من المرجح أن تكون الغارة الاميركية في الصومال التي أسفرت عن مقتل أحد كبار رجال تنظيم "القاعدة" في افريقيا، مكسبا قيما لمعلومات الاستخبارات المتصلة بمكافحة الإرهاب، لكنها تهدد بإشعال الرأي العام المناهض للغرب في بلد مثير للقلق بشكل متزايد.
ويعد غياب الخسائر البشرية بين المدنيين في غارة الاثنين الماضي والتي احتجزت فيها قوات خاصة اميركية جثة صالح علي صالح نبهان انتصارا بارزا لجهود لمكافحة الإرهاب التي كثيرا ما يجري التنديد بها لمقتل أبرياء.
كما أن جثة نبهان تمثل اكتشافا استخباراتيا نادرا لحملة كثيرا ما تستخدم الصواريخ التي تطلق من طائرات من دون طيار يجري تشغيلها من بعد، ولهذا تتعرقل أحيانا بسبب الشكوك بشأن من تم قتله تحديدا خصوصا في باكستان.
وقال الكولونيل الاميركي المتقاعد نيك برات استاذ الاستراتيجية والسياسة الدولية في مركز مارشال في المانيا "حتى وهو ميت، فإن هذا الشخص منجم ذهب استخباراتي. تنتشل الجثة وليست هناك تكهنات حول ما اذا كان حيا او ميتا. لا تستطيع أن تفعل هذا بطائرة بدون طيار". وأضاف "كما تريد ان ترى مع من كان هذا الشخص مسافرا وتريد أن تأخذ ما أسميه قمامة الجيب مثل أمتعته وعتاده واي اجهزة كمبيوتر".
وقتلت القوات الخاصة الاميركية المتشدد الكيني المولد في غارة بطائرات الهليكوبتر التي انطلقت من سفينة تابعة للبحرية الاميركية ضربت سيارة في جنوب الصومال والذي يسيطر عليه المتمردون.
ويقال إن نبهان هو الذي أعد الشاحنة الملغومة التي أودت بحياة 15 شخصا في فندق مملوك لإسرائيلي على الساحل الكيني عام 2002. كما اتهم ايضا بالضلوع في هجوم صاروخي متزامن على طائرة اسرائيلية في كينيا.
وذكرت مصادر بارزة عدة في الحكومة الصومالية أنه قتل الى جانب أربعة أعضاء اجانب آخرين في "حركة الشباب" المرتبطة بـ"القاعدة: والتي تقاتل الحكومة.
لكن خبراء قالوا إن مجرد وجود قوات أميركية في دولة إسلامية تمزقها الحرب ولها سجل كارثي من التدخل الغربي يمكن أن يوفر لـ"حركة الشباب" ذخيرة سياسية.
وقال ناشط صومالي مدني طلب عدم نشر اسمه لأسباب أمنية لـ"رويترز" ان "هناك مشاعر مختلطة. من ناحية الناس يشعرون بالارتياح. هذا حدث في مكان منعزل بقدر ضئيل جدا من الأضرار او قتل الأبرياء. ولا أحد يبكي على خسارة اشخاص ليسوا صوماليين". واضاف "لكن فكرة أن الاميركيين يستطيعون أن يأتوا ويقتلوا ايا كان من يريدون قتله في اي وقت، هل يمكن أن يزيد هذا من التشدد؟ الناس يقلقون من الانتقام. الأيام التالية ستبين".
وردت "حركة الشباب" بغضب على مقتل نبهان، قائلة إنها ستواصل استهداف اميركا. لكن ميليشيا منافسة معارضة لـ"حركة الشباب" رحبت بالغارة ونادت بالمزيد.
وتواجه حكومة الصومال المدعومة من الأمم المتحدة، تمردا عنيدا من "حركة الشباب" على الرغم من معاناة البلاد من واحدة من أسوأ حالات طواريء الإغاثة في العالم. وانضم متشددون أجانب تقول وكالات امنية غربية إنهم يستغلون البلاد كملاذ للتخطيط لهجمات في المنطقة والمناطق المحيطة الى المتمردين.
وهناك ايضا مخاوف بشأن التداعيات المحتملة حول الرهائن الغربيين في الصومال بما في ذلك مستشار أمني فرنسي وصحفي كندي ومصور استرالي.
وقال رئيس قسم الإرهاب ومخاطر الدول في مؤسسة ستيرلينغ اسينت للاستشارات الأمنية غاستين كرامب عن غارة يوم الاثنين ان "هذا مثير للجدل وينطوي على احتمال التصعيد". وأشار الى ان الخبراء في حالة تأهب تحسبا لمؤشرات على أن الغارة "ستثير عش زنابير" وتؤدي الى خطط للثأر لمقتل نبهان في هجمات في منطقة شرق افريقيا الأوسع نطاقا.
غير أن الجانب الإيجابي للغارة بالنسبة للدول الغربية متعدد الأوجه، فبعيدا عن الصيد الاستخباراتي بما في ذلك الحمض النووي لنبهان، فإنه يولد زخما سياسيا مهما لجهود الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب من خلال استغلال قتل عدد من زعماء القاعدة الآخرين في باكستان على مدار العامين الأخيرين.
كما قد ترفع الروح المعنوية للجيش الاميركي فيما يتعلق بدولة يفضل معظم الأميركيين أن ينسوها.
ويتذكر الاميركيون بمرارة التدخل المشترك للولايات المتحدة والأمم المتحدة هناك في اوائل التسعينات بما في ذلك المعركة التي جسدت في فيلم (بلاك هوك داون) عام 1993 حين قتل 18 جنديا اميركيا في معركة بالنيران استمرت 17 ساعة.
وقال قائد البحرية البريطانية السابق جيمس بيرنيل نيوغينت لـ"رويترز" إن عدم وقوع خسائر بشرية بين المدنيين في الغارة والحصول على الحمض النووي "مهم جدا جدا". وأضاف ان "المدى العالمي للقوات البحرية يعطي الفرصة للقيام بعمليات جراحية باستخدام القوات البحرية التي تقلل من المجازفة بوقوع خسائر بشرية بين المدنيين".
وأدى الافتقار الى أدلة الحمض النووي بعد الهجمات بالطائرات من دون طيار في باكستان في بعض الأحيان الى نتائج غير حاسمة. أحد الأمثلة هو رشيد رؤوف زعيم الجماعة المشتبه به لمخطط عام 2006 لتفجير طائرات فوق المحيط الاطلسي الذي قيل إنه قتل في هجوم بطائرة بدون طيار في باكستان عام 2008. ويشكك بعض المعلقين في تلك التقارير.
(رويترز




















