تشكل المبادرة العربية للسلام التي وافقت عليها كافة الدول العربية في قمة بيروت ، واعادت التأكيد عليها في قمتي الرياض والدوحة ، موقفا عربيا جماعيا من قضية حل الصراع العربي – الاسرائيلي ، ورؤية مشتركة لاحلال سلام اقليمي قائم على انسحاب اسرائيل من كافة الاراضي العربية المحتلة ، مقابل التطبيع الكامل.
لقد حظيت هذه المبادرة بتأييد مجموعة الدول الاسلامية ، واعتبرها الاتحاد الاوروبي وواشنطن نقطة ارتكاز رئيسية في حل الصراع لانها تؤسس لقبول اسرائيل في المنطقة ، واعتراف «57» دولة عضوا في الامم المتحدة بها ، مقابل اقامة دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وحل قضية اللاجئين وفقا للقرار 194 .
ان هذه المبادرة جاءت لتؤكد ان العرب منحازون للسلام ، ويسعون لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة والعالم ، في حين رفضت اسرائيل هذه المبادرة ، واصرت على المناورة والمراوغة مستغلة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية لفرض الامر الواقع ، فارتفعت وتيرة الاستيطان واجراءات التهويد والتي بلغت ذروتها في عهد اولمرت ، ومهدت لنجاح اليمين الصهيوني المتطرف بقيادة نتنياهو ، الذي اعلن عن لاءاته الثلاث ، رافضا وقف الاستيطان ، واقامة الدولة الفلسطينية ، ومصرا على اعتراف الفلسطينيين بالدولة اليهودية.
ومن هنا فان دعوة الادارة الامريكية الدول العربية ، لضرورة التطبيع مع اسرائيل لاقناعها بوقف الاستيطان ، تعتبر مكافأة للعصابات الاسرائيلية ، اذا ما علمنا بان الاستيطان غير شرعي ومخالف لكافة القوانين وقرارات الشرعية الدولية ، وان الادارات الامريكية المتعاقبة ، اعتبرته عقبة في طريق السلام ، وطالبت بوقفه لانه يشكل انتهاكا خطيرا لاتفاقية جنيف الرابعة.
لقد تفاءل العرب كثيرا بفوز الرئيس اوباما وبشعار التغيير الذي طرحه وباطروحاته حول تحقيق العدالة والمساواة وحقوق الانسان والتعامل مع العالم الاسلامي باحترام ورفض المواقف المسبقة ، وبمطالبته اسرائيل بحل الدولتين ووقف الاستيطان ، بعد لقائه جلالة الملك عبدالله الثاني الذي مثل الامة كلها خلال هذا اللقاء الهام ما شكل انطباعا ايجابيا بان الادارة الامريكية جادة هذه المرة ، وخاصة بعد تعيين جورج ميتشل ممثلا لها في المنطقة ، وهو المشهود له بكفاءته بعد نجاحه في حل المشكلة الايرلندية.
ان التطورات الاخيرة في الموقف الامريكي ، كانت مخيبة للامال في تقديرنا ، فبدلا من ان تقوم الادارة الامريكية بترجمة اقوالها الى افعال ، واتخاذ الاجراءات اللازمة ، لاجبار حليفتها اسرائيل على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية ، ووقف الاستيطان ، طلبت من العرب القيام بالتطبيع مع اسرائيل لاثبات حسن النوايا ، كما تقول كلينتون ، ما يعتبر في تقديرنا ، تراجعا خطيرا في المصداقية الامريكية ، ومكافأة للاحتلال ، وهذا ما رفضه العرب تماما ، معتبرين بانه محاولة للالتفاف على القضايا الرئيسية وهي اقامة الدولة الفلسطينية والانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة ، وعودة اللاجئين.
خلاصة القول: ان دعوة وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ، الدول العربية الى التطبيع مع اسرائيل ، مقابل وقف الاستيطان ، تؤكد ان هذه الادارة ، لم تخرج من مربع الكيل بمكيالين ، ومساواة القاتل بالضحية وبالتالي فهي تتحمل المسؤولية الى جانب اسرائيل عن فشل عملية السلام ، والتداعيات الخطيرة للاعتداءات الاسرائيلية المستمرة على الشعب الفلسطيني والارض الفلسطينية ، وجر المنطقة كلها الى المجهول.




















