تأتي الأخبار الأخيرة عن تسليم عدد من عناصر تنظيم القاعدة أنفسهم للأجهزة الأمنية في اليمن لتؤكّد على أنّ التنظيم بدأ يتزعزع إثر محاصرته وملاحقة عناصره وإحباط مخططاته التي تستهدف الإخلال بالأنظمة قبل أي شيء آخر.
وهذا يؤكد –أيضاً- أنّ التنظيم الذي حاول أن ينفّذ مآربه انطلاقاً من اليمن إثر فشله في تحقيق ذلك من السعودية، بدأ ينهار في اليمن أيضاً، ما يعني أنّ العدّ التنازلي أخذ مجراه لتأكيد فشل أهداف التنظيم وإحباط مخططاته، فخلاياه بدأت تتفكك تباعاً، ونقلته النوعية التي تحدث قياديوه عنها لم تعد تجدي مع ازدياد تضييق الخناق على عناصره.
إلى ذلك، من الواضح أن استمرار تخفّي المنتمين إلى تنظيم القاعدة بين الناس داخل المدن والقرى أصبح أمراً صعباً في مجتمع يرفضهم ويرفض أعمالهم الإرهابية، ولم يبق أمامهم سوى المناطق الجبلية الوعرة المعزولة التي تفتقد لمقومات الحياة، ما يجعلهم يعيشون أزمة أخرى تضاف إلى مشكلة كونهم مطاردين من قبل الأجهزة الأمنية في مختلف الدول التي يحاولون التمركز فيها.
من هنا؛ ومن خلال المؤشرات السابقة يمكن القول: إن الاستمرار في المواجهة الأمنية الجادة مع التنظيم واستمرار تطهير المناطق التي تعسكر فيها عناصره من أهم الحلول التي لا بد أن تترك أثراً يساعد على تفكيكه، فواقع حاله يشير إلى أنّ أركانه ودعائمَه قد ضعفت وانهارت، وقد يكون هذا الأمر من أسباب اتجاهه مؤخَّراً إلى أمور مشينة مثل: استخدام النساء لتنفيذ عملياته، والكذب والتدليس لتحقيق غايات إجرامية من ضمنها التخطيط لعمليات اغتيال فشلت وانكشف أمر مُدبّريها.
لذلك، يفترض بعناصر "القاعدة" أن يدركوا أنّهم باتوا منبوذين من قبل كل المجتمعات، وعليهم العودة إلى درب الصواب، فالمآرب التي يسعى إليها قادتهم لا تمر إلا عبر طرق الإرهاب والقتل وأذى الناس وترويع الآمنين، ومن المنطقي أنّه لن يخفى على أي شخص أنّ مآرب تنهج تلك الطرق هي مآرب فاسدة لا يقبلها الشرع والعقل والإنسانية.
الوطن السعودية




















