الاستراتيجية التي تتبناها أميركا وحلفاؤها في أفغانستان منذ سقوط نظام طالبان لم يطرأ عليها تغيير يذكر إلا من بعض محاولات "الترقيع" التي قامت بها الإدارة الأمريكية الحالية، رغم ضعف النتائج المتحققة منها على كافة الصعد العسكرية والسياسية والاقتصادية.
وتعكس التوجهات الحالية لواشنطن واستعداداتها لإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة لأفغانستان، واستنفارها لحلفائها لتعزيز وجودهم العسكري بأفغانستان، أن الرئيس باراك أوباوما ماض في سياسة سلفه جورج بوش تجاه هذا البلد.
ومع تصاعد أعمال العنف في العديد من الولايات الأفغانية، وضح جليا أن الاعتماد المطلق على الحلول العسكرية لم يساعد دول حلف الأطلسي على تحقيق الاستقرار وإعادة دمج البلاد في المجتمع الدولي. وفي حقيقة الأمر فإن مشاكل أفغانستان تشمل ملفات أخرى لا تقل خطورة عن الملف الأمني مثل زراعة الأفيون والفساد والفقر.
ولم يعد مفهوما لماذا تصر أميركا على أن تجعل مما تطلق عليه "الحرب على الإرهاب" هدفا تتقاصر أمامه أولويات مكافحة الفقر وإعادة الإعمار وتأهيل المدارس وتحسين الظروف الصحية والمعيشية للمواطنين. وفي المقابل نجد أن حركة طالبان والمليشيات المسلحة الأخرى صعدت من عملياتها خلال الأيام الماضية وإعادة خلط الأوراق من جديد.
وتبدى ذلك التردي الأمني غير المسبوق في المناطق الجنوبية خاصة وعلى امتداد مناطق التماس مع باكستان، حيث ينشط مقاتلو الحركة والقاعدة. ولم يكن متوقعا أن تستطيع طالبان من العودة لمسرح العمليات مرة أخرى بعد الضربات المتلاحقة التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية.
إن المطلوب وبشكل ملح تعزيز جهود المصالحة الوطنية وإنجاح الانتخابات المقبلة لتعزيز التجربة الديموقراطية، وكذلك العمل على محاربة الفساد ومكافحة الفقر الذي يرزح تحت وطأته الشعب الأفغاني من خلال تنشيط برامج إعادة الإعمار. ويجب أن تعطى الأولوية لإعادة تأهيل البنيات الأساسية، بدلا من التركيز المطلق على مطاردة عناصر طالبان والقاعدة. ومثل هذه الإجراءات كفيلة بعزل الجماعات المسلحة التي تستغل حالة اليأس والسخط لدى المواطنين ومن ثم دفعهم للتطرف.




















