بعد نحو شهر من الانتخابات التعددية الأولى في السودان منذ 24 سنة، اعتقل الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي الدكتور حسن الترابي في منزله بالخرطوم في وقت متقدم من ليل السبت، ثم عطلت صحيفته "رأي الشعب".
وأفاد سكرتير الترابي الخاص عوض بابكر انه "الساعة 00.20 (21.20 بتوقيت غرينيتش)، حضرت قوة من جهاز الأمن والمخابرات في ثلاث سيارات مدججة بالسلاح وأخذت الدكتور حسن الترابي إلى جهة غير معلومة".
وروت ابنة الترابي سلمى أن من اقتادوا والدها "كانوا مسلحين. جاؤوا ومعهم ثلاث سيارات مدرعة على الأقل وغيرها من السيارات ولم نتمكن من رؤيتها".
وتحدث المسؤول الكبير في وزارة الإعلام ربيع عبد العاطي عن امتلاك الحكومة "الكثير من الأدلة" عن وقوف الترابي وراء نشاطات "حركة العدل والمساواة" المتمردة في إقليم دارفور وتوجيهه إياها، ومسؤوليته عن الهجمات التي ارتكبتها. ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أمني ان الترابي ربما استدعي بسبب صلاته بالحركة، وانه "بعدما أجاب عن بعض الأسئلة،سيعتقل (رسمياً) او يُطلق".
ونفى كمال عمر، المسؤول في حزب المؤتمر الشعبي، ما سماه التهمة "المعتادة لدى الحكومة للتغطية على أخطائها السياسية في دارفور".
وعقد نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي عبدالله حسن أحمد مؤتمراً صحافياً بعد الظهر صرح فيه: "سنقوم بكل الأعمال التي كفلها لنا القانون من اعتصامات وتظاهرات، والحكومة تعرف اننا لم يسجل ضدنا حادثة عنف واحدة، كما سنفضح هذا النظام ونعريه امام المجتمع الدولي، ونحن على استعداد لتقديم أرواحنا فداء لحرية الشعب السوداني". واتهم النظام بشن حملة على المعارضة.
ونظم نحو 70 من أنصار المعارضة احتجاجاً على اعتقال الترابي أمام مقر حزب المؤتمر الشعبي في الخرطوم. وقال عبد الله دينق نيال الذي كان مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية: "أدين الاعتقال. إنه يظهر أننا لا نسير نحو تحول ديموقراطي… الحكومة تتحمل مسؤولية اي تدهور في صحته".
ورفضت الحركة الشعبية لتحرير السودان، الشريكة في الحكومة، توقيف الترابي. وقال نائب أمينها العام لقطاع شمال السودان ياسر عرمان إن "الاعتقال خارج القانون مرفوض، وهو انتهاك للدستور ووثيقة الحقوق الواردة فيه، والمؤتمر الوطني بعد سرقته للانتخابات عليه ألا يسرق الحريات، والاعتقال بهذه الصورة دليل ضعف ويجب احترام الحقوق الواردة في الدستور للدكتور الترابي ولغيره".
صحيفة الترابي
وبعد ساعات من توقيف الترابي، أعلنت السلطات السودانية تعطيل صحيفة "رأي الشعب" الناطقة باسم حزبه، وبررت وزارة الاعلام السودانية ذلك بأنه نتيجة نشر "أخبار كاذبة".
وأوضح المركز الاعلامي للخدمات الصحافية المقرب من السلطات مساء امس ان مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق محمد عطا "قرر الأحد الحجز على ممتلكات شركة الندوة للصحافة والاعلام المحدودة وإيقاف صحيفة رأي الشعب التي تملكها". وأشارت وزارة الإعلام السودانية إلى ان الصحيفة نشرت في عددها السبت "في صدر صفحتها الأولى خبراً عن تصعيد واسع لما زعمت أنه صراع بين السودان والشقيقة مصر"، وكذلك "خبراً كاذباً" يتحدث عن تعاون بين الحرس الثوري الايراني "الباسدران" والسلطات السودانية في منشآت موجودة في السودان. وأضافت في بيان ان "الدولة حريصة على بسط الحريات وحمايتها، ووفية لقوانينها التي اعتمدتها أجهزتها الدستورية، وعلى رأسها قانون الصحافة والمطبوعات، ولكن في الوقت نفسه هي مسؤولة عن دماء الناس وأموالهم وأعراضهم، ولذلك سيلقى كل مخالف لنصوص القانون الجزاء الذي يحدده القانون".
وكان الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر صرح بأن أجهزة الأمن السودانية صادرت فجراً صحيفة "رأي الشعب" و"أرسلت قوة الى مقر الصحيفة في وسط الخرطوم وطردت الصحافيين منه واحتلته".
وأكد رئيس تحرير الصحيفة ابو زر علي الامين عبر هاتفه الخليوي اعتقاله من منزله. وتحدث مسؤولون في الحزب عن توقيف صحافيين آخرين هما اشرف عبد العزيز ودهب ابرهيم.
وقال نجل الترابي، صديق: "ذهبوا إلى المطبعة وصادروا جميع نسخ الصحف".
وسبق للترابي أن اعتقل مرات عدة.
(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ، أ ب)




















