فرض الملف النووي الإيراني نفسه على جدول أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، وكرر وزير الخارجية الصيني يانغ جيشي أن هذا الملف بلغ "مرحلة حاسمة"، وبات على المجتمع الدولي أن يظهر "صبرا وليونة وبراغماتية" لتحقيق "المصالح البعيدة المدى"، بينما تواصل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا مناقشة الأمر.
وأُعلنت صباحاً مشاركة مفاجئة لوزير الخارجية الايراني منوشهر متكي في المؤتمر، الى لقاء محتمل ونظيره الروسي سيرغي لافروف. وكان الأخير صرح قبيل افتتاح المؤتمر في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني غيدو فسترفيلله: "أكدنا انه اذا لم نتلق رداً بنّاء من إيران، سيكون علينا مناقشة الأمر في مجلس الأمن". وأشار إلى أنه سينقل إلى متكي موقف الدول الست "من حيث ضرورة ان ترد إيران على تساؤلات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وان تتخذ خطوات محددة تؤكد لنا الطبيعة السلمية الكاملة للبرنامج النووي الإيراني. الأسئلة التي طرحتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إيران ليست معقدة".
ولاحظ فسترفيلله انه "طوال العامين الماضيين، لجأت طهران مراراً إلى المراوغة والحيل. لقد لعبت لكسب الوقت، وطبعاً نحن في المجتمع الدولي لا نقبل بإيران مسلحة نووياً".
ونقلت وسائل إعلام المانية عن متكي أن على الغرب أن يدرك استعداد إيران للحوار.
الصين
وقال يانغ مفتتحاً المؤتمر الـ46 للأمن في ميونيخ إن "هذا الملف دخل مرحلة حاسمة. على الأطراف المعنيين ان يكثفوا جهودهم الديبلوماسية ويظهروا صبراً ويتبنوا موقفاً أكثر ليونة وبراغماتية، وألا تغيب عن بالهم مصالحهم البعيدة المدى". ودعا إلى اعتماد نهج "الحوار والتفاوض" في البحث عن "حل شامل بعيد المدى وملائم" لمشكلة الملف النووي الايراني، مؤكدا ان "من حق ايران بموجب قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ان تعمد الى استخدام سلمي للطاقة النووية، ويجب تسوية هذه المسألة بالوسائل الديبلوماسية". ولفت الى أن طهران "لم تقفل الباب تماماً امام اقتراحات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شأن تزويدها الوقود النووي"، لذلك لا بد من جولة مفاوضات جديدة في مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن في هذا الشأن. وأمل في "التوصل الى صيغة مقبولة لدى الجميع"، وإن تكن "لا تزال ثمة احتمالات يجب تقصيها".
وفي الأمم المتحدة، قال ديبلوماسي صيني إن على المجتمع الدولي استكشاف ما إذا كانت إيران "ترغب حقاً في قبول اقتراح للمنظمة الدولية لمبادلة الوقود النووي من أجل "إحداث انفراج في المفاوضات". وأضاف: "إنه عرض مفتوح ومعلن… من أعلى السلطات"، في إشارة إلى تصريح للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في وقت سابق من الأسبوع أبدى فيه استعداد بلاده لنقل ما لديها من الأورانيوم المنخفض التخصيب إلى الخارج لتحويله وقوداً.
الدول الست
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي بأن وكيل الوزارة وليم بيرنز بحث مع نظرائه في مجموعة الدول الست، بمن فيهم الصيني، بواسطة الهاتف مدة 90 دقيقة في سبل "التصدي لطموحات ايران النووية". وقد أخذ المسؤولون "علماً بتعليقات ايران الاخيرة وواصلوا درس تحركات محتملة للضغط" عليها. وأبدى ارتياحه الى مستوى التمثيل الصيني في المحادثات.
وكانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون صرحت في وقت سابق الجمعة بأن الولايات المتحدة لا تزال تمد يدها الى الصين سعيا الى فرض عقوبات إضافية على طهران.
إيطاليا
وفي المواقف الدولية الأخرى، دعا وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني طهران الى ترجمة تصريحاتها أفعالاً. وتساءل: "هل ايران مستعدة حقا لتخصيب الأورانيوم خارج اراضيها؟ وما ستكون كمية الأورانيوم الايراني الذي سيخصب خارج اراضيها؟ تلك هي الاسئلة الحقيقية. إذا كانت ايران تريد حقاً التفاوض، فسنأخذ علماً بذلك بسرور. أما اذا كان الهدف هدر الوقت، فسيعود الى مجلس الامن ان يبت الأمر".
وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيطالية ماوريتسيو ماساري أن بلاده "تدعم المعارضة الإيرانية وتدين بأي شكل من أشكال العنف ضد المتظاهرين، لكنها لا تنوي بأي شكل التدخل في شؤون الجمهورية الإسلامية". وقال إن "تصريحات رئيس الوزراء سيلفيو برلوسكوني في إسرائيل عن دعم المعارضة الإيرانية، تعرضت للتحريف وسوء الفهم".
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















