قالت مصادر دبلوماسية غربية في دمشق إن هناك مؤشرات تشير إلى أن الولايات المتحدة ربما ستختار دانيال كورتزر، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل ومصر، سفيراً لها في العاصمة السورية.
ورغم أن المصادر شددت في تعليق لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء على أن هذا الأمر "هو مجرد ترجيحات، وتبقى ضمن التكهنات التي لا يمكن الجزم بها، إلا بعد إعلان الإدارة الأمريكية عن اسم السفير المقترح"، إلا أنها أرجعت تريّث واشنطن في الإعلان عن اسم السفير المكلف "بانتظار قرار سياسي أمريكي بمثل هذا الانعطاف الكبير والاستراتيجي الهام بالنسبة للجانبين" على حد تعبيرها.
ومازالت سورية بانتظار أن تقوم الخارجية الأمريكية بترشح اسم السفير المرتقب لاستبيان الرأي، ولم تعلن أي من الدولتين عن بدء أي إجراء عملي في هذا الموضوع حتى الآن.
وكورتزر هو من الحزب الديمقراطي، وهو إحدى الشخصيات التي كان قد أرسلها الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى سورية العام الماضي قبل انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، حيث تباحث مع سوريين رسميين وغير رسميين في سبل إحياء المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية تمهيداً لإقامة علاقات طيبة بين دمشق وواشنطن في حال فوز أوباما وهذا ما حصل في وقت لاحق.
وكانت الإدارة الأمريكية قد استدعت سفيرتها في سورية مارغريت سكوبي عام 2005 عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري كتعبير عن عدم رضاها عن السياسة السورية عموماً وفي لبنان خصوصاً، وقالت إنها لن تعيد سفيرها إلى دمشق إذا لم تقم سورية بالإصلاحات الكافية على كافة الجبهات، ومنها التوقف عن دعم حزب الله، ودعم الفصائل الفلسطينية، وإنهاء الوجود العسكري في لبنان، وأن تقوم بالمطلوب منها في العراق. ولم تعلن الولايات المتحدة تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع سورية، وبقيت السفارة الأمريكية تدار من قبل قائم بالأعمال.
وترى سورية أن تعيين سفير أمريكي في دمشق هي "البداية الممكنة بين البلدين، وبرهان لحسن النية الأمريكي تجاهها"، وتعتبره " شرطا لازما ولكن غير كافٍ" لحوار إيجابي سوري ـ أمريكي.
ويشار إلى أن العلاقات بين واشنطن ودمشق كانت قد بدأت بالتدهور منذ الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003، وفرضت واشنطن عام 2004 على دمشق عقوبات اقتصادية بموجب (قانون محاسبة سورية)، وتوجت هذا الخصام باستدعاء سفيرها في دمشق في شباط/ فبراير 2005.
وبدأت سورية خلال العام الجاري تغيير سياساتها تجاه بعض الملفات، كان آخرها على صعيد علاقتها بالعراق حيث وقعت على اتفاقية أمنية مع بغداد، ووافقت على تبادل التمثيل الدبلوماسي مع لبنان وعيّنت سفيراً في بيروت، كما لم تتدخل بالانتخابات اللبنانية، وتحسنت علاقتها بحكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كما أعلنت عن موافقتها لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل حول السلام برعاية أمريكية حصراً.
ومنذ استلام الرئيس أوباما السلطة مطلع العام الجاري شهدت العلاقات بين البلدين تطوراً ملحوظاً، تمثلت بزيارات عدد من وفود الكونغرس ومسؤولين في الخارجية الأمريكية ومبعوثين خاصين، وأعلنت واشنطن في حزيران/ يونيو الماضي أن الرئيس الأمريكي سيوفد سفيراً إلى دمشق. ورغم أن أنها جددت العقوبات على سورية إلا أن ذلك "لن يعني تراجع الحوار إلى نقطة الصفر"، وهو ما أشار إليه أكثر من مسؤول أمريكي بضرورة استمرار الحوار مع سورية لمعالجة الخلافات بين البلدين.
آكي




















