قد يكون البيت الأبيض أهم مركز سلطة في العالم، لكنه أيضا منزل ومكان قد يجعل الأطفال سعداء ومرتاحين، أو العكس. عندما أحضرت ميشيل أوباما ابنتيها لزيارة المكان الأسبوع الماضي، رأت الطفلتان هذا الوجه للبيت الأبيض، المكان الذي يصلح لدعوة الصديقات للمبيت فيه ولعب الغميضة. كانت لورا بوش قد دعتهن إلى هناك، وقد حرصت السيدة الأولى أيضا على أن تكون ابنتاها جينا وباربرا موجودتين. كانت غرف النوم على رأس الأولويات خلال الزيارة. قامت نساء آل بوش بمرافقة ماليا، البالغة 10 أعوام، وساشا، البالغة سبعة أعوام إلى جناح الغرف التي يستعملها الأولاد عادة في البيت الأبيض، بمن فيهم أولاد آل كنيدي، وآيمي كارتر، وتشيلسي كلنتون. طرحت الفتاتان الأسئلة المعهودة: "هل بإمكاني الحصول على سرير جــديد؟"، "أين يمكنني أن أعلق صورة لفرقة Jonas Brothers؟".
تقول صديقة لعائلة أوباما، طلبت عدم الإفصاح عن هويتها لمناقشتها شؤون الفتاتين: "لا تشعران بالقلق. إنهما متحمستان ومتشوقتان". ميشيل هي التي لديها أسئلة ومخاوف. لقد طلبت مشورة هيلاري كلنتون (التي قدمت لها نصائح بشأن المحافظة على خصوصية الأطفال) وروزالين كارتر. هدف ميشيل، بحسب صديقة أخرى طلبت ألا يذكر اسمها للسبب نفسه، هو فهم "كيفية تربية طفلتين تحت الأضواء، وكيفية إبقائهما بعيدتين عنها، وإبقائهما في جو طبيعي قدر الإمكان".
لكن لا شيء طبيعي عندما ينشأ المرء في البيت الأبيض. جناح الإقامة متواضع بشكل مفاجئ ـــ بعض أجزائه تشبه نزلا جميلا مفروشا بأثاث قديم فاخر ـــ لكن البيت الأبيض عموما يضم أكثر من 90 موظفا ومطابخ عدة وفريقا خاصا لصنع المعجنات والحلويات. وقد اهتم ثلاثة خطاطين بإعداد 16000 بطاقة دعوة إلى حفلات البيت الأبيض هذا العام. كبيرة منسقي الأزهار، نانسي كلارك، تعمل هناك منذ عهد ريغان. والبستاني والخبير الزراعي، ديل هاني، يهتم بمساكب الأزهار منذ عهد نيكسون» إحدى مسؤولياته تقضي بالمساعدة على الاهتمام بالحيوانات الأليفة التي تملكها العائلات الرئاسية، لذلك سيتعين عليه الاعتياد على كلب عائلة أوباما الجديد بعد سنوات من الاهتمام ببارني. وسوف يتسنى لطفلتي أوباما الاستمتاع بمجاز البولينغ الواقع تحت المدخل الشمالي وبمسرح عائلي لعرض الأفلام في الرواق الشرقي.
قد يفرض الأبوان أوباما بعض قواعد الحياة الطبيعية من خلال إجبار الطفلتين على إنجاز أعمال منزلية روتينية وترتيب سريريهما» وهي النصيحة التي قدمتها جاكلين كنيدي أوناسيس لهيلاري عام 1992. لكن عائلة أوباما ستواجه مسائل لم يضطر أولاد العائلات الرئاسية الأخرى إلى مواجهتها. تشيلسي كلنتون، وهي الفتاة الأخيرة من فئة العمر نفسها التي عاشت في البيت الأبيض، نشأت قبل حقبة Facebook والصور المأخوذة بالهاتف الخليوي. ومنعهما بالكامل من ولوج موقع Facebook قد يبعد ابنتي أوباما عن أترابهن، لكن القيود ستكون شبه ضرورية لحمايتهما. فالمدارس التي كان يتم تقديرها في الماضي لقدرتها على حماية أطفال المشاهير من الأعين الفضولية أصبحت الآن مكشوفة للجميع إن اختار تلامذتها نشر صور أو آخر أخبار المدرسة على شبكة الإنترنت.
اصطحبت ميشيل ابنتيها إلى اثنتين من أعرق المدارس الخاصة في واشنطن الأسبوع الماضي: سيدويل فريندس وجورجتاون داي سكول. أرادت الفتاتان، مثل معظم الأولاد، الاندماج مع بقية التلاميذ. وقد قالت والدة أحد الأطفال في مدرسة جورجتاون داي سكول في رسالة إلكترونية لنيوزويك: "سأل ابني أحد عملاء الاستخبارات البارحة لماذا يختبئ خلف باب في الردهة". فأجاب العميل بأن ماليا طلبت منه البقاء بعيدا كي يتسنى لها أن تكون أكثر "طبيعية". وتقول الوالدة أيضا إن أطفالا آخرين في المدرسة وصفوا عملاء الاستخبارات بـ"الحراس الشخصيين"، وظنوا أنه من الممتع رؤية المراسلين الصحافيين يطلبون تعليقات التلاميذ.
لقد أعلن آل أوباما يوم الجمعة الماضي أن اختيارهما وقع على مدرسة سيدويل. وبحسب كيتي ماكورميك ليليفيلد، الناطقة الرسمية باسمهما: "اختارا المدرسة التي تلبي بأفضل شكل حاجات ابنتيهما في الوقت الحاضر". قبل الإعلان، كان من الرائج وضع الرهانات على المدرسة التي سيتم اختيارها. كان الآباء من سيدويل وجورجتاون داي سكول يتكلمون عن حسنات (مدرستهم) ومساوئ (المدرسة المنافسة). وقد شعر بضعة آباء من مدرسة مرموقة ثالثة مرتبطة بمحيط أوباما، وهي مدرسة ماريت، بأنه يتم تجاهلهم بازدراء بسبب عدم حصول زيارة رسمية للمدرسة. فقد قال أحد الأهالي من مدرسة ماريت الذي طلب عدم نشر اسمه لأنه يستهزئ بغيره من الأهل والمسؤولين في المدرسة، قبل أن يتم إعلان القرار: "سيعم الغضب والاحتجاجات إن لم يأتوا إلى هنا".
بالنسبة إلى باراك وميشيل والطفلتين، فإن معرفة بمن يمكنهم الوثوق ستشكل جزءا كبيرا من حياتهم أكثر من أي وقت مضى. كثيرون هم الغرباء الذين سيحبونك لأنك تعيش في البيت الأبيض ويظنون أن كل ما تقوله وتفعله مثير للاهتمام. ووسائل الإعلام مفتونة بالعائلة بشكل دائم. في الماضي، كانت وسائل الإعلام تحترم أطفال الرؤساء بشكل عام. لكن هذا قد يختلف في عصر المدونات الإلكترونية غير المسؤولة التي تسعى إلى لفت الانتباه. مع ذلك، قد يكون لساشا وماليا أفضلية على بعض من سبقهما: فهما لم تبلغا سن المراهقة بعد، ولديهما فرصة للاعتياد على الأضواء قبل أن تدخلا سنوات المراهقة المربكة التي لا مفر منها. حتى ذلك الحين، عليهما أن تستمتعا بالبولينغ وبالأفلام التي تعرض في مسرح البيت الأبيض قدر الإمكان.
بمشاركة كيتي كونولي وسارة كليف
تاريخ النشر: الثلاثاء 2/12/2008
"نيوزويك"




















