تحولت المشاركة اللا مشروطة في الحرب على العراق سنة 2003، والتي انجرّت إليها بريطانيا بقيادة زعيم حزب العمال آنذاك توني بيلر، في ظروف محفوفة بشكوك حول اختلاق ذرائع لشن حرب دون مسوغات قانونية وأخلاقية، إلى ما يشبه محاكمة لبلير مقابل تحقيق بعض المكاسب لرئيس الوزراء غوردن براون.
لكن السؤال المطروح هو هل سيعرف المواطن العراقي في يوم ما حقيقة الغزو الأميركي دون البحث عن التبريرات التي أثبتت سنوات الاحتلال أنها مجرد تمويه؟!
الهدف الرئيسي من التحقيق سيكون البحث في شرعية القرارات الحكومية المتعلقة بإرسال الجنود البريطانيين للقتال في العراق، ومدى صحة التقارير حول امتلاك النظام العراقي السابق لأسلحة دمار شامل، وآلية تعامل المخابرات البريطانية مع الحرب. لكن الغموض يكتنف توقيت التحقيق وهل بإمكانه كشف المستور عن حرب العراق، علماً أن التجارب السابقة أثبتت أن التحقيقات التي تفتح في هذه القضية، هي التكتيك نفسه الذي يستخدمه السياسيون لصرف انتباه الرأي العام عن القضايا المهمة وتنفيس الاحتقان لبعض الوقت، بعدما تراكم الشعور بالاستياء والغضب لدى الشعب البريطاني.
فالتحقيق جاء ليتوج مساراً من المراجعة للسياق الذي أدى إلى شن الحرب على العراق وإسقاط نظامه، سياق بدأ بمعلومات استخباراتية عصفت التطورات اللاحقة بمصداقيتها، واستمر من خلال يوميات عنف مفتوح في الساحة العراقية.
لقد مضت سنوات طويلة على غزو العراق، عانى منها العراقيون كثيراً من وطن مهدم وبائس ومسلوب الإرادة ومسروق وفاقد للأمن والأمان والخدمات، ومليء بالمتناقضات والصراعات والمحاصصات والتعصب الطائفي، ومئات آلاف القتلى وأربعة ملايين مهجر ولاجئ في الداخل والخارج.
وبعد مرور سبعة شهور على وصول الإدارة الأميركية الجديدة للبيت الأبيض وهي تمتطي حصان التغيير، طرحت هذه الإدارة خطتها تحت مسمى الانسحاب من العراق، دون تحليل للحالة وتحديد مسؤولية الجهة التي تسببت في ما جرى للعراق.
ورغم أن التحقيق ضروري في ملابسات الغزو، إلا أن أولوية العراق هما استعادة مفاتيح السيادة الكاملة من الأميركيين، بما يضمن الاستقرار الدائم لهذا البلد الذي عانى طويلاً من المخططات الغربية.




















