في الجمهورية الاسلامية في ايران ازمة مستعصية منذ الانتخابات الرئاسية الاخيرة التي ادت الى اشتعال شوارع المدن الكبرى بتظاهرات لا سابق لها في تاريخ الجمهورية التي تأسست سنة 1979 مع عودة الامام الخميني. ومع ان الذكرى السنوية الاولى للانتخابات مرت في الثاني عشر من الشهر الجاري بحد ادنى من الاحتجاجات الشعبية والطالبية بعدما دعا قادة الانتفاضة كل من مير حسين موسوي ومهدي كروبي الى عدم التظاهر حقنا للدماء، فإن الازمة بقيت كاملة الاوصاف حيث يعتمل في رحم الجمهورية مناخ من الثورة الكامنة التي ما عادت تنتظر سوى فتيل لكي تشتعل في كل مكان. فالنظام القوي نسبيا في المحيط من خلال السياسة الخارجية التي يجري تنفيذها في الجوار الاقليمي من العراق الى لبنان وفلسطين، يبدو في انحدار معنوي خطير اذ انه يكاد يعدم وسائل مواجهة المناخ المضاد في الشارع، ما عدا العنف الذي استخدم ويستخدم على نطاق واسع لإسكات الاصوات المعارضة. والحال ان المعارضة غير المنظمة اوسع من المعارضة الحزبية المنتمية الى اطر حزبية او تنظيمية معينة مما يجعل من مهمة السلطة امر صعبا للغاية. فمتى صار الدم الخيار الوحيد المتاح امام السلطة لمواجهة معارضيها تحول الانحدار امرا محتوما يصعب عكس مساره.
في الذكرى الاولى لانطلاق الاحتجاجات على الانتخابات الرئاسية في ايران، تبدو طهران اكثر عزلة من اي وقت مضى، فالعقوبات الدولية التي اقرها مجلس الامن الاسبوع الفائت تدخل البلاد في نفق يمكن ان يؤدي الى مضاعفات خطيرة ان لم يتم تداركها بسرعة. وهنا يبدو عامل الوقت الذي راهن عليه قادة الجمهورية الإسلامية في ايران، وقد صار في غير مصلحتهم، فالعقوبات الدولية الجماعية تخفي حكما عقوبات اخرى طابعها ثنائي ستفرضها كل من الولايات المتحدة واوروبا لزيادة الضغط على الاطر الاعمالية الدولية التي تتعامل مع طهران في المجالات المحظورة. ومن المحتمل ان يكون المصرف المركزي الايراني موضع مراقبة اكثر تشددا بما يفتح الباب امام حصار مالي واسع النطاق يتم تطبيقه في مرحلة لاحقة.
الجمهورية الاسلامية في ايران تقف ازاء ازمة نظام وازمة مع المجتمع الدولي بما فيه الجوار العربي الذي يعتبر السياسات الايرانية في المنطقة خطرا لا يمكن التعايش معه. هذا الواقع يحتم على طهران ان تعيد قراءة الصورة التي ترتسم في افق المنطقة، بدءا من دخول العامل التركي لمزاحمتها، وصولا الى بدايات الحصار الدولي عليها، كل ذلك معطوفا على اكبر ازمة داخلية. فمواصلة قمع الحريات في الداخل، وتفجير الصراعات في المحيط ليسا السياسة التي يمكن الجمهورية الاسلامية ان تبني من خلالهما ارضا صلبة تعينها على مواجهة التحديات الكبيرة التي يتعرض لها بلد بحجم ايران وأهميته.
لقد فرضت عقوبات دولية على ايران فلم تجد لها صديقا في العالم يقف معها. تركيا والبرازيل اعترضتا احتراماً لتوقيعيهما اتفاق المبادلة الثلاثي الذي ولد ميتا. اما لبنان فلولا تهديد سلاح "حزب الله" على الارض لبان ان معظم اللبنانيين لا يأبهون بمصير ايران الاسلامية التي يحمّلونها قسطا كبيرا من المسوؤلية في استمرار شقائهم وعرقلة مسيرة الاستقلال ومنع قيام الدولة التي يحلمون بها.
لقد جال سفير ايران في لبنان في بعض المناطق وزار شخصيات سياسية وأسف لقرار الحكومة اللبنانية في موضوع التصويت على القرار في مجلس الامن. ليته ينقل الى حكومته رأي اللبنانيين ومزاجهم الحقيقي، من غير المنتفعين من الساسة والاحزاب المحلية.
"النهار"




















