في إطار عمليات التحضير المتواصلة لاجتماعات اصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الدورة التاسعة والعشرين للمجلس الاعلى لمجلس التعاون، يجتمع اليوم في مسقط وزراء خارجية دول المجلس، كما تجتمع ايضا لجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول المجلس، وذلك من اجل التحضير لاجتماعات القمة المقرر عقدها يومي 29 و30 من شهر ديسمبر المقبل.
وفي الوقت الذي تحرص فيه السلطنة على توفير كل ما من شأنه الاسهام في تحقيق نجاح اجتماعات القمة القادمة التي تتطلع اليها كافة شعوب المجلس وكل شعوب المنطقة من حولنا، ووصولها إلى الغايات المنشودة، والآمال التي تعلقها عليها شعوب المنطقة، فإن اجتماعات المجلس الوزاري لمجلس التعاون ولجنة التعاون المالي والاقتصادي تكتسب في الواقع الكثير من الاهمية وعلى مستويات عدة كذلك.
واذا كان من المعروف أن الاجتماعات التحضيرية هذه تقوم ببلورة مختلف القضايا المطروحة وتحديد تلك التي سيتضمنها جدول اعمال القمة ووضعها في صياغاتها النهائية قدر الامكان، فانه من المعروف ايضا وعلى نطاق واسع أن السلطنة التي آمنت منذ اوائل السبعينيات من القرن الماضي – اي قبل قيام مجلس التعاون بأكثر من عشر سنوات – باهمية وضرورة التعاون والتكامل الخليجي، حرصت دوما، ولا تزال تحرص على اعطاء اكبر دفع ممكن للتعاون والتكامل بين دول المجلس وفي مختلف المجالات التي تحقق مصالح كافة دول المجلس وشعوبه من ناحية، والتي تمكن دول المجلس من السير قدما نحو تحقيق مزيد من التقدم والرفاهية والطمأنينة لها ولكل المنطقة من حولهامن ناحية ثانية.
وفي حين استطاعت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بفضل حكمة ودراية قادتها، ان تجعل من مجلس التعاون منظومة قادرة على العمل بشكل متزايد لتحقيق مصالح الدول الاعضاء في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وفي العديد من مجالات التنسيق والتعاون الاخرى التي تتسع وتتعمق باستمرار، فأنها استطاعت ايضا أن تجعل من مجلس التعاون طرفا مؤثرا على صعيد السياسات العربية من جانب، وعلى صعيد العمل العربي المشترك في اطار جامعة الدول العربية ايضا من جانب آخر. والامثلة في هذه المجالات اكثر من ان تحصى.
ومع وضع ذلك في الاعتبار فان اجتماعات وزراء الخارجية ووزراء المال والاقتصاد لدول المجلس تأتي الان في ظل تطورات فرضت وتفرض نفسها ليس فقط على دول وشعوب المجلس، ولكن ايضا على كافة دول وشعوب العالم، بل وتحثها على التعامل معها بكل جدية وبعد نظر ومن خلال نظرة مشتركة قادرة على خدمة مصالح كل الدول الان وفي المستقبل كذلك.
في هذا الاطار فإن قضايا عديدة تجد طريقها إلى مائدة الاجتماعات، وإن كانت مسؤوليات دول مجلس التعاون ودورها النشط والايجابي خليجياً وعربياً واقليمياً تفرض عليها الاهتمام بكل ما من شأنه دفع التعاون والتكامل بين دول المجلس خطوات إلى الامام، والتجاوب إلى اكبر قدر ممكن مع تطلعات شعوب المجلس، بما في ذلك اهتمامات المواطن العادي وما يتصل بحياته اليومية وتمكينه من الشعور بأهمية وقيمة ما يقدمه المجلس، او يوفره له من تسهيلات تنعكس ايجابيا على حياته وحياة ابنائه اليوم وغدا. وقد ألقت ندوة السوق الخليجية المشتركة الكثير من الضوء في هذا المجال، وهو ما يحظى باهتمام كل الدول الاعضاء



















