بعد صمت استمر ثلاثة أيام طويلة ، جاء الموقف السياسي الأميركي بمثابة صدمة وخيبة أمل جديدة لكافة المؤمنين بالعدالة والحرية والسلام في كافة أرجاء العالم ، وليس في الوطن العربي فحسب والذي اعتاد على الخذلان الأميركي للقضايا العربية العادلة والانحياز الكامل والمتواصل لسياسات إسرائيل الرعناء والتي تودي بالمنطقة إلى الانفجار من جديد.
وقد كان من المفارقات أن يصرح رئيس الموساد الإسرائيلي في الكنيست بأن إسرائيل بسياساتها الأخيرة باتت عبئا على الولايات المتحدة ، ليأتي بعد ذلك تصريح نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ليطمئن الجميع في إسرائيل بأن الدعم الأميركي لا يزال مستمرا وبكافة السبل.
ولم يكتف بايدن بتكرار المواقف الاميركية المخيبة عندما قال أن لإسرائيل "الحق في منع السفن من الاقتراب من غزة خوفا من تهريب الأسلحة إلى حماس" وهي الحجة الإسرائيلية التي ما كانت لتقنع أحدا حتى داخل إسرائبل نفسها ، بل أكد بأنه لا توجد إدارة أميركية تؤيد المواقف الإسرائيلية أكثر من إدارة أوباما ، والذي نذكر بأنه حائز على جائزة نوبل للسلام في العام الماضي ولكن إدارته تؤيد قتل أنصار السلام في المياه الدولية.
وعلى عكس المواقف الأميركية الموجهة للعالم العربي والتي تكتفي بالتصريحات اللفظية قرنت الإدارة الاميركية القول بالفعل أمس لمصلحة إسرائيل حيث استخدمت الفيتو لمنع صدور قرار يدين إسرائيل عن لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وقال المندوب الأميركي في الأمم المتحدة أن "القرار متسرع ولا يعطي إسرائيل الوقت لعرض وجهة نظرها" وهذا طبعا يتناقض مع كافة القرارات السريعة التي تدعمها الولايات المتحدة ضد بعض الدول العربية والإسلامية والتي حتى لا تهتم بعرض وجهة النظر الخاصة بهذه الدول.
لقد تعودنا في العالم العربي على المواقف الأميركية المنحازة ، ولكن الخيبة مضاعفة بالنسبة لإدارة أوباما والتي توسم العرب فيها خيرا ، واعتقدنا بأن رئيسها يمتلك قدرة على الإنصاف والعدالة والفهم الحقيقي لتاريخ وتفاصيل المعاناة الفلسطينية والحق الفلسطيني التاريخي وكذلك الدور الإسرائيلي المستمر في تدمير فرص السلام في المنطقة ولكن على ما يبدو فإن التوقعات العربية الرسمية منها والشعبية قد تبخرت بإمكانية قيام هذه الإدارة بانتهاج سياسة استراتيجية مختلفة عن سابقاتها.
ان مثل هذه المواقف الأميركية تمثل خذلانا كبيرا لكافة الشعوب في المنطقة من إمكانية وضع حد للغطرسة الإسرائيلية وهي تثبت مدى طغيان الرؤية ضيقة الأفق والمصالح المؤيدة لإسرائيل على القرار الأميركي بالرغم من كافة التحذيرات والطروحات المبنية على تحليل استراتيجي واقعي للظروف السياسية في المنطقة والتي قدمها جلالة الملك عبدالله الثاني عدة مرات للرئيس أوباما وللإدارة الأميركية والتي أكد فيها جلالته بأن السياسات الإسرائيلية تقود المنطقة إلى الحرب والهاوية ولا من وقفها عند حدها والعودة إلى مسار من المفاوضات الملتزمة بالحل النهائي وفق جداول زمنية وقرارات لا بد من اتخاذها من قبل إسرائيل نحو حل الدولتين الذي يمثل الخيار الوحيد المستدام لحل الأزمة سلميا.
الدستور الاردن




















