واشنطن – من هشام ملحم:
العواصم الاخرى – الوكالات:
أعلن الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما أمس فريقه الاقتصادي الذي يأمل في أن يساعده على اخراج البلاد من أسوأ ازمة اقتصادية منذ أكثر من نصف قرن، وكرر تحذيره الاميركيين من ان الاقتصاد " سيزداد سوءا قبل ان يتحسن"، وذلك بعد ساعات من تحرك إدارة الرئيس جورج بوش لانقاذ المصرف العملاق "سيتي غروب"، أحد الأكثر تأثراً بالازمة المالية العالمية، بضمانها اكثر من 300 مليار دولار من اصوله، وضخها 20 مليار دولار في رأس ماله، في أكبر جهودها حتى الان لمنع مصرف كبير من الانهيار (راجع العرب والعالم).
وقال أوباما انه سيتحدث اليوم عن "الخفوضات والتضحيات" المطلوبة للخروج من الركود الاقتصادي، في اشارة الى احتمال خفض الخدمات الحكومية، وغيرها من اجراءات شد الحزام التي ستكون جزءا من "الاصلاح " الواجب للسياسات الاقتصادية والمالية في واشنطن. وحض الكونغرس الجديد الذي سيبدأ دورته في السادس من كانون الثاني على اقرار خطة حوافز اقتصادية جديدة لتوفير مليونين ونصف مليون وظيفة جديدة واعادة بناء البنى التحتية والبحث عن مصادر بديلة للطاقة. ومع انه تجنب ايراد أي ارقام، تحدث بعض المقربين من فريقه الانتقالي عن مبلغ طموح يراوح بين 500 و700 مليار دولار (وهو مبلغ يوازي كلفة حرب العراق حتى الآن).
وقبل اعلانه اعضاء فريقه الاقتصادي، قال في مؤتمر صحافي عقده في شيكاغو: "لقد سعيت الى تعيين قادة يتخذون القرارات الصحيحة ويتمتعون بتفكير جديد ولديهم ثروات من الافكار الشجاعة، والاهم من ذلك قادة يشاطرونني ايماني الجوهري بانه لا يمكن ان يكون ثمة ازدهار في وول ستريت (شارع الاسواق المالية في نيويورك) بينما يعاني الشارع الرئيسي في اميركا"، في اشارة الى المجتمع برمته. وفي اشارة الى قرار الرئيس بوش الاحد توفير ضمانات قروض لمؤسسة "سيتي غروب" المالية الضخمة تصل الى 306 مليارات دولار، وهو امر كان موضع نقاش بين بوش والرئيس المنتخب خلال اتصال هاتفي صباح أمس، قال ان التطورات الاخيرة " أوضحت أكثر من أي وقت سابق اننا نواجه أزمة اقتصادية ذات ابعاد تاريخية"، مضيفاً بنبرة ثقيلة وبوجوم واضح أن "معظم الخبراء يعتقدون الان اننا يمكن ان نخسر ملايين الوظائف خلال السنة المقبلة".
وكما كان متوقعاً، أكد اوباما تعيين تيموثي غايثنر المسؤول عن الاحتياط الفيديرالي في نيويورك (فرع المصرف المركزي) وزيراً للخزانة، ولورنس سامرز وزير الخزانة السابق مديرا للمجلس الاقتصادي القومي، وكريستينا رومر المؤرخة والخبيرة في الشؤون الاقتصادية رئيسة لمجلس المستشارين الاقتصاديين، وميلودي بارنز مديرة لمجلس السياسة الداخلية، للمساهمة في اصلاح انظمة العناية الصحية في البلاد.
وأشاد اوباما على خبرة غايثنر (47 سنة، شأن اوباما) وفهمه العميق للازمة المالية الراهنة بكل ابعادها وتعقيداتها ومعرفته بالاسواق المالية العالمية وفهمه لافريقيا التي عاش فيها، والمامه باللغتين اليابانية والصينية، الامر الذي يجعله قادرا على "فهم لغة الاسواق اليوم بكل معاني هذه الكلمة". ورأى ان لورنس سامرز (53 سنة) سيحمل معه مهاراته الكبيرة وثقافته الواسعة وخبرته، مبرزاً دوره في اطول فترة تقدم اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة، لدى عمله في وزارة الخزانة (نائباً لوزير الخزانة ثم وزيراً) خلال ولايتي الرئيس السابق بيل كلينتون.
ورحبت الاسواق المالية بالفريق الاقتصادي وبتطمينات الرئيس المنتخب، وارتفعت معدلات مؤشري "داو جونز" و"ناسداك" بنسب عالية خلال المؤتمر الصحافي وبعده. كذلك، رحب الزعماء الديموقراطيون في الكونغرس بمواقف اوباما.
وقال النائب ستيني هوير، ثاني اعلى مسؤول في مجلس النواب، ان الكونغرس سيتحرك سريعاً لوضع خطة الحوافز الاقتصادية خلال الفترة التي تسبق تنصيب اوباما في 20 كانون الثاني، لكي يوقعها الرئيس الجديد في اسرع وقت ممكن.
واسترعى الانتباه تجنب اوباما الرد على سؤال عن الغاء قانون خفض الضرائب لذوي الدخل العالي الذي اقره الكونغرس بناء على رغبة الرئيس بوش، أو عن الانتظار الى حين انتهاء مفعوله سنة 2011. لكنه أكد ما كان قد تعهده خلال حملته الانتخابية من انه سيخفض ضرائب ذوي الدخل الذي يقل عن ربع مليون دولار، موضحاً انه سينتظر توصيات فريقه الاقتصادي قبل ان يتخذ أي قرار في هذا الشأن.
الى ذلك، وجه اوباما انتقاداً مباشرا الى شركات صناعة السيارات الاميركية، قائلا انه "استغرب" اخفاق قادة هذه الشركات الثلاثة: "جنرال موتورز"، و"فورد" و"كرايسلر" لدى مثولهم امام الكونغرس الاسبوع الماضي في ان يقدموا الى المشرعين خطة مقنعة لتطوير سيارات جديدة تستخدم طاقة بديلة من النفط تبرر طلبهم مساعدات حكومية قيمتها 25 مليار دولار. وقال إنه يتوقع خطة جديدة مطلع السنة الجديدة، قبل ان يقرر طريقة مساعدة هذا القطاع المهم في اميركا، مكررا رغبته في دعمها ولكن في الوقت عينه رفض تقديم شيكات على بياض لها.
في غضون ذلك، وفي محاولة بريطانية طموحة لمنع انزلاق الاقتصاد في ركود كبير، أعلنت لندن أنها ستنفق مليارات من الجنيهات المقترضة لتمويل خفوضات ضريبية وبرامج انفاق، لكنها حذرت من أنه لا بد من زيادة الضرائب لاحقاً لتوفير التمويل للحافز. (راجع العرب والعالم)
ساركوزي وميركل
الى ذلك، اتفقت فرنسا والمانيا على تنسيق جهودهما للانعاش الاقتصادي من اجل مواجهة الانكماش، لكن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لم يفلح في اقناع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل بالمشاركة في تمويل الخطة الاوروبية التي اعدت في بروكسيل.
فبعد لقاء استغرق زهاء ساعة مع المستشارة الالمانية، اختتم الرئيس الفرنسي مجلس الوزراء الفرنسي- الالماني العاشر ملخصا بعبارات مقتضبة مواقف البلدين من تدابير الدعم التي ستعرضها المفوضية الاوروبية غداً على الاعضاء ال 27 في الاتحاد الاوروبي، قائلاً ان "فرنسا تعمل عليها والمانيا تفكر فيها".
وامام ساركوزي، اكدت ميركل تحفظاتها عن تمويل إعداد هذه "الرزمة" للانعاش الاقتصادي التي تقدر ب 130 مليار أورو أي ما يوازي واحداً في المئة من الناتج الداخلي الاجمالي للاتحاد الاوروبي.
وقالت محذرة إن" المانيا بدأت فعلا جزءا كبيرا من هذه التدابير (للانعاش الاقتصادي)"، قبل ان ترجئ الى مطلع السنة المقبلة اي قرار في شأن مشاركتها المحتملة. واضافت: "سيكون هناك اجتماع (لحكومتها الائتلافية) مطلع كانون الثاني وسنرى ما إذا كان ما فعلناه مقنعا".
وكانت ميركل التي تدافع بكل قوة عن توازن موازنتها عموما، اكدت انها لا تريد أن "تدفع اي سنت اكثر" لخطة بروكسيل، معتبرة انها قامت "بواجبها" الاوروبي بدفعها 32 مليار أورو مدى سنتين لدعم اقتصادها.
اما ساركوزي المؤيد "لاستراتيجية هجومية"، فتمنى جر المانيا التي تعد القوة الاقتصادية الاولى في القارة، الى خطة بروكسيل التي ستعرض على الدول الاعضاء ال 27 لاقرارها خلال المجلس الاوروبي الذي سينعقد في 11 كانون الاول و12 منه.
وامام موقف شريكته المتصلب، قال ان "منظماتنا ليست هي نفسها، فهناك من جهة بلد فيديرالي، ومن جهة اخرى بلد اكثر مركزية".
وعوض التركيز على هذا الموضوع الخلافي، آثر الرئيس الفرنسي التحدث امام الصحافيين عن نقاط "التوافق" الكثيرة بين فرنسا والمانيا، ومنها رفض الجارين اللجوء الى خفض معمم لضريبة القيمة المضافة. وشدد ايضا على تصميم باريس وبرلين على الدفاع عن صناعات السيارات، قائلاً: "انها رغبتنا، الدفاع عن الصناعة الاوروبية".




















