في لغة واضحة لا لبس فيها ولا غموض حذر جلالة الملك عبدالله الثاني خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان يوم امس من التبعات الخطيرة للخطوات الاسرائيلية الاستفزازية والاعتداءات على المسجد الاقصى التي يدينها الاردن في شدة وحزم..
واذ اعاد جلالة الملك التأكيد على ضرورة قيام المجتمع الدولي بخطوات فورية وفاعلة لحماية الاماكن المقدسة في القدس الشرقية من الاجراءات الاحادية الاسرائيلية التي تستهدف تغيير هوية القدس وتشكل في الوقت نفسه استفزازا خطيرا يهدد كل الجهود المبذولة لتحقيق السلام في المنطقة .. فان جلالته كان كعادته على اعلى درجات الصراحة والمباشرة في التشديد على رفض الاردن وادانته لاجراءات اسرائيل الاخيرة باعلانها ضم الحرم الابراهيمي الشريف في مدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح في مدينة بيت لحم الى قائمة المواقع التراثية الاسرائيلية.
من هنا جاء تجديد جلالته التأكيد على دعم الاردن للسلطة الوطنية الفلسطينية في جهودها الرامية الى استعادة حقوق الشعب الفلسطيني خصوصا حقه في اقامة الدولة المستقلة والقابلة للحياة على ترابه الوطني لتعكس في جملة ما تعكسه اصرار الاردن على المضي قدما في جهوده الرامية الى حشد الدعم لكل المقاربات والجهود الرامية لتجاوز العقبات التي تعترض استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية على اساس حل الدولتين وفي اطار برنامج زمني محدد ووفق المرجعيات المعتمدة خصوصا مبادرة السلام العربية.
المواقف الاردنية الثابتة والواضحة والمعلنة اعاد جلالة الملك التأكيد عليها ايضا خلال استقبال جلالته يوم امس في عمان عضو مجلس الشيوخ الاميركي السناتور جون تيري إن لجهة حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على اساس حل الدولتين وفي سياق اقليمي شامل ووفق المرجعيات المعتمدة خصوصا مبادرة السلام العربية ام لجهة التأكيد على اهمية الدور الاميركي في مساعي اطلاق مفاوضات فلسطينية اسرائيلية جادة وفاعلة تعالج قضايا الوضع النهائي وفق خطة عمل محددة وبرنامج زمني محدد ينتهي باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة والتي تعيش بأمن وسلام الى جانب اسرائيل.
لم يعد يختلف اثنان على ان ما تقوم به حكومة الائتلاف اليميني الفاشي في اسرائيل من اجراءات وقرارات ميدانية انما تعكس رغبة واضحة في نسف عملية السلام ومواصلة لعبة شراء الوقت لفرض الامر الواقع على الفلسطينيين والعرب والعالم اجمع وبخاصة في هذه الهستيريا التي تقوم بها هذه الحكومة ضد مدينة القدس المحتلة، سكانها، معالمها الحضارية والتاريخية وخصوصا الدينية من تهويد ومصادرة للاراضي ونسف للبيوت وترحيل للسكان وقتل وتنكيل على نحو بات العالم يدرك خطورة حكومة كهذه تقرع طبول الحرب وتزدري السلام وتدير ظهرها للشرعية الدولية والقانون الانساني الدولي واتفاقية جنيف الرابعة.
اقتحام المسجد الاقصى المبارك من قبل جيش الاحتلال والتنكيل بالمصلين وتدنيس حرمة المسجد المبارك لن تسهم الا في تعميق الكراهية وتبديد فرص السلام ولن تنجح اسرائيل مهما استخدمت من قوة وبطش وحصار في النيل من مكانة القدس وقدسيتها فالاحتلال الى زوال وكل هذه الغطرسة لا تعكس سوى افلاس سياسي واخلاقي بعد ان فشلت القوة والحروب والاغتيالات في تحقيق أي انجاز سياسي او جلب الامن او القبول لاسرائيل.
الرأي الاردنية




















