بعد تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش التي كشفت في شكل موثق جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق المدنيين العزل في قطاع غزة خلال حربها العدوانية التي اطلقت عليها اسم "رصاص مصهور"، بعد أن رفع أحد عشر مدنيا فلسطينياً بين طفل وامرأة ومسن الرايات البيض، يأتي تقرير مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان السيدة نافي بلاي يوم امس ليؤكد على حجم الجرائم التي ما تزال اسرائيل تقارفها بحق الشعب الفلسطيني الأعزل وخصوصا الحصار المفروض على قطاع غزة الذي اعتبره تقرير المفوضة العامة لحقوق الانسان انه يمثل عقابا جماعيا بحق الشعب الفلسطيني الذي يقيد حرية حركة الافراد والبضائع من والى الضفة الغربية..
واذ توقف التقرير الأممي الجديد عند ضرورة وقف اسرائيل لبناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة وطرد السكان الفلسطينيين من منازلهم وهي كلها غير قانونية فإن من اللافت هنا مطالبة التقرير اسرائيل بتسهيل منح تصاريح البناء للفلسطينيين في القدس الشرقية وفي اماكن اخرى من الضفة الغربية ما زاد من الاعتقاد بأن العالم اجمع قد بدأ يدرك حجم التحدي والازدراء الذي تبديه حكومات اسرائيل المتعاقبة وبخاصة لجهة عدم امتثالها حتى الآن للرأي الاستشاري لمحكمة العدل العليا حول ازالة جدار الفصل العنصري الذي اقامته على الاراضي الفلسطينية المحتلة وفوق ذلك كله بدأت ترى فيه حدودا سياسية ما يعني المزيد من ابتلاع الاراضي الفلسطينية المحتلة..
الامور باتت اكثر وضوحا الآن وبخاصة في شأن انتهاك اسرائيل للقانون الانساني الدولي ولحقوق الانسان خلال العدوان العسكري الذي نفذته ضد قطاع غزة، ما يعني ان المواقف الدولية الرافضة والشاجبة لمثل هذه الجرائم يجب ان تنتقل إلى خانة الاعمال الميدانية ليس فقط للجم العربدة الاسرائيلية وانما ايضا لتطبيق القانون الدولي الذي يجب أن لا يبقى أسير المعايير الانتقائية والمزدوجة التي ما تزال تمارسها معظم ان لم نقل كل عواصم القرار الدولي..




















