما زالت تتطلع إلى المزيد من الخطوات لضمان سيادة لبنان. وأوضح المسؤول أنه «ما زال هناك قلق من بعض الشخصيات التي تريد أن تضعف مؤسسات دولة لبنان الديمقراطية والشرعية»، مضيفا: «عندما نتقدم، سنتطلع إلى اتخاذ كل الأطراف خطوات إلى الأمام لتطبيق قراري مجلس الأمن 1559 و1701 وخاصة الحدود السورية ـ اللبنانية وإنهاء نقل الأسلحة إلى حزب الله». وفي نص القرار الرئاسي، أوضحت الإدارة الأميركية أن «الرئيس رأى أن تصرفات بعض الأشخاص تضعف الحكومة اللبنانية الشرعية والمنتخبة ديمقراطيا أو مؤسساتها الديمقراطية وأنها تواصل العمل المتعمد لكسر سيادة القانون في لبنان بما في ذلك العنف بدوافع سياسية، والعمل على إعادة بسط السلطة السورية أو الإسهام في التدخل السوري في لبنان أو إضعاف السيادة اللبنانية للمساهمة في عدم استقرار ذلك البلد سياسيا واقتصاديا وفي المنطقة». وأضاف أن كل ذلك «يشكل تهديدا غير طبيعي للأمن الوطني والسياسة الخارجية الأميركية». وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من لقاء المبعوث الأميركي للسلام السناتور جورج ميتشل مع الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق وبعد أسابيع من إعلان الإدارة الأميركية عزمها إعادة سفيرها إلى سورية بعد غياب تمثيل سفير لها في سورية منذ 4 أعوام. ومن اللافت أن أوباما لم يرشح حتى الآن سفيرا لهذا المنصب.
ولفتت مسؤولة في وزارة الخارجية الأميركية إلى أن توقيت تجديد العقوبات «جاء بسبب المتطلبات القانونية» لأنها كانت ستستنفذ اليوم في حال لم يتم تجديدها. وأضافت المسؤولة لـ«الشرق الأوسط» أن «الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة باستخدام الحوار لمعالجة قلقنا تجاه سورية ولتحديد مناطق ذات مصلحة مشتركة كي تستفيد سورية والولايات المتحدة من العلاقات المتحسنة». ولفتت المسؤولة إلى لقاء ميتشل بالرئيس السوري قائلة إنهما «بحثا العقوبات الأميركية ضد سورية خلال لقائهما يوم 26 يوليو (تموز) وقد أوضح المبعوث الخاص ميتشل أن هناك أنواعا محددة من البضائع من أصل أميركي قد يتم شملها في رفع منع التصدير لسورية وذلك بناء على مراجعة النظر في كل قضية على حدة». وأكدت المسؤولة ترحيب الولايات المتحدة بـ«الخطوات التي اتخذتها سورية ولبنان لتحسين علاقتهما الثنائية من خلال إنشاء العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء»، مضيفة: «نحن نتطلع إلى جهودهم المستمرة لبناء هذه العلاقة بناء على أساس الاحترام المتبادل ودعم السيادة اللبنانية».
“الشرق الأوسط”




















