بالتأكيد سيدرك القاصي والداني أن الهدف من إصدارالحكومة الإسرائيلية أمس الأول بيانها الطويل عن حربها في قطاع غزة منذ عدة شهور, ما هو إلا محاولة لاستباق نتائج التحقيقات التي تجريها الأمم المتحدة حاليا حول هذه الحرب الظالمة ضد المدنيين العزل. وسيدرك الجميع أن إسرائيل إنما تريد غسل يديها من الموضوع بكامله, وإلقاء مسئولية ما جري علي الفلسطينيين أنفسهم, خاصة علي حركة حماس.
وبطبيعة الحال, وكما هي عادة الحكومة الإسرائيلية دائما, فإن إسرائيل ستؤكد أنها تحترم القانون الدولي, وتمتثل للاتفاقيات الدولية, وتخضع جنودها للتحقيق إذا ما صدر عنهم أي انتهاك! وتنظر حولك فلا تسمع عن جندي واحد تم عقابه, مع أن مشاهد قتل الأطفال وهدم المنازل علي النساء والشيوخ, وحرق الحرث والنسل, كنا نراها جهارا نهارا علي كل الشاشات!
.. ثم انظر إلى ما جاء في بيان الحكومة الإسرائيلية عندما يعترف البيان بأن الجنود الإسرائيليين نعم استخدموا الفوسفور الأبيض ضد المدنيين, لكن ذلك تم دون خرق للقانون الدولي!
يا سلام! كيف نفسر بالله عليكم هذا التناقض؟ إذا كان الفوسفور الأبيض محرما أصلا في الحروب فما بالكم إذا استخدمناه ضد الأطفال والنساء؟ طبعا هم في إسرائيل يقولون إن استخدامهم للفوسفور لم يحدث في المناطق الآهلة بالسكان.. إذن لماذا استخدمته أصلا يا إسرائيل؟ وضد من بالضبط استخدمته؟ ضد الهواء! ومن يمكن أن يصدق شيئا كهذا؟
علي كل حال لقد شهد عدد من الجنود الإسرائيليين أنفسهم منذ عدة أسابيع بأن قادتهم لم يأمروهم بشكل مباشر بالحفاظ علي أرواح المدنيين أو بتجنب قتل المدنيين, وسوف تظهر نتائج تحقيقات الأمم المتحدة التي سيتم إعلانها بعد أيام كثيرا من الغموض الذي أحاط بحرب غزة. لكن الحديث عن أن استخدام الفوسفور الأبيض لم يكن انتهاكا للقانون الدولي فإنه حديث هزل لن يصدقه أحد!




















