الإشارات الأولية الصادرة عن فريق الرئيس المنتخب، أوباما، بخصوص «عملية السلام»؛ ليست واعدة. هي لا تتناسب مع حجم النقلة النوعية التي مثّلها انتخابه. ثم إنها لا تتفق وشعار «أنا التغيير»، الذي أعلنه بعد الفوز. بالإضافة إلى أنها، وهذا هو الأهم، لا تخرج عن القاموس المتوارث، الذي دأبت على استخدامه الإدارات المتعاقبة.
المفقود باستمرار، في الموقف الأميركي، كان الدور. التجربة، منذ أوسلو وحتى هذه اللحظة، تفيد بأنه لا حظ للوصول بـ «عملية السلام»، إلى تسوية مقبولة من دون دور أميركي يحمل إسرائيل على التزحزح والكف عن التعجيز والتملص من الالتزامات. لكن كافة الإدارات، أدارت الظهر لهذه الحقيقة. تركت تل أبيب تستفرد لوحدها بالجانب الفلسطيني. والحصيلة معروفة. الرئيس الجديد يبدو أنه، في ضوء ما صدر عنه أو عن لفيفه، لا يعتزم كسر هذا الهروب؛ بقدر ما ينوي الدوران في فلكه.
آخر العلامات، ما تردّد عن «تنسيق» بين الرئيس المنتخب ورئيس الوزراء البريطاني، براون؛ حول مسعى يعتزم هذا الأخير القيام به، «لإحياء» عملية السلام. يكون ذلك بلقاءات يجريها مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؛ في لندن منتصف الجاري. التحرك يجري بمباركة تامة من أوباما، حسب ما ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية.
ما يستوقف هنا، هو حماس الإدارة الأميركية القادمة لدخول بريطانيا على الخط؛ بحيث يبدو وكأن هذا الملف ليس من أولوياتها. ولا تريده أن يكون كذلك، لأنها لا تملك شيئاً خارج المتداول، بشأنه. لذلك وافقت بسرعة على ما يشبه تلزيمه لغيرها. وربما تكون هي التي كلّفت براون بهذا التحرك، لجعل الأضواء تتصوّب في غير اتجاه واشنطن.
الرئيس الجديد اعتمد، من البداية، الضبابية في مقاربته للملف الفلسطيني. أثناء حملته، لم يذهب، في حديثه عن «عملية السلام» إلى أبعد من الكلام عن دور «بنّاء»، يزمع النهوض به لو انتخب رئيساً. في المقابل كان واضحاً أشدّ الوضوح، في إعلان وقوفه إلى جانب إسرائيل وتأييد احتفاظها بالقدس، عاصمة موحدة لها. اليوم إدارة سلفه، تركت له أنابوليس مجوّفاً ودولة فلسطينية على الورق.
وعلى الأرض، الانفلات الإسرائيلي يبلغ ذروته، في التقطيع والترويع والحصار. حشد المساعي لبلوغ تسوية ما، والتنسيق معها؛ أمر لا غبار عليه. لكن ذلك لا يغني عن دور أميركي ضاغط على إسرائيل، للقبول بالسلام.
الرئيس الجديد يدرك ذلك، لا شك. الدور «البنّاء»، الذي وعد به؛ يقضي التصرف بمنطوق هذا الإدراك. بخلافه، لا تكون المساعي الأخرى والتنسيق معها سوى محاولة لنفض اليد من هذا الملف. أو في أحسن الحالات، التفاف على «التغيير» الذي رفع شعاره.




















