هذا النوع من الجرائم المرتبط اساسا بالتقاليد العشائرية والقبلية وليست له صلة بالتعاليم الدينية الاسلامية يجب ان يتم التعامل معه بمختلف الوسائل القانونية والتربوية والاجتماعية التي تضع حدا له في اطار المفاهيم الاخلاقية والروحية السائدة في المجتمع الفلسطيني وليس المستوردة من الخارج، لان استيراد المفاهيم وتفصيلها اعتباطا على الظواهر الاجتماعية السائدة في بلادنا لن يكون العلاج الناجع لمشكلاتنا وآفاتنا وامراضنا التي تنخر في كياننا الاجتماعي.
واول السبل للحد من جرائم الشرف التي لها علاقة وثيقة بالمنظومة الاجتماعية والاعراف الاخلاقية السائدة هي الفصل بين هذه الجرائم وبين التشريعات الاسلامية التي وضعت شروطا شبه مستحيلة لتطبيق حد الزنا على الرجال والنساء معا دون تمييز ومن هنا فان استهداف المرأة دون الرجل هو مظهر للتخلف والنظرة الدونية التي تستضعف المرأة وتزهق روحها دون أن يكون لتلك الجريمة ارتباط بتشريعات الحدود ودون أن تأخذ في الاعتبار أن هناك رجلا لا يتم توقيع العقوبة عليه – هذا اذا ثبتت الجريمة وتولى تنفيذ العقوبة السلطة الحاكمة، وكان القانون المطبق هو قانون الحدود وليس القانون النافذ حاليا والذي يستمد بنوده من القوانين الغربية الوضعية.
وفي الاساس فإن النظرة إلى شرف العائلة وكونه المرأة مسؤولة عن المحافظة عليه دون الرجل والمساواة بين الشرف والحياة البشرية هذه هي العوامل التي تجعل مرتكب جريمة القتل على خلفية الشرف يقدم على فعلته.فالمجتمع هو الذي يحدد القيم والمفاهيم والاعراف المقبولة والمرفوضة ولن تنتهي هذه الآفات الاجتماعية الا بحدوث تغيير جذري في النظرة الاجتماعية لتلك القضايا مع المحافظة في الوقت نفسه على الاخلاق وصيانة الاعراض والقيم العربية والاسلامية المتميزة.
ومن المؤكد ان مهاجمة هذه الظاهرة الخطيرة ووضع حد لهذه الجرائم المستنكرة لن تنجح اذا كانت الاسلحة المستخدمة في هذه المعركة غربية مصطنعة وفقا لمصطلحات واحدة لا يستسيغها المجتمع الفلسطيني وينفر منها مما يحول الامر إلى مواجهة مفتعلة بين القيم الروحية الفلسطينية والعربية والاسلامية الاصيلة وبين الافكار المستوردة من المجتمعات الغربية المنحلة.فوضع حد لجرائم القتل على خلفية الشرف قضية نبيلة وانسانية تنسجم مع تراثنا ومعالجتها على غير هذه الصفة ستزيد الامور تعقيدا ولن تصل بها إلى اي مكان.
وعلى الصعيد القانوني فإن جريمة القتل يتوجب أن يكون لها نفس العقوبة الرادعة مهما كانت اسبابها وليس كما يسمى بدافع شرف العائلة من المبررات ما يخفف العقوبة عنها ومن هنا فمن العدالة أن تتساوى عقوبتها مع عقوبة القتل سواء بسواء.
ومواكبة لهذا التعديل فإن التوعية التربوية للناشئة بفظاعة مثل هذه الجرائم ومخالفتها للتعاليم الدينية ستؤدي إلى الحد من هكذا جرائم خصوصا اذا اقترنت بتوعية اجتماعية شاملة بقيمة الحياة الانسانية للمرأة والرجل على حد سواء ورفع مكانة المرأة على كافة الاصعدة لتتساوى النظرة اليها مع النظرة إلى الرجل وفقا لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام الذي ساوى بينهما حين قال: النساء شقائق الرجال.
وفي تراثنا الديني والروحي ما يكفي لاصلاح مجتمعنا وترسيخ العلاقة التكاملية بين دوري المرأة والرجل في الحياة وحماية النساء من الممارسات العنفية البعيدة عن روح المجتمع الفلسطيني واخلاقياته السامية.




















