قرار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بخصوص العدوان البحري على قافلة الإغاثة؛ أكثر من إدانة لإسرائيل، فهو صاحب باع وصدقية، في مطاردة الانتهاكات الإسرائيلية ووضعها في الخانة التي تليق بها. تكليفه «لجنة دولية للتحقيق في شأن خرق القوانين الدولية»، مرشح لينتهي على غرار تقرير غولدستون.
هذا الأخير وضع الدولة العبرية في قفص الاتهام بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية، خلال مجزرة غزة.
وهذه المرة لن يكون الأمر أقل من توجيه تهمة في هذا المدار، فالجريمة الشنيعة التي ارتكبتها فوق المياه الدولية، مركبة وموصوفة. أي تحقيق بشأنها، خاصة إذا جرى وفق المعايير الدولية؛ لن تنجو منه تل أبيب.
إدراكها لمثل هذه النهاية، يفسر علامات الأرق والضيق التي بدت تعبيراتها واضحة في ردود فعل المسؤولين الإسرائيليين، فهي متخوفة من غولدستون الثاني، في وقت لا يزال طعم الأول على لسانها.
إسرائيل في مأزق مركّب، عزلتها تتزايد، في الآونة الأخير، عدوانيتها أحرجت حتى حلفاءها، فسحة الاحتضان لها، تضيق. ولو أن إدانات كثيرة كانت إما خجولة وإما غير كافية، لكن في كل حال التذمر من سلوكها تتوسع رقعته، الردود الأوروبية، على فتورها، تعكس مثل هذا الاستياء، وبالأخص البلدان الاسكندنافية، كالسويد وغيرها.
مثل هذا التراجع، لحظت خطورته مؤسسة «ريوت» في تل أبيب، حيث نبّهت من مخاطر عدم اكتراث إسرائيل بالرأي العام الدولي، «الجهود المبذولة لإضعاف شرعية إسرائيل، قد حققت تقدماً ذا أبعاد استراتيجية»، كما جاء فيها، ومثل هذا المناخ بات سائداً حتى في أوساط القوى المساندة لإسرائيل في الولايات المتحدة؛ التي باتت لا تخفي خشيتها من تنامي العزلة تجاه الدولة العبرية.
وضع مواتٍ غير مسبوق، لتسريع وتزخيم عملية محاصرة هذه الأخيرة ومطاردتها، في الساحة الدولية. المداخل منوعة ومتعددة، من مجلس الأمن، إلى الجنائية الدولية، مروراً بمجلس حقوق الإنسان، كلها لديها ملفات دسمة بالانتهاكات الإسرائيلية الصارخة.
إذا كان غولدستون الأول قد جرى تعطيله؛ في منتصف الطريق، الآن ثمة فرصة لإلحاقه بتقرير ثان، وهذه المرة على قاعدة إدانة دولية أعمق وأوسع، تفويتها لن يغتفر.




















