شهدت العاصمة اليونانية أثينا سلسلة هجماتٍ صغيرة فجر أمس فيما استمرت مظاهرات الطلبة في انتظار تجمع احتجاجي حاشد اليوم الأحد في وقتٍ يخشى فيه الكثيرون من امتداد الحريق إلى أرجاء أوروبا إثر ظهور بوادر احتجاجية مماثلة في سبع دول تمتد جغرافياً من موسكو شرقاً إلى مدريد وكوبنهاغن غرباً.
وذكرت وسائل الإعلام اليونانية المحلية أن خمسة مصارف ومكتباً تابعاً ل«حزب الديمقراطية الجديدة» الحاكم تعرضوا فجر أمس إلى هجماتٍ لم تسفر عن سقوط ضحايا.كما أشعل مهاجمون مجهولون النار في سيارتين في اثنين من أحياء العاصمة.
ولم يعلن عن أي تظاهرة احتجاجية أمس لتلاميذ المدارس وطلبة الجامعات المحتشدين منذ أسبوع إثر مقتل الفتى ألكسي غريغوربولوس برصاص شرطي في حي أكسارشيا معقل المحتجين سوى تجمعٍ بسيط أقيم مساءً إحياءً لمرور أسبوع على وفاته.. في وقت أشارت مصادر في الشرطة إلى «تراجع التوتر» منذ يومين مقارنةً بالفترة الماضية.
وفي أجندة التظاهرات، احتشد مساء أول من أمس قرابة ألف شخص في وسط مدينة سالونيكي كبرى مدن الشمال وأطلقوا ما امتدت إليه أيديهم تجاه عناصر مكافحة الشغب. أما في العاصمة أثينا فتجمع أكثر من مئتي طالب يحتلون مبنى كلية الحقوق.
وعلى صعيد التبعات السياسية، استبعد رئيس الوزراء كوستاس كرامنليس أي انسحاب من الحياة السياسية أو استقالة حكومته بتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة. ولفت كرامنليس في تصريحاتٍ صحافية إلى أن «الوقت مبكر جداً للتقاعد» في إشارةٍ إلى مطالبة المحتجين له بالاستقالة. وأردف قائلاً: «اليونان بلد آمن ويملك المؤسسات الديمقراطية للحفاظ على أمن شعبه».
امتداد العدوى
ويشير العديد من المراقبين إلى أن المظاهرات التي بدأت في أثينا وامتدت كالحريق المستعر إلى أرجاء أوروبا من موسكو إلى مدريد، مروراُ ببرلين، وروما، وكوبنهاغن، واسطنبول، يمكن أن تزداد مع تفاقم الأزمات الاقتصادية في أوروبا.. في وقت هاجم فيه متظاهرون ممتلكاتٍ حكومية في ألمانيا واسبانيا والدنمارك وإيطاليا وسط إرهاصات عن تحرك مماثل يلوح في الأفق في فرنسا.
وذكر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مؤخراً في كلمةٍ أمام أنصار حزبه «أنظروا إلى ما يحدث في اليونان»، وذلك في معرض رفضه اقتراحاتٍ لتعديل الميزانية كان من الممكن أن تحمي الأثرياء من اقتطاع في أموالهم.
وعبر ساركوزي عن مخاوفه من أن امتداد ردود الفعل العنيفة إلى فرنسا قائلاً: «الفرنسيون يعجبهم الأمر حين أكون في عربة تجرها الخيول مع زوجتي لكنهم في الوقت ذاته أعدموا ملكاً بالمقصلة». وأفادت الشرطة الفرنسية أنها عثرت على كتابات على حوائط في شوارع العاصمة باريس تقول «الانتفاضة قادمة دعماً لحرائق اليونان».
إلى ذلك، أوضحت منظمة «جيل 700 يورو» وهي جماعة تدافع عن 56 في المئة من اليونانيين ممن يجنون هذا المبلغ شهرياً «الشبان اليونانيون يمثلون أغلبية صامتة من المواطنين الذين يعملون أكثر من طاقتهم ويتقاضون أجوراً زهيدة ويشعرون بعدم الأمان».وتمتلك المنظمة مكاتب وفروعا في اسبانيا وألمانيا وفرنسا.
(وكالات)




















